أكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان "ممارسات الإصلاح والتغيير باتت في لبنان تهدد نوعية العمل السياسي وتعاطي الشأن العام وطريقة ممارسة السلطة، في الوقت الذي تناضل شعوب المنطقة وتموت كلّ يوم للخروج الى ربيعٍ أخضر"، مشيراً الى "ان هذا الفريق لا يهدف من كلّ ما يقول سوى الدعاية السياسية الرخيصة وتلطيخ سمعة الآخرين". وقال "لطالما سمعنا منهم مطوّلات عن استرجاع حقوق المسيحيين في الدولة، فقولوا لي أين استرجعت هذه الحقوق: أفي التهجّم على موقع رئاسة الجمهورية ومحاولة تحجيمه؟ أم في الأمن العام؟ أفي ملاك وزارة المالية؟ أم في ملاك المجلس النيابي؟ أو في أي إدارة أخرى في الدولة؟ يظهر أننا نحن قد أسأنا الفهم أولاً بأول، إذ يبدو أنّ ما كان مقصوداً "بـاسترجاع حقوق المسيحيين"، هو التفتيش عن كل موظف مسيحي رجعي، أي غير إصلاحي وتغييري، واستبداله بموظف مسيحي آخر ينضح من رأسه حتّى أخمص قدميه إصلاحاً وتغييراً". ودعا المسيحيين في هذا الشرق الى التشبث بأرضهم وبأوطانهم والى مواجهة الحوادث والتحولات والمخاطر بشجاعة والى التفاعل مع محيطهم وتبني القضايا الانسانية العادلة". وأكّد أن "الحل الحقيقي في سوريا ليس السكوت عن النظام او التسامح معه، بل بالدعوة الى استفتاء شعبي حقيقي برعاية جامعة الدول العربية ومجلس الأمن حول بقاء النظام أو عدمه، وكل ما عدا ذلك مزيد من الدماء والدمار والموت".

هذه المواقف أطلقها جعجع خلال الذكرى الثامنة عشر لحلّ حزب "القوات اللبنانية" في البيال – بيروت، تحت شعار "ربيع شعوب، خريف عهود"، في حضور رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميّل، والنواب: ستريدا جعجع، جورج عدوان، فريد حبيب، ايلي كيروز، انطوان زهرا، جوزف المعلوف، انطوان بو خاطر، شانت جنجنيان، سامي الجميّل، نديم الجميّل، جمال الجرّاح، امين وهبة، انطوان سعد، عاصم عراجي، رياض رحّال، نهاد المشنوق، سيرج طورسركيسيان، عمار حوري، عاطف مجدلاني، مروان حمادة، معين المرعبي، هادي حبيش، روبير غانم، فادي الهبر، هنري حلو، فؤاد السعد، نبيل دو فريج، ميشال فرعون، جان اوغاسبيان، باسم الشاب، نعمة طعمة، تمام سلام، وممثل عن النائب بطرس حرب السيد أرنست حرب، والوزراء السابقون: ابراهيم النجار، سليم وردة، طوني كرم، حسن السبع، محمد شطح، محمد رحّال والنواب السابقون: فارس سعيد، صولانج الجميّل، الياس عطالله، كميل زيادة، صلاح حنين، منصور البون إضافةً الى اعضاء الهيئة العامة في حزب "القوات اللبنانية"، أمين عام حزب "الوطنيين الأحرار" الياس بو عاصي، عضو المكتب السياسي في حزب "الكتائب اللبنانية" ميشال خوري، رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوض، رئيس "حركة التغيير" ايلي محفوض، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العميد سامي نبهان، رؤساء بلديات ومخاتير وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والنقابية والاعلامية.

وكان الاحتفال الذي قدّمه مدير عام اذاعة "لبنان الحر" طوني مراد قد استُهل بالنشيدين اللبناني والقواتي. فكلمات وشهادات حياة لشخصيات عربية من دول الربيع العربي والثورات الشعبية، بدأت بمداخلة متلفزة لأمين عام المؤتمر من اجل الجمهورية التونسي عبد الرؤوف عيادي تناول خلالها مرحلة الثورة التونسية عام 2012 التي امتدت الى عدة بلدان عربية، معتبراً "ان هذا مؤشر على ان مصيرنا مصير مشترك وان الحرية ستكتسح جميع الدول العربية وان ثورة الحرية هي ثورة سلمية بالأساس لأننا نحن كنا ننادي باعتماد الوسائل السلمية من تظاهر واعتصامات وذلك ايماناً منا بأن التاريخ اذا بُني على الدماء والصراع المسلح فإنه لا يُفضي الى سلم الا بعد عقود عديدة". ورأى ان "الثورة سواء في تونس او في لبنان او في بقية الدول العربية ستشكّل حلقات لتحقيق المصير المشترك وبناء الدولة الديمقراطية في العالم العربي لأن التاريخ ليس مجالاً مهلهلاً وانما متصل الحلقات".

أما النائب في البرلمان المصري عن دائرة قصر النيل – القاهرة د. محمد بو حامد فاعتبر ان "ثورة 25 يناير في مصر وثورة 14 أذار في لبنان تحرك فيهما الشعب المصري واللبناني لنفس الأسباب والآمال وهي الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والتعايش والمواطنة العادلة للجميع وحفظ الهوية الوطنية و إستقلال القرار الوطني ورفض هيمنة أي فصيل من فصائل الوطن على المقدرات الوطنية و تجبره لأي سبب من الأسباب ديني أو طائفي أو غير ذلك، قامت الثورة هنا في لبنان و في مصر و أصرت على السلمية فكانت ثورة سلمية لتقهر قوى الظلام الداخلي و الخارجي التي تقف بين الشعوب و أحلامها".
لمشاهدة كلمة بو حماد ![]()
فيما الناشطة المصرية الدكتورة منى مكرّم عبيد، فقالت: "صحيح أن ثورات الشعوب قد تُشكِّل تحوّلا كبيرا في أوطانهم، لكنه يجب وضعها في سياق تاريخي فهناك منظور قصير الأمد وهناك منظور آخر طويل الأمد. فبالنسبة للمنظور القصير الأمد، هو ما يهم جميع المصريين الآن، الذين عانوا من قمع الديكتاتورية وسياساتها المدمرة للمجتمع، من هدر الكرامة، ونهب الاقتصاد، وتفاقم الفقر، وزيادة معدّلات البطالة، وتجذّر الفساد، وتبعية مطلقة للخارج. وما يريده الأفراد من الثورة بعد أن نجحوا من إسقاط النظام السابق، يتمثّل في إزالة كل ذلك الركام وأولها: إزالة الظلم عنهم وتحقيق الحقوق الدنيا من مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية وتوفر فرص العمل".
لمشاهدة كلمة عبيد ![]()

من جهتها، أكّدت الناشطة العربية الليبية فتحية موسى الحجاجي ان "ربيعنا العربي هو بداية لعصر جديد ليس في منطقتنا العربية وحسب وإنما في كافه أرجاء المعمورة، وهو مرحلة لإعادة صياغة الواقع السياسي العربي ؛ واقع كان فيه الرئيس او الزعيم هو الذي يصنع القرار ويستفرد به …. ليصير القرار قراراً شعبياً بعد ان ينتزع حقه المسلوب ليكون الشعب مصدر القرارات ومنفذها. ربيعنا العربي نبتة زرعتها لبنان منذ سنين وتفّتح مؤخراً في تونس ونور في مصر وازهر في ليبيا وامتد رحيقه لليمن وها هو اليوم في اوج عنفوانه في سوريا".
لمشاهدة كلمة الحجاجي ![]()
في حين ان الناشطة السورية هدير بشار الكوكي اعتبرت في كلمتها المتلفزة ان "حزب القوات اللبنانية المسيحي وقف بوجه الظلم"، عارضةً لتجربتها الشخصية في سوريا وطموحها لحرية بلدها فقالت "خرجتُ من سوريا التي تعمدتُ وقبلتُ مناولتي الأولى فيها منذ عدة أشهر بعد سلسلة معاناة عانيتها مع الآلاف من الشباب السوري وتعرضنا في السجن لظلم كبير من تحرض طائفي من قبل رجال النظام لتكريهنا بأخوتنا مسلمي سوريا"، مشيرةً الى ان " ثورة سوريا ليست ثورة مسلم او ثورة مسيحي بل هي ثورة على الظام، ثورة حرية، ثورة كرامة". وأكّدت انه "منذ بداية الثورة والنظام يحاول استخدام المسيحيين كورقة للضغط على الغرب وعلى المسيحيين"، موضحةً ان "مسيحيي سوريا يعلمون تماماً ماذا فعل هذا النظام بهم وبأنه ليس حامي الأقليات ولا المسيحيين باعتبار انه شرّد عائلات مسيحية كثيرة وكان يعاملهم بدونية وهجّر الكثير من أبنائهم على مرّ التناريخ". وكشفت ان "نسبة المسيحيين كانت مضاعفة قبل استلام آلا الأسد الحكم بينما اصبح المسيحيون اليوم متسولين على ابواب السفارات نتيجة الفقر والتهميش ومصادرة أملاكهم"، نافيةً وجود أي خوف على الاقليات والمسيحيين في سوريا لأن الثوار اثبتوا من خلال تحركاتهم ومظاهراتهم انهم ابعد ما يكون عن الطائفية لأنهم يدركون تماماً ان الطائفية لا تُفيد سوى النظام وسوف تفتت المجتمع السوري".
لمشاهدة كلمة الكوكي![]()
من جهته، أكّد المعارض الليبي عبد الرؤوف العيادي أن "التاريخ إذا ما بني على الدماء والصراع المسلّح لا يمكن أن يفضي إلى السلم، أما الثورة عندما تعتمد على الديمقراطيّة والأساليب السلميّة فإن المرور إلى بناء السلم وإرساء المؤسسات يكون في متناول الشعب"، مشيراً إلى أن "المعلوم أن الثورة في تونس ولبنان وفي بقيّة الدول العربيّة ستشكل حلقات لتحقيق المصير المشترك وبناء الدولة الديمقراكيّة في العالم العربي، لأن التاريخ ليبس مجالاً مهلهلاً وإنما متصل الحلقات". وأضاف: "الإخوة والأخوات في الشقيقة لبنان أتوجة إليكم باسم المؤتمر من أجل الجمهوريّة الذي كان قريباً من روح الثورة في تونس – الأقرب إليها – هذه الثورة التي دشنت الربليع العربي، والتي نسميها الآن ثورة الكرامة والحريّة. نحييكم ونتمنى لكم التوفيق في بناء الديمقراطيّة والمؤسسات ودولة الحق والقانون. كما أتمنى التوفيق والنجاح لجميع رفاقنا في لبنان من المناضلين في سبيل الديمقراطيّة ومنهم فصيل حزب "القوات اللبنانيّة".
لمشاهدة كلمة العيادي ![]()

كما تخلل الاحتفال ثلاث أغنيات بصوت الفنان الكبير ايلي شويري ومن كلماته وألحانه شاركته إحداها الفنانة جنفياف يونس بمشاركة كورال ضمّ 15 منشداً. (لمشاهدة أغنية "رايح عل عسكريّة"
) كما عُرض فيلماً وثائقياً بعنوان "ولادة جيل" من كتابة مروان نجار، إخراج جو الطويل ومنتج منفذ جو القزي، تناول الفترة الزمنية التي امتدت على مدى 18 عاماً منذ حلّ حزب القوات في العام 1994 وصولاً الى ثورة الأرز وربيع الشعوب العربية (لمشاهدة فيلم "ولادة جيل"
).
الى ذلك، تمّ توزيع CD موسيقي يتضمن 3 أغنيات من تقديم بول مبارك والعدد 50 من مجلّة "آفاق الشباب" الصادرة عن الدائرة الاعلامية في مصلحة حزب القوات اللبنانية تميزت بغلاف للفنان بيار صادق ومقالات وجدانية وسياسية للمطران أندريه حداد والدكتورة مي شدياق والإعلامي شارل جبور إضافةً الى جلسة حوارية مع الكاتب مروان نجار ومقابلات مع شخصيات سياسية بارزة ومع اللجنة المنظمة لذكرى حلّ حزب القوات اللبنانية.
يُشار الى أن قاعة البيال قد زُينت بالأعلام اللبنانية والقواتية و14 آذار إضافة الى شاشات عملاقة على جانبي المسرح. كما وضع علماً قواتياً بقياس 44 متراً وارتفاع 8 أمتار، مركّباً من 2000 صورة تُشير الى كلّ الاحتفالات التي شاركت فيها القوات في البيال وقداديس الشهداء، ولقاءات 14 آذار فضلاً عن انتخابات العام 2005، قانون العفو وماراتون الشعلة منذ العام 2005 الى اليوم.