#adsense

كلمة جعجع في الذكرى الـ18 تضع النقاط على الحروف

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل" في "المستقبل اليوم":

يكفي استذكار تفاصيل جريمة حلّ حزب "القوّات اللبنانية" قبل ثمانية عشر عاماً بكل ما نتج عنها من إخلال بميثاق الوفاق الوطنيّ، ومن تمهيد الطريق لقيام النظام الأمنيّ السوريّ اللبنانيّ المشترك في إطار علاقات الوصاية والاستتباع، لتظهير طبيعة الجهة التي ناصبت المصالح الموضوعية والذاتية للمسيحيين في لبنان والمنطقة أشدّ العداء، محاولة الغاء وجودهم الحرّ والمنفتح، مخيّرة إيّاهم بين التقوقع داخل بيئاتهم الخاصة بشرط الولاء للطغيان البعثيّ وتحالفاته وسياساته، وبين تهديد وجودهم الحياتي نفسه.

لأجل ذلك، تأتي كلمة الدكتور سمير جعجع بالأمس، بعد ثمانية عشر عاماً على هذه الجريمة النكراء، لتعيد وضع النقاط على الحروف: المسيحيّون في لبنان والمنطقة هم ألدّ أعداء الطغيان البعثيّ، ولا تنفع أحابيل وحجج هذا الطغيان وأعوانه لحرفهم عن مسارهم التاريخيّ.

أمّا الربيع العربيّ فيوفّر لهم المناخ الملائم لتطوير استراتيجية تاريخية، منخرطة في مسيرة انعتاق كل فرد وكل جماعة وكل شعب في هذا الشرق، وهي في الوقت نفسه استراتيجية واعية إلى طبيعة التحديات والمخاطر، فالأصالة المسيحية في هذه المنطقة والتي تمتد لآلاف السنين لم تكن ممكنة إلا لأنّ المسيحيين في هذه المنطقة عرفوا أنّ الوجود مثابرة، والحياة ليست نزهة، والحريّة تتطلّب التصميم والكدّ.

كانت كلمة جعجع بالأمس وثيقة طليعيّة بامتياز تنضم إلى جملة وثائق الربيع العربيّ التنويرية الأساسية، وقد تميّزت بالربط الفطن والملموس بين أقصى الإنخراط العضوي في الربيع العربيّ وبين منتهى الواقعية في الإحاطة والإستشراف، ونجحت بالتالي في تحقيق نقلة نوعيّة في الخطاب المسيحيّ باتجاه أوسع مدى عربي ممكن، الأمر الذي تكامل مع هذا الحضور اللافت للشباب الثائر العربيّ في الإحتفال القوّاتي، مثلما أنّ هذا الحضور جاء ليؤكد أنّ جريمة حلّ "القوّات اللبنانية" تدخل في إطار أهم جرائم الأنظمة العربية ضد المجتمعات العربية والإرادات الحيّة داخلها.

لقد صوّب "الحكيم" جوهر المسألة: أظهر أن المسيحيين اللبنانيين والعرب هم صنّاع تاريخ وليسوا طارئين عليه أو طالبي حماية من أنظمة لن تجد من ينقذها من حكم التاريخ المبرم بحقّها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل