
كتب فؤاد ابو زيد في "الديار": يحتفل حزب القوات اللبنانية اليوم، بالذكرى الثامنة عشرة لحله على يد النظام الامني السوري – اللبناني المشترك، ويشاركهم الاحتفال الحلفاء في تكتل 14 آذار، والاصدقاء في لبنان وبلاد الانتشار. تحت شعار «ربيع شعوب.. خريف عهود» وهو شعار يعكس تجدّد حزب القوات اولاً في خطوات تنظيمية رائدة، غير مسبوقة في لبنان، وفي جميع الدول العربية، ما يجعله الحزب الاكثر ديموقراطية وشفافية، وثانياً هو شعار يوجه رسالة تأكيد للشعوب العربية، بان حزب القوات اللبنانية، الذي ناضل منذ وجوده، حركة شعبية مقاومة، ودفع الاف الشهداء ثمناً لبقاء لبنان سيداً حراً ديموقراطياً تعددياً، يقف اليوم مع هذه الشعوب، مؤيداً وداعماً، ومباركاً انتصار ربيع الشعوب العربية على خريف عهود وانظمة، بدأت تتساقط الواحد تلو الآخر، ولن تتوقف مسيرتها قبل ان يعمّ الربيع منطقة الشرق الاوسط بكاملها.
عندما اعتقل النظام التعسفي الكيدي الدكتور سمير جعجع، وحلّ حزب القوات اللبنانية في عام 1994، اعتقد انه اخرس اصوات الاحرار في لبنان، ولكنه فوجئ بان القواتيين لا يرهبهم السجن، ولا يعوقهم حلّ حزبهم، فانتظموا تحت قيادة شجاعة واعية، تسلّمتها الصبية العروس ستريدا جعجع، زوجة القائد سمير جعجع، مع فريق مقاوم من الشباب، وبدأوا نضالهم السرّي والعلني، لا يهابون قمعاً ولا سجناً ولا قتلاً، وكل همّهم ان تبقى الشعلة التي رفعها قائدهم الحكيم يوماً، عالية ومتوهجة، تضيء الطريق للذين يقاومون، وللذين يخافون ويتراجعون، لتحفزّّهم على النضال، وان الفرج والنصر لا بدّ آتيان، ولن يصحّ سوى الصحيح، ولذلك فان الذين يتساءلون اليوم، وعن حسن نيّة، لماذا يحتفل القواتيون بحل حزبهم، يأتيهم الجواب سريعاً، لان حل الحزب واعتقال جعجع كانا على ما ارجّح، معمودية نار سياسية للقواتيين، نقلتهم من القتال والنضال بالمدفع والبندقية، الى النضال بالكلمة والموقف في عهد خدعوا به، على يد من تسلّموا امانة تطبيقه، فطبقوا طائفاً لا علاقة له بالطائف الذي وافق عليه البطريرك التاريخي الكاردينال نصرالله صفير، والدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية، ليضع نهاية للحروب الدامية المجانية، ويساهم في بناء دولة جديدة، عمادها القانون، والسلام، والديموقراطية، والحرية، والاستقلال، فاستبدلوا هذه القيم، بالمحاصصة، والحروب، والقمع، والارهاب، ودوس السيادة والاستقلال بجزمات النظام الامني.
اما الذين يحاولون التشكيك بالانجازات العديدة التي حققتها قوى 14 آذار في ثورتها التاريخية، فنذكرهم بان العالم الذي كان يشجعهم على القبول بمبدأ الامن مقابل الحرية، عاد بعد ثورة الارز الشعبية غير المسبوقة بتاريخ لبنان، وبتاريخ الشعوب التي هي بحجم شعب لبنان، الى صوابه مرغماً، ومدّ يده الى شعب لبنان، وساعده على الخلاص من النظام الامني، كما ان هذه الثورة التي شارك فيها القواتيون بعشرات الالوف، فتحت ابواب الاعتقال السياسي وخرج سمير جعجع الى الحرية، والى اهله ومحازبيه واصدقائه، وعاد حزب القوات، ينفض عنه قرار الحلّ التعسفي، وغبار السجون والمعتقلات والزنزانات، ويأخذ مكانه حزباً طليعياً ويسطر مع حلفائه، في الاحزاب والتيارات والشخصيات، والمجتمع المدني، سلسلة من الانجازات والانتصارات، لا بدّ من ان تستكمل ويزاد عليها، بعد عودة الدولة، دولة كاملة غير منقوصة وغير منتقصة، بعيداً من غلبة القوة والسلاح.
في هذه الذكرى، التي تأتي بعد سنة كاملة واكثر، على بدء انتفاضات شعبية في عدد من الدول العربية، ودخول الشعوب المنتصرة في مخاض صعب، لترسم في شكل نهائي هويتها وخط سيرها المستقبلي بما يتلاءم مع تضحيات الالوف من ابنائها في سبيل حاضر مختلف، ومستقبل أفضل من الماضي والحاضر، لا بد من توجيه رسالة الى المسيحيين تحديداً، في لبنان والدول العربية، بقصد لفت انتباههم، الى ان المواقف الايجابية والمطمئنة، التي تصدر عن قيادات اسلامية لبنانية وعربية، حول رغبته وتوقهم الى العيش معاً، مسلمين ومسيحيين، من مختلف المذاهب والقوميات، وعلى قدم المساواة، بحرية وكرامة، وسلام، انما اتت بنسبة كبيرة، بسبب المواقف الوطنية الواعية لمسيحيي 14 اذار في احزابها وتياراتها وشخصياتها، وفي شكل خاص المواقف الصلبة الحاسمة التي وقفها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في دعم وتأييد الحراك الشعبي العربي، والدعوة الى عدم الخوف منه، ما دام خياراً ديموقراطياً حراً، بعدما كان المسلمون في لبنان والدول العربية، ينظرون الى الاحزاب المسيحية، وخصوصاً حزب القوات، على انها احزاب شوفينية، انعزالية، تكره العرب والمسلمين، فتبين لهم عند التجربة، انهم مسيحيون وطنيون منفتحون، هدفهم العيش بكرامة وسلام مع المسلمين، تحت سقف العروبة الحقيقية.
الف تحية للحكيم رئيس حزب القوات اللبنانية وقيادات حزبه ومسؤوليه، واعضائه، وللزملاء الصحافيين والاعلاميين في هذا الحزب الرائد، وتكتل 14 آذار، في هذه المناسبة الهامة، الذكرى 18 لحلّ الحزب، ظلماً وتجنياً وترهيباً، وفي النهاية لا يصحّ الا الصحيح.