#dfp #adsense

“القوّات” من الحل الى الخلود

حجم الخط

"المرسوم رقم 4908:
إن رئيس الجمهوريّة بناءً على الدستور
بناءً على قانون الجمعيات الصادر في 3 آب 1909 وتعديلاته لا سيما المادة 3 منه.
بناءً على العلم والخبر الرقم 178/أ.د تاريخ 10/9/1991 المعطى بتأسيس الجمعيّة المسماة "حزب القوّات اللبنانيّة في بيروت".
بناء على اقتراح وزير الداخليّة وبعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 23/3/94.
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: يسحب العلم والخبر رقم 178/أ.د تاريخ 10/9/1991 المعطى بتأسيس الجمعيّة المسماة "حزب القوات اللبنانية في بيروت" وتحل الجمعية المذكورة.
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلّغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره".
(مقررات مجلس الوزراء اللبناني الأربعاء 23 آذار 1994)

كلمات تقشعرّ لها الأبدان وتختنق عند سماعها الحناجر، تدمع الأعين فترتجف الشفاه… غضب يعصف بالنفوس تخرج شارارته من أعين سامعيها… ذكريات تعصف بالوجدان تحملهم إلى زمن طغيان وحقد وكراهية…

إنه مرسوم أرادوه لنا بمثابة اعلان الإمبراطور الروماني دقلديانوس في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع… إنه عصر أرادوه "عصر شهداء" جديد… ها نحن ندخل عصر "السواد الحالك" تثقله وتزيد سواده عصبات أعين الرفاق، ولا يلونه سوى أحمر سيل دماء المعذبين من بينهم في أقبيّة النظام الأمني…

إلا أن هذه المشهديّة العنفيّة – القمعيّة – السوداويّة لن تطول كما ارادوها لنا ولن تتحول إلى "عصر شهداء" جديد كما خططوا لها… فها هي أجراس البيعة تقرع وصوت الحق يصدح وعباءة الراعي تفتح لتضم وتستظلل كل مضطهد ومظلوم من خراف الحظيرة… وها "نحن الذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طِوال مئات السنين لِيسلم لنا الايمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتَبقى لَنا الحُريّة التي إذا عُدمناها عدِمنا الحياة" (البطريرك مار نصرالله بطرس صفير)… فكان أن تحوّل "عصر الشهداء" المزعوم إلى عصر "نضال وصمود ومقاومة"…

عصر، إن كان من عدالة في هذه الدنيا وإنصاف، لذكرّه الـ"تاريخ الكوني" (Histoire universelle) على أنه درس لقّنته عزيمة وإصرار وإيمان طلاب ومناضلين لأجرم آلة أمنيّة قمعيّة… عصر، قلب فيه المناضلون الموازين فاضحى الجلاد يخاف مجلوده فيعصب له عينه، لأن شرارة حريّة وإيمان في قضيّة حق تشع منها لا يمكن أن تطفئها قسوة جلدات سوطه…

عصر، غيّر فيه المقاومون المعادلات فأضحى السجان يخاف من سجينه وحتى إن كان مجرّد صورة على حائط لأن في الصورة إشراقة لا يمكن أن تشتريها كل أموال طاغيته لتحل مكان بهتان وجهه الأصفر… عصر، إن قدّر لنا أن نرى يوماً وجه الله سيكسبنا رهان الوزنات…

أخالني أسمع صوت أم معتقل تصرخ في الكنيسة ساجدةً أمام القربان المثجى في خميس الأسرار: "لماذا يفعلون بنا هذا يا الله!؟ ألسنا نحن مَن شعارهم قوّة في العقيدة عمق في الإيمان وصلابة في الإلتزام!؟ أعمق إيماننا يمكن أن يوصلنا إلى ما نحن عليه!؟"… وبما أن "لا مفرّ من المكتوب" إنقضى العصر وأتاها الرد على لسان مارد المعتقلين "يُمتَحَنُ الذّهَبُ في النّار… وفي النارِ رُمينا… ومن النّارِ ذهبًا خرجنا… فشكرًا لكَ ياالله…"، لأنه "الحق الحق" يقول لنا "ان لم تقع حبة الحنطة في الارض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن ان ماتت تأتي بثمركثير 24. من يحب نفسه يهلكها ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها الى حياة ابدية 25." (يوحنا 12 24-25)، فحبة الحنطة التي زرعت في قلب كل قواتي زهرّت ايمانا بالله ولبنان والقضية.

"القوّات" أرزة وبحكم سنّة الطبيعة لا بد من مرور الشتاء فصلاً عليها، فرغم بأسه وقساوته إلا ان من دونه تبقى خزانات ارضها فارغة لتهلك عند قدوم فصول الجفاف والعطش. وهكذا كان، صمدت "القوّات" في أحلك مراحل الشتاء وها هي خزانات أرضيتها الحزبيّة تمتلء إيماناً وصلابة وقوّة والتزاماً بالقضيّة وهنا نحن نعود أقوى من ذي قبل. إلا أنه، وإن حلّ ربيع "القوّات" الحزبي مع إعلان شرعتها السياسيّة، فنحن نتقدم بخطى ثابتة نحو ربيع الوطن، رغم بعض العواصف الربيعيّة التي تهب تارة من هنا وطوراً من هناك.

في النهاية، لأن "الصديق كالنخل يزهر وكأرز لبنان ينمو" (أعمال الرسل 13:32) كانت "القوّات" فعلاً هذا الصديق الذي كالنخل أزهر وكأرز لبنان نما ضارباً جذوره في عمق هذه الأرض المقدّسة. ولأن من تضرب جذوره أعماق هذه الأرض كالأرز خالد. ارادوا بحل "القوّات اللبنانيّة" إلغاءها من الوجود، فقامت من بين ركام الاضطهاد مارداً نضالاته تسطر صفحات مشرقة في سجل الخلود…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل