كتب فليحان في صحيفة "النهار":
لم يفاجأ المسؤولون باعلان وزارة الخارجية السورية السبت الماضي أن "معركة إسقاط الدولة في سوريا قد انتهت…" لأن المعلومات كانت ترد اليهم إما بقنوات ديبلوماسية وإما بغيرها عن سيطرة قوات الجيش النظامي على حاملي السلاح ضده في مناطق عدة. غير أن هذا الاعلان لم يدعهم يقلعون عن اليقظة الدائمة مقرونة بالاستنفار الامني، وابقاء الخط المفتوح بين أجهزة الاستخبارات في البلدين من اجل معالجة ما يستجد من خروق على الحدود. كما نجح بعض القادة السياسيين بفضل حكمتهم وانضباطهم في عدم الانجرار الى ادخال اي انعكاس للاقتتال الجاري في سوريا، يصبغ بعض المناطق بصبغة مذهبية عبر تجاوز أي صدام واستيعاب الشحن الاعلامي من بعض الزعماء أو النواب أو رجال دين من مستويات دون رؤساء الطوائف. ويمكن القول إن التنسيق ايضا بين القيادة السياسية والاجهزة الامنية الرسمية ادى الى مصادرة الكثير من شحنات الأسلحة التي كانت مهرّبة عبر اكثر من معبر، وكذلك توقيف مطلوبين من السلطات السورية.
لذا، أبدوا ارتياحاً بحذر الى اعلان الخارجية السورية، ما دامت مهمة المبعوث المشترك لكل من الامانتين العامتين للامم المتحدة وجامعة الدول العربية لم تبدأ بعد، وارتفاع النبرات في مؤتمر اسطنبول أمس داعية الى تنحي الرئيس بشار الاسد لانه لم يلتزم ما طلبه انان بالمبادرة الى وقف النار فوراً، على رغم اعلانه قبول النقاط الست التي اقترحها أنان للمضي في مهمته. كما أن الأسد يطالب بدوره بتجفيف الاموال التي تقدمها دول عربية الى المعارضة لشراء أسلحة. وهو لن يقبل بأي حوار مع "المجلس الوطني السوري" ممثلاً شرعياً للشعب السوري الذي اعترف به مؤتمر اسطنبول.
وعلّق مسؤول بارز لـ"النهار" على مقررات مؤتمر اسطنبول فاعتبر أنها تجعل الرعاية السياسية مستمرة والسهر الامني قائما وربما مضاعفا لمنع حصول أي خلل أمني قد يطرأ على المعابر الحدودية المشتركة مع سوريا، ولأن بعض تلك المقررات ومنها ما هو سري، يعقّد مهمة انان التي أيدها المؤتمر في الوقت عينه.
ولاحظ ان الاحتجاجات السورية الرسمية على تهريب السلاح من الاراضي اللبنانية، تقلّصت بنسبة مرتفعة، لا بل ان ثمة مسؤولين امنيين يقولون أنها توقفت في شكل ملحوظ .
واكد أن لامجال لادخال سلاح الى سوريا من اي نقطة حدودية من لبنان، حتى لو طلبت ذلك اي دولة كبرى.
وكان المسؤول يرد على سؤال عما طرحه رئيس "المجلس الوطني" برهان غليون في اسطنبول وأيده عدد من وزراء خارجية الدول المشاركة عن ارسال السلاح عبر لبنان او تركيا او الاردن، جازماً أن ذلك غير وارد. ولفت الى ان لبنان قاطع "مؤتمر اسطنبول لاصدقاء سوريا" على غرار ما فعل في تونس في شباط الماضي، لانه لا يعقد تحت قبة جامعة الدول العربية، ومقرراته موجهة معظمها ضد الحكومة السورية الحالية.
واشار الى ان استعداد تلك الدول لتمويل المعارضة كي تصمد في معركتها ضد النظام ليس سرا، بل هو معلن في تصريحات لدول كبرى كبريطانيا – على سبيل المثال لا الحصر – التي تجاهر بأنها قررت تسليم هؤلاء أجهزة واعتدة لوجيستية وليس سلاحا، وأخرى عربية كالسعودية التي كرّر وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل، ان الرياض مع تسليح المعارضين المقاتلين. وهذا يستتبع تسليمهم أموالا طالب بها غليون لأن "الجيش السوري الحر" في حاجة الى رواتب شهرية بعد انشقاقه عن الجيش النظامي، بحيث "اصبحت عناصره من دون مداخيل شهرية كانت تعيلهم ".