#adsense

لماذا حالفت “القوات” الجنرال في حرب”التحرير”؟! (العميد الركن (م) وهبي قاطيشه)

حجم الخط

وقفت القوات اللبنانية إلى جانب الجنرال في حربه "التحريرية"، وهي مدركة سلفاً باستحالة نجاح هذه الحرب، مفضلة الخسارة وهي إلى جانبه، على أن "يفبرك" لها الإتهامات كعادته، ويرتد عليها في الداخل، فيحول الحرب من خارجية خاسرة وسيئة إلى داخلية أكثر سوءاً وتدميراً.

1- الجنرال كلف مدفعية القوات بضرب المراكز العسكرية السورية في البقاع وبعض المناطق التي لا تطالها مدفعية الجيش.

2- كلف المقدم منير عون من الجيش بمسؤولية إدارة نيران مدفعية الجيش و"القوات اللبنانية". كان يبلغني دائماً (بحكم الصداقة) بعبثية هذه الحرب.

3- "القوات" كانت تدرك بأن التحرير في حالات مماثلة لا يبدأ بالقصف المدفعي، إنما بعبور، على الأقل، بعض المقاتلين خطوط التماس. لكن تفكير الجنرال مختلف!

4- مدفعية "القوات" كانت تنفذ أوامر الجنرال بحذافيرها حتى لا تترك مجالاً للإلتباس وبالتالي الخلاف داخل الصف الواحد.

5- أدركت "القوات" خلال تلك الحرب أن الجنرال ينفذ أجندة خارجية مستحيلة التحقيق، ورغم ذلك انصاعت له على مضض لتفادي الإقتتال الداخلي. "الجنرال بيمون"، هكذا قال الحكيم.

6- بين مواجهة الجنرال بعبثية حربه واتخاذه اعتراض "القوات" سبباً للهجوم عليها، وبين الإنصياع ومواكبته بحربه العبثية لمقاتلة عدو خارجي رغم إدراكها الهزيمة الحتمية التي سوف تصيب المنطقة الشرقية؛ فضلت "القوات" الحل الثاني لإبعاد المنطقة الشرقية عن جحيم الإقتتال الداخلي.

7- يقال إن الجنرال كان سيقوم بهجوم مفاجئ على "القوات" فجر 14 آذار 1989؛ وعندما اكتشف أن "القوات" عرفت مسبقاً واستعدت، استبدل استراتيجيته صباحاً فأعلن حرب "التحرير" الذي أبلغ وزيريه به قبل شنها بربع ساعة.

8- في 11 آذار1989 قال لي أحد الأصدقاء الصحافيين العالمين: "اليوم يحمل محسن دلول رسالة من السوريين إلى الجنرال لإبلاغه بأن ما جرى من عمليات حتى اليوم على "القوات" لا يكفي (وكان يقصد هجوم الجنرال على القوات في 14 شباط 1989 لمدة 24 ساعة من دون أن يجبرها على الإستسلام، كما وعدوه بعض العسكريين المحيطين به)، وإذا لم يخضع الجماعة (ويعني "القوات") نعتبر أنفسنا في حل من الإتفاق". إنتهى كلام الصحافي. الصحافي سركيس نعوم ذكر ذلك في كتابه عن الجنرال.

من أجل كل ذلك، ومنعاً للإقتتال الداخلي ومآسيها لأنها كانت تعي بأن إلغاءها مطلوب من الجنرال لوعود مستحيلة التحقيق، وقفت "القوات اللبنانية" إلى جانب الجنرال تخوض حرب أطلق عليها الجنرال تسمية "تنفيسة". لم يكتف بالهزيمة الخارجية؛ إنما ارتد على الداخل في حرب أكثر تدميراً، دفعت "القوات" أثماناً كثيرة للهروب منها. بالرغم من ذلك كله، شن الجنرال حرب إلغاء على المقاومة اللبنانية (سبحان الذي يغير المفاهيم ولا يتغير )؛ فمن أوعز له بذلك ؟؟؟

هذا ما سنراه في الحلقة المقبلة.

الحلقة الاولى: كيف أعلن الجنرال "حرب التحرير"؟

 

العميد الركن (م) وهبي قاطيشه
مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل