#dfp #adsense

“المستقبل”: وشهد شاهد على عصر العمولات وأهله

حجم الخط


كتبت "المستقبل": لم يعد بمقدور مدعي "التغيير والإصلاح" أن يتبجّحوا بهذا الشعار بعد اليوم، ويتمسكوا بصفة هي بالتأكيد لم تكن لهم ولن تكون، وأن ينخروا آذان اللبنانيين بمعزوفة أنهم أصحاب المشروع الإصلاحي والمؤسساتي التي سئمها الناس، بعدما فاحت روائح الصفقات والسمسرات والعمولات في كلّ وزارة وإدارة ولجنة تسلّموها، وآخرها فضيحة استئجار البواخر لزيادة ساعات التغذية للتيار الكهربائي، التي تتكشّف فصولها يوماً بعد يوم، والتي لم يعد الحديث عنها افتراء من المعارضة، إنما أقرار صريح من أصحاب البيت الواحد.

هذه الفضائح المجلجلة استدعت موقفاً من عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، الذي دعا في حديث الى "المستقبل" الحكومة الى "المسارعة فوراً الى تشكيل لجنة وزارية للتحقيق بما يقوم به بعض وزرائها المرتكبين وهادري مال الدولة لمصلحة جيوبهم، وأن تحضّر أجوبتها لأننا سنسائلها ونحاسبها في المجلس النيابي".

وما دام الاعتراف سيّد الأدلة، ها هو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يقرّ علناً بأن الشركتين اللتين رست عليهما مناقصة استئجار بواخر الكهرباء ستدفعان 26 مليون دولار كعمولة الى وزيرين في الحكومة، في إشارة واضحة الى الوزيرين اللذين وقفا في الفترة الأخيرة في جبهة واحدة ضدّ ميقاتي من أجل تمرير صفقة استئجار البواخر، على حساب مشروع بناء معامل الانتاج.

وتنقل إحدى الصحف التي تنطق بلسان "حزب الله" وفريق سوريا في لبنان، والممولة من ميقاتي، أن الأخير "أكد أمام عدد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية التي التقاها أخيراً أن المعطيات الموجودة في حوزته، تشير الى وجود عمولات ستدفعها الشركتان اللتان رست عليهما المناقصة". وتنقل هذه الصحيفة أيضاً عن أجواء اللقاءات التي أجراها رئيس الحكومة قول الأخير "أنا أعرف أن كل واحدة من الشركتين ستدفع عمولة قدرها 13 مليون دولار، لقاء حصولها على عقد البواخر، وإذ لم يحدد ميقاتي بحسب من التقوه، من سيتلقى هذه العمولة، لكن مقربين منه يشيرون الى اثنين من الوزراء".

أما الإقرار الثاني بوجود الصفقات، فجاء على لسان ميقاتي أيضاً، الذي كشف في مقابلته التلفزيونية ليل أول من أمس، أنه خرج منتصراً من جلسة مجلس الوزراء، لأنه حافظ على مال الدولة، بعد أن وفّر على الخزينة 500 مليون دولار، بتخفيض مدّة استئجار البواخر من خمس الى ثلاث سنوات، بحيث أن هذا المبلغ الذي وفّره يكفي لبناء وتجهيز معمل قادر على انتاج طاقة بقوة 500 ميغاوات.

واشار حوري الى أن "ما كشفه الرئيس ميقاتي يثبت وجود هدر تمّ وضع اليد عليه، وأن تحفّظ الوزراء غازي العريضي، وائل ابو فاعور، وليد الداعوق، ناظم الخوري، نقولا نحاس وعلاء ترو على مشروع الوزير جبران باسيل، هو دليل واضح على أنهم تيقنوا من أن تهريبة مالية ذاهبة الى جيوب وزراء وفريق سياسي". معتبراً أن "هذه الحكومة تضمّ في طياتها وزراء بهدلة ووزراء مرتكبين، ووزراء أصابوا الموقع الوزاري بالكثير من الأذى".

وأكد أن "ما أعلنه رئيس الحكومة حول الـ26 مليون دولار، يشكل رأس الجليد في سلسلة الفضائح التي رافقت هذه الحكومة.. هذه الفضائح غير المسبوقة في تاريخ الحكومات السابقة، ولعل ما يزيد الصورة تعقيداً هو ادعاء هذا الفريق النزاهة والشفافية، بينما هو يرتكب أبشع أنواع الهدر للمال العام، ما يجعله في موقع الشبهة أو موقع المرتكب". وتابع "بالحد الأقصى لا مناقصات قانونية، وبالحد الأدنى لا تطبيق للقانون 462 المعروف بقانون الكهرباء الذي ألزم الحكومة بتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، كمقدمة لكل أعمال الصيانة والتوسع في الكهرباء"، مشدداً على "ضرورة محاسبة هذه الحكومة ووزرائها المرتكبين".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل