كتب جورج بكاسيني في صحيفة "المستقبل":
تعقد مجموعة "أصدقاء سوريا" اليوم مؤتمرها الثاني في قصر المؤتمرات في اسطنبول تحت سقف خطة كوفي أنان، رغبة منها في إعطاء هذه الخطة فرصة لكن قصيرة الأجل، لا بل لبضعة أيام، كما قال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، قبل العودة إلى مجلس الأمن في حال رفض النظام السوري تنفيذ هذه الخطة، للمطالبة بإقامة ممرّات آمنة على الحدود التي يمكن أن ترد في بيان اليوم، لكن على قاعدة اللجوء إليها مباشرة بعد انتهاء مهمّة أنان.
وكشفت مصادر رفيعة في المجلس الوطني لـ"المستقبل" ان المبعوث الدولي أبلغ أعضاء من المجلس في لقاء معهم أخيراً انه لن ينتظر النظام السوري طويلاً لتنفيذ خطته وإنما سيعلن بعد أيام فشل مهمته في حال عدم التزام الرئيس السوري تنفيذها.
إذاً سيكتفي "أصدقاء سوريا" في مؤتمرهم اليوم بإعلان دعم خطة أنان، مع احتمال صدور اعتراف كامل بالمجلس الوطني السوري "كممثل وحيد للشعب السوري" أو "كممثل للشعب السوري" في حال بروز بعض التحفظات، مما يفتح الباب أمام طرد كل هذه المجموعة سفراء سوريا من دولها. فيما بقي مطلب المجلس الوطني "تسليح" الشعب السوري موضع نقاش مع مجموعة من ممثلي الدول حتى منتصف ليل أمس وسط أنباء عن تحفظ أميركي وبريطاني لهذا الاتجاه في الوقت الحاضر.
مع العلم ان المجلس الوطني سيطالب المؤتمرين اليوم بدعم "الجيش السوري الحر" تحت رعاية المجلس، بعد أن حقق هذا الجيش خطوات متقدمة على صعيد توحيد الفصائل المسلحة في الداخل. كما سيطالب المجلس المجتمع الدولي بتوحيد رؤيته حول الأزمة السورية بعدما قام المجلس بكل ما طُلب منه لجهة توحيد المعارضة مع تقدم الاتصالات مع بعض الأحزاب الكردية لقبول اعتماد اللامركزية الإدارية في الدولة بدلاً من اللامركزية السياسية كما كانت هذه الأحزاب تطالب أساساً.
وبدا من الاتصالات التي أجراها اعضاء المكتب التنفيذي في المجلس الوطني، أمس، بكل من رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو والمنسق الأميركي الخاص بالشرق الأوسط فريديريك هوف ان ثمة تقدماً في الاتصالات الدولية في اتجاه القيام "بخطوة ما قريباً"، المقصود منها اعتماد خيار "الممرّات الآمنة"، قبل انغماس الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية في انتخاباتها الرئاسية، وأنّ رئيس الوزراء التركي لمس تأييداً لهذا الاتجاه مؤخراً من الرئيس الأميركي باراك اوباما، لكن بعد انتهاء مهمة أنان، مقابل إشارات تلقفها البعض من روسيا تميل إلى الامتناع على الأقل عن التصويت على أي قرار جديد في مجلس الأمن في حال رفض النظام السوري الالتزام بخطة أنان، الأمر الذي قد يشجّع المجلس الوطني السوري على إطلاق بادرة حسن نيّة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتهنئته بفوزه في الانتخابات والتواصل مع القيادة الروسية في سياق تطمينها لمستقبل العلاقات بين النظام السوري الجديد وموسكو. فيما عكست مصادر سورية معارضة ثباتاً إيرانياً في التشدّد من خلال تمسك القيادة الإيرانية بنظام الأسد حتى النهاية، وذلك نقلاً عن أردوغان الذي زار طهران مؤخراً وناقش الملف السوري مع كبار المسؤولين هناك.
كما تضيف المصادر ان التشدّد الإيراني جرى التعبير عنه قبل أسابيع من خلال "اتفاقية تنسيق" أُبرمت بين إيران والعراق سُمح بموجبها للأولى بتمرير السلاح والخبراء إلى سوريا عن طريق العراق.
وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ"المستقبل" ان الخلية الدولية التي أُنشئت عشية مؤتمر "أصدقاء سوريا" الأول في تونس والتي كانت تضم سبع دول عربية وأجنبية توسّعت خلال الأسبوعين الماضيين وصارت تضم 11 دولة: خمس دول أجنبية وخمس عربية زائد تركيا، وهي تقوم بتنسيق الأفكار بين "مجموعة الأصدقاء" وتُعدّ للسيناريوهات المقبلة.
ويشارك في مؤتمر "أصدقاء سوريا" اليوم ممثلون لأكثر من سبعين دولة بينهم 45 وزير خارجية، بغياب روسيا والصين وإيران ولبنان بعد رفضها تلبية الدعوة كما جرت الحال مع مؤتمر تونس، بالإضافة إلى قبرص التي لم توجَّه إليها الدعوة.
غليون
وعشية هذا المؤتمر، وتعقيباً على المواقف الأخيرة التي أعلنها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والناطق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي التي أوحيا فيها انّ النظام السوري انتصر وأنّ الرهانات على سقوطه فشلت، قال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون ان هذين الموقفين هما جزء من الحرب الإعلامية التي يُراد منها رفع معنويات أنصار النظام الذين "باتت معنوياتهم تحت الأرض". وأضاف لـ"المستقبل": "هم الذين أسقطوا الدولة السورية عندما حوّلوها إلى عصابة وهم يعرفون ان زمن العصابة انتهى سورياً وعربياً ودولياً". وتابع ان "كلام نصرالله والمقدسي جزء من التضليل وتتمة للمعزوفة التي طالما سمعناها منذ انطلاق الثورة ومفادها ان الثورة انتهت وهم يمنّون النفس وهم في الواقع يعبّرون عن خوفهم من النهاية لأنهم أصبحوا في الفصل الأخير من السقوط، وما سمّوه انتصاراً هو هزيمة منكرة لمشروعهم وستتجسّد في أقرب وقت مع سقوط النظام لأن شعبنا ورغم معاناته سينتصر قريباً وما يقوله النظام وحلفاؤه في سوريا والخارج ليس سوى أكاذيب، فالنظام سيسقط والشعب سينتصر قريباً بإذن الله".
إلى ذلك التقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع ممثلي المعارضة السورية. كما أجرى أردوغان اتصالاً هاتفياً بالمبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان الذي أكد أنه يولي أهمية كبيرة للمؤتمر.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية عن بيان نشر على الموقع الالكتروني للمركز الإعلامي في رئاسة الوزراء التركية، أن أنان أكد في الاتصال الهاتفي أنه يولي أهمية كبيرة للاجتماع، وسيرسل وفداً لتمثيله.
وقالت الناشطة السياسية السورية سهير أتاسي إن على "أصدقاء سوريا2" الاعتراف بشكل رسمي بالمجلس الوطني السوري".
وفي مقابلة مع وكالة "آكي" الايطالية للأنباء، أوضحت أتاسي أن هذا الاعتراف "سيقطع الطريق تماماً أمام النظام السوري ليعرف أن غطاء الشرعية رفع عنه، تلك الشرعية التي لم تأتِ إلا من المجتمع الدولي ولم تكن لديه من الأساس". أضافت "صار لا بد من خطوات عملية، إذ إن المؤتمر الماضي كان مجرد استهلال حيث كنا نطالب بتحالف دولي لتحييد موقف روسيا التي لا تزال ترسل أسلحة للنظام السوري ولم يوقفها أحد في المجتمع الدولي"، معتبرة أن "المؤتمر الماضي لم يرق إلى هذا المستوى"، لافتة إلى أن من أهم النقاط التي يجب على المؤتمر تلبيتها "توفير الدعم الإغاثي واللوجستي المنظم وتسليح الجيش الحر".
أمنياً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن 22 شخصاً بينهم ستة من عناصر القوات النظامية قضوا خلال أعمال عنف متفرقة في عدد من المدن السورية، وأن الجيش السوري أعدم 18 شخصًا من الأهالي الفارين من الغارية بدرعا.