#adsense

قبول النظام بمبادرة أنان لا يعكس اطمئناناً فعلياً الى قدراته…تبسيط لبناني لمسار الأزمة السورية وفق المواقع السياسية

حجم الخط

يعكس متصلون بالرئيس السوري بشار الأسد طوال مدة الأزمة السورية في الاشهر الاخيرة تعبيره عن اطمئنان الى ما سيؤول اليه الوضع مع الحرص على عدم اظهار اي قلق او وهن في موقعه او في كلامه بما يمكن ان ينقل الى الخارج عبر المسؤولين اللبنانيين باعتبار أن لبنان هو الأقرب جغرافياً الى سوريا، كما أن مسؤولين كثراً لا يزالون حلفاء او موالين له بما يوحي أن النظام شارف نهايته او ضعفت معنوياته. ولذلك كان بعض هؤلاء يطل محدداً مهلاً زمنية لانتهاء الازمة او انها اصبحت بحكم المنتهية، الاّ ان واقع الامر وبالاستناد الى معلومات من الداخل السوري خلال هذه المدة ايضا ان الوضع على الارض صار اكثر من مقلق على غير ما يوحي به الكلام الرسمي السوري او ما ينقل عنه. ففي هذا الكلام الكثير من التبسيط ويظهر وفق هؤلاء الوضع القلق والخيط الرفيع الذي يراهن عليه اللبنانيون لجهة تعزيز مواقعهم بناء على حتمية سقوط النظام السوري وسرعة هذا السقوط او قدرته على الصمود اطول فترة ممكنة، وأخيراً نجاته من التنحي او السقوط وفق ما بات يشيع حلفاؤه في لبنان استنادا الى مبادرة كوفي انان المدعومة دوليا.

وواقع الأمر ان هذه المبادرة فسرت دولياً واميركياً وعربياً ايضاً انها تعطي النظام فرصة من أجل كسب المزيد من الوقت، لكنها تساهم ايضاً في الوقت نفسه في اتاحة المجال للدول الكبرى لبلورة اتجاهات معينة بالنسبة الى مستقبل سوريا، خصوصاً ان اعلان قبول النظام بها يصب في هذه الخانة ايضا على اساس رمي مسؤولية العرقلة على المعارضة والمماحكة في تنفيذ هذا البند وكيفية هذا التنفيذ الى ما هنالك من تفاصيل. فالدول الكبرى في حاجة الى شراء الوقت وينطبق ذلك خصوصاً على الولايات المتحدة الاميركية التي باتت في اجواء انتخاباتها الرئاسية، وكذلك الامر بالنسبة الى فرنسا، علماً ان الدول الكبرى لا تملك ايضاً خيارات كبيرة بالنسبة الى دمشق، ولذلك تدفع المعارضة الى ان تتوحد وتشكل بديلاً من النظام. في حين ان السؤال البسيط الذي يطرحه البعض يتناول اسباب قبول النظام بالمبادرة واعلانه لدول البريكس عزمه التجاوب معها وتنفيذها لو كان استطاع فعلاً اعادة بسط سيطرته على المدن والقرى السورية. فالقوة الجديدة التي استمدها من سيطرته العسكرية تسمح له برفض المبادرة، لأنه لن يقبل في ضوء ذلك بسحب الجيش والقوى العسكرية من المدن، ولا باطلاق المعتقلين او حتى التحاور مع المعارضة. ذلك ان قبوله بها يعني نقضاً لمنطقه عن وجود مجموعات ارهابية فقط. فمن يسيطر عسكرياً ويضمن هذه السيطرة لا يقبل بمناقشته بما هو مسلم به من حيث المبدأ علماً ان فرض سيطرته على بعض المدن أمر تردد انه حسم على نحو يؤكد امتلاكه قوة الجيش واجهزة الامن. وقبوله المبادرة يفيد أنه سيحاول كسب هذه الدول الى جانبه في معركة ديبلوماسية يستطيع فيها اعادة الحصول على دعمها من اجل المرحلة المقبلة. وقد سارعت روسيا والصين مثلاً اثر اعلان موافقة النظام على مبادرة انان وعلى رغم مضي ايام على هذه الموافقة من دون ان يضعها موضع التنفيذ الى مطالبة المعارضة السورية بقبول المبادرة والعمل على التزامها. ولذلك فانه يحتاج الى مبادرة انان بناء على طلب روسيا والصين وتخفيفاً لاحراجهما غربياً وعربياً على نحو خاص ومن اجل كسب المزيد من الوقت من اجل تعزيز موقعه في حين ان مبادرة انان التي تتيح للشعب السوري حرية التظاهر ستؤدي في حال تنفيذها الى واقع مختلف.

وتقول المصادر المعنية ان أحداً لا يتوهم ان انان سيستطيع تنفيذ مبادرته او ان الرئيس السوري سيلتزم تنفيذها. ولذلك فان مؤتمر اسطنبول لم يرجأ لاعطاء أنان مزيد من الوقت من اجل انجاح مبادرته، بل عقد في موعده في انتظار ان يظهر اذا كانت فرنسا ستستقبل المؤتمر في جولته الثالثة كما ان عقوبات جديدة صدرت في حق مسؤولين سوريين، ولو انها عقوبات لا تقدم او تؤخر، للتأكيد على ان الضغوط مستمرة على النظام وان لا شيء تغير في انتظار تنفيذ المبادرة فعلاً.

وهذه المعطيات الى جانب جولة انان التي تشمل عدداً كبيراً من الدول الكبرى والاقليمية تفيد عن مدى تداخل الأمور بالنسبة الى سوريا وتضارب المصالح ويرشحها لاستنزاف طويل يعتقد البعض انه قد يغدو مشابها للحرب في لبنان التي شهدت وساطات لا تعد انتهت جميعها بالفشل على مدى اعوام بين كر وفر استنزف اللبنانيين وسواهم ايضاً. اذ ان المحاور الاقليمية والدولية باتت كلها متصارعة في سوريا وعليها. يضاف الى ذلك ان بقاء الرئيس السوري في موقعه في السلطة لم يعد امرا مسلما به حتى لو اعاد فرض سيطرته على بعض المدن والأحياء. فاذا تم التسليم جدلاً بأن مبادرة انان سترى النور على رغم صعوبة ذلك والبعض يقول استحالته، فثمة جملة تساؤلات تتصل بما اذا كانت الدول العربية والغربية التي حسمت موقفها من ضرورة رحيل الاسد على قاعدة انه حلقة من المحور الايراني والسوري ستقبل بتسجيل مكاسب لهذا المحور مع ما يعني ذلك على نحو اجمالي وتفصيلي ايضاً من هزيمة للدول العربية والغربية المعنية. كما تطرح تساؤلات تتصل بمدى الاثمان الذي سيدفعها الأسد من اجل بقائه باعتبار ان رئاسة آل الاسد لسوريا لم تكن لتستمر من دون غطاء عربي من الدول العربية ذات الغالبية السنية والتي نزعت هذا الغطاء السياسي بحيث يصعب عليها إعادته من دون اثمان باهظة تحصل عليها. في حين يقول المتصلون بالرئيس السوري ان التغيير لن يكون في سوريا وفق المعادلة التي يصوغها الرئيس السوري راهناً. ولذلك فان الامور تبدو اكثر تعقيداً من محاولات تبسيطها وفق الرؤى اللبنانية حسب مواقع أصحابها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل