في الذكرى الثامنة عشرة لحلّها، بدت "القوات اللبنانية" في قلب "ربيع حزبي" أخرج هذا التشكيل السياسي من "الشرنقة" المسيحية ووضعه على تماس مع المحيط العربي الذي يقف على "خطّ تحولات" تكاد "وجهة سيرها" ان تغيّر وجه المنطقة.
بين 23 اذار 1994، تاريخ حلّ "القوات" بعد نحو 24 يوماً على تفجير كنيسة سيدة النجاة الذي اتُهمت به زوراً من نظام الوصاية السورية واستُخدم كمدخل لتوقيف رئيس الحزب سمير جعجع في 21 نيسان من العام نفسه ولمدة 4114 يوماً انتهت في 27 تموز 2005، وبين 31 اذار2012، ثمانية عشر عاماً عاماً طبعتها متغيرات بحجم الوطن الصغير الذي حاول مع "انتفاضة الاستقلال" في "14 اذار" 2005 ان يتلمّس طريقه الى خارج "السجن الكبير"، فبدا كأنّه فك اغلاله، ولكن ربيعه ظهر على انه صرخة في وادِ عاد صداها لاحقاً مع "الربيع العربي" الذي زهّر في أكثر من دولة.
… "ربيع شعوب خريف عهود"، شعار ظلّل الاحتفال الذي أقامته "القوات اللبنانية" في "البيال" وكرّس هويّتها الجديدة التي صالحت البُعد المسيحي للحزب مع العروبة "الثائرة" انطلاقاً من شعار "انسان واحد، قضية واحدة في كل زمان ومكان" التي تجاوزت معه ترسيمات الحرب ولا سيما مع سوريا الشعب الذي ناصره جعجع في ذكرى "14 اذار" بخطاب لاقى صدى استثنائياً.
وتبعاً لذلك جاء شعار ذكرى حلّ "القوات" ليعكس الأهمية الاستراتيجية التي يعلّقها الحزب كما فريق "14 آذار" على مسار "الربيع العربي" الذي ينخرط فيه سياسياً بقوة، سواء لجهة اعادة رسم التوازنات في المنطقة او لجهة تصويب البوصلة في لبنان، مصراً على جعل المسيحيين في قلب الثورات ولا سيما في سوريا بعيداً من منطق التخويف والعقدة الاقلوية، اولاً انسجاماً مع قيمهم الدينية ورسالتهم الانسانية وثانياً انطلاقاً من مصلحتهم في عدم وضع انفسهم عكس سير الـ"حتميات" والتاريخ.
أكثر من مفارقة طبعت ذكرى "الحل" هذه السنة وابرزها:
• في الشكل: تزيين قاعة الاحتفال بالأعلام اللبنانية وشعارات "14 اذار" اضافة الى علم ضخم لـ"القوات" بقياس 44 مترا وارتفاع 8 امتار مكون من الفي صورة، تشير الى كل الاحتفالات التي شارك فيها الحزب من قداديس الشهداء الى لقاءات "14 اذار" وانتخابات العام 2005 بما يعكس حضورها في كل المفاصل والمناسبات "لتكريس فكرة تلازم الحرية مع بناء الوطن وترسيخ القناعة بمعادلة "انسان حر وطن حر" التي تشكل ركيزة اساسية في فكر ونضال القوات حاضرا ومستقبلا".
• في المضمون: حرْص "القوات" على ترجمة انفتاحها على الرحاب العربي وتبنيها الكامل لروح "ربيع الثورات" من خلال اشراك شخصيات عربية تدور في فلك هذا الربيع بينها الدكتور محمد بو حامد عضو مجلس الشعب المصري وعبد الرؤوف أيادي رئيس حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" والدكتور منى مكرم عبيد (مصر) وفتحية موسى الحجاجي الدكتورة في علم النفس من الجمهورية الليبية وعياد المرزوقي من تونس. حيث كانت للأربعة كلمات في المناسبة.
• في موازاة الحضور البديهي لقادة "14 آذار" على اختلاف احزابها وتياراتها، والمشاركة ذات الدلالات لاصدقاء "القوات اللبنانية" من "التيارالوطني الحر"، برز الحضور الكثيف للحزب "التقدمي الاشتراكي" الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط الذي أرسل وفداً كبيراً على عكس ما حصل العام الماضي حين غاب حزبه عن المشاركة انسجاماً مع انسحابه الكلي من "14 آذار" وتأمينه النصاب السياسي الذي أتاح اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي.
وبدت مشاركة التقدمي هذه السنة رسالة جديدة برسم الداخل بانه ماضٍ في تمايُزه مع قوى الاكثرية الجديدة في الملف السوري الذي يلتقي فيه على الموجة نفسها مع "14 آذار" و"القوات" ولكن من دون ان يجعل هذا التقاطع "الموضعي" مبرراً لتغيير المعادلة الداخلية التي تبلورت مع تسمية ميقاتي اي باباً لقلب الاكثرية النيابية.
• الكلمة التي القاها جعجع والتي استهلّها بالتذكير بنضالات "القوات اللبنانيةط منذ تأسيسها مروراً بفترة اعتقاله في السجن طوال احدى عشرة سنة، مركزاً على المرحلة التي تلي اعلان بداية العمل الحزبي والعمل من ضمن النظام الداخلي والشرعة الحزبية التي تمّ توزيعها على الحاضرين.
وفي تطرقه الى الربيع العربي، وجّه رسالة الى المسيحيين في سوريا والعالم العربي ولبنان بوجوب عدم الخوف من حركة التغيير التي يشهدها العالم العربي انطلاقاً من دورهم ومسيرة وجودهم في الشرق، مقترحاً في الملف السوري اجراء استفتاء شعبي موثوق دولياً على شكل الحكم المقبل "وليحكم من يحظى بتأييد الأكثرية"، ومشدداً على أهمية الاسلام المعتدل استناداً الى ما صدر عن شيخ الأزهر وعن الاخوان المسلمين وقبلهما عن المعارضة السورية، ليلقي الضوء في الشق اللبناني على "الأخطاء الاستراتيجية" التي يرتكبها تيار العماد عون بتحالفه مع "حزب الله"، وموقفه من الوضع الفلسطيني ومن الثورة السورية.