#adsense

تركيز على النموذج اللبناني ودعم العراق وترتيب العلاقات مع البحرين…”السفير”: مشاركة سليمان في قمة بغداد…تفهم الخصوصية اللبنانية

حجم الخط

كتب دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير":

يعبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن ارتياحه لنتائج مشاركة لبنان في القمة العربية التي عقدت في بغداد. بالنسبة اليه «حضور لبنان اي لقاء عربي، مهما كانت طبيعته، تأكيد على مساهمته المستمرة في السعي الى ما يجمع بين العرب، كما على اجماعهم عليه، بلدا ذات خصوصية يتفهمها اخوانه ويحترمونها».

وتتوقف مصادر رئاسية عند الاصداء المتميزة للكلمة التي ألقاها سليمان. وتقول «لم يكن بإمكان اي رئيس دولة ان يُضمن كلمته المعاني المباشرة والدلالات التي تضمنتها كلمة سليمان. ينبع ذلك من خصوصية لبنان ومن اختباراته في التنوع والديموقراطية والحوار. كما ان تماس لبنان المباشر مع كل تطورات المنطقة لاسيما احداث سوريا، وموقفه الاقرب الى الحياد الايجابي، تجعل لكلماته وقع الحقائق ومنطلق المصلحة الوطنية والعربية الصرفة».

وتضيف المصادر «أراد سليمان من مشاركته في القمة ان يعيد التأكيد على النموذج اللبناني ويذكّر كل المبشرين بالربيع العربي بان لبنان مثال وقدوة في هذا المجال. منذ العشرينات وقيام «دولة لبنان الكبير» الى الميثاق الوطني في العام 1943، شكّل لبنان حالة خاصة في تنوعه وتشديده على العيش المشترك المنفتح والمتقبل للآخر. وهو بالتالي نبّه الى ان اي ربيع عربي لا ينتهي الى ما يشبه لبنان في احترامه للتعددية والتنوع فانه لا يمت الى الربيع بصلة. ولهذا التنوع شروطه ابرزها مشاركة كل مكونات المجتمع بادارة شؤون الدولة والقطاعات العامة. فلا ربيع مع التهميش او اقصاء اي فريق. ولا ربيع مع الخوف والتقية. ولا ربيع مع الانتقال من حالة قمعية الى حالة مشابهة تحت تسميات مختلفة».

وتشير المصادر الى ان سليمان هو الوحيد من بين الرؤساء، بسبب انتمائه الطائفي كما طبيعة البلد الذي يمثله، يمكنه ان يقف كما فعل، ليدعو بصراحة الى «تطبيق الديموقراطيّة بصورة تسمح بالمحافظة على المكوّنات البشريّة المتنوّعة للعروبة، والمتمثّلة بمختلف الطوائف والمذاهب الموجودة على الأرض العربيّة منذ أقدم العصور، وتاليا إشراكها في الحياة السياسيّة، وفي إدارة الشأن العام، بصورة عادلة ومتكافئة. وقد كانت لهذه المكوّنات، ومن بينها المكوّن المسيحي، مساهمات جوهرية في بلورة الفكر القومي وتحقيق النهضة العربيّة، وفي الدفاع عن قضيّة العرب الأولى، قضيّة فلسطين».

وتؤكد مصادر سليمان «قد لا يكون مضمون الكلام جديدا انما لا يشكل هاجسا لدى كثير من الدول العربية. وليست حساسية سليمان المسيحية فقط هي التي دفعته الى مثل هذا الكلام، بل تقديره لاهمية مثل هذا الخطاب، ليس بالنسبة الى العرب فقط، وانما الغرب المرتبك في كيفية تعاطيه مع قضية الاقليات. وبالتالي فان سليمان الذي يعتبر لبنان مختبر تعايش وحوار اديان وارض تلاق لا يمكن ان يجد له دورا انبل من هذا الدور. وهو ما حرص الرئيس على اعادة التذكير به مستعيدا ما دعا اليه من على منبر الجمعية العمومية للامم المتحدة في العام 2008 اي جعل لبنان مركزا دوليا لحوار الحضارات والثقافات والديانات. وفي هذا السياق، فان سعي رئيس الجمهورية لتحقيق هذا المشروع جدي وحثيث، وهو يلقى دعما غير محدود من البطريرك الماروني بشارة الراعي».

وتبدي المصادر الرئاسية ارتياحها لردود الفعل التي نقلها اليها بعض رؤساء واعضاء الوفود المشاركة وتهنئتهم «للدور الذي يقوم به لبنان وحضوره في مختلف المناسبات العربية وسعيه الى ترك تأثير ايجابي وابتعاد خطابه عن التشنج او الدخول في محاور وانقسامات عربية».

وتؤكد المصادر انه «اضافة الى وقع الخطاب الرئاسي الايجابي، فان رسائل اخرى اراد لبنان تسجيلها عبر مشاركة سليمان وقد نجح في ذلك. ولعل ابرز الرسائل، تتمثل في الرغبة اللبنانية باعادة التأكيد على وقوفه الى جانب العراق وهو يستعيد مكانته على الساحتين العربية والدولية. وبالتالي فان قمة تعقد في هذه الظروف في العراق تستدعي حكما مشاركة لبنان الذي يدعم هذا البلد الشقيق وهو يتلمس طريقه الى بلورة صيغ حكم بعيدة عن الشمولية والهيمنة او التقسيم. فكلما تعددت انظمة الحكم العربية التي تستند الى الديموقراطية وتشرك كل مكوناتها في السلطة والحكم كلما انعكس ذلك ايجابا على لبنان وتعزز دوره وريادته في هذا المجال».

وتشير المصادر الى انه «على هامش القمة التقى سليمان وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة وتم التباحث في اوضاع البلدين. وازال سليمان الالتباس الذي نشأ جراء حديث نُسب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري عن البحرين. واوضح للوزير البحريني احترام لبنان لكل الدول العربية وحرصه على عدم التدخل في شؤونها الداخلية، ناقلا في الوقت نفسه تمنيات الرئيس بري الطيبة للبحرين واهلها. وهو ما لقي صدى ايجابيا لدى آل خليفة».

المصدر:
السفير

خبر عاجل