#adsense

جديد الكهرباء 1000 ميغـاوات خـلال صيـف 2013 بعـد ضبـط “بواخـر باسـيل”… “السفير”: “جنرال إلكتريك” تطوّر “العرض الشخصي” وتلتزم بالخطة المقدمة إلى ميقاتي

حجم الخط

كتب ايلي الفرزلي في صحيفة "السفير":

ما تزال "حرب البواخر والمعامل الكهربائية" مشتعلة. مصدر الاشتعال هذه المرة لا يعود إلى الخلاف "على الرؤية" بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزير جبران باسيل. الوضع الحالي يميل إلى الهدنة، في انتظار الجولة الجديدة من التفاوض على سعر "البواخر"… وحتى ذلك الحين، يبدو أن النقاش انتقل من المستوى السياسي إلى المستوى التقني، بعد تدخل عدد من الخبراء، مؤيدين لوجهة نظر هذا الطرف أو ذاك، من دون استبعاد احتمال المفاجآت، خاصة في موضوع البواخر.

أولى نقاط الخلاف، كانت المدة التي يحتاجها إنشاء معامل الكهرباء. فبعد أن أكدت مصادر تقنية لـ"السفير" أن عرض شركة "جنرال الكتريك" لبناء معمل كهرباء خلال عام هو غير واقعي، أصرت مصادر مقابلة أن "عرض السـنة" قابل للتحقيق، بحسب تجارب الشركة العالمية، فيما قال أحد الخبراء أن "جنرال الكتريك" لا يمكن أن تعطي أي التزام قبل أيلول المقبل وتحتاج إلى حوالي 18 شهراً.

وبعدما نقلت "السفير" عن مصادر في "جنرال التكريك" تأكيدها أن الشركة لم تتقدم بأي عرض لبناء معمل في لبنان، عادت المصادر نفسها وأوضحت أن المقصود أنها لم تقدم أي عرض رسمي لبناء أي معمل، بل جل ما حصل أن أحد مدرائها، وهو صديق لرئيس الحكومة (من أيام الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت)، قد راسله بشكل شخصي موضحاً له أن تجارب الشركة السابقة، تؤكد أنه يمكن إنشاء معمل كهرباء في مهلة سنة أو أقل. علماً أن هذه المراسلة هي نفسها التي عاد ميقاتي ووزعها على أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مسألة البواخر، قبل ان يقدم تقريراً إلى مجلس الوزراء من دون الإشارة إلى أي شركة بعينها. المصادر نفسها أكدت أن الرسالة، وإن لم تكن عرضاً رسمياً، إلا أنها تعبّر عن واقع ملموس في عمل الشركة. وبالتالي، فإن إدارتها تلتزم بمضمونها وتتعهد به، في حال طلبت منها الحكومة اللبنانية. وتأكيداً على هذا الالتزام، نفت الشركة ما أشيع عن طرد الشخص المذكور، مؤكدة أنه لا يزال في موقعه.

تجارب كهربائية

يستفيض مصدر رسمي متابع لخطة الكهرباء في الحديث عن التجارب العالمية التي تؤكد أن المعامل لا تحتاج إلى ثلاث سنوات لتنفيذها كما تؤكد وزارة الطاقة. وتورد في هذا الصدد التجربة الكويتية حيث تم إنشاء معمل في العام 2007 بطاقة 300 ميغاوات بالاعتماد على توربينات مصنّعة من قبل "جنرال الكتريك" خلال ستة أشهر، وكذلك إنشاء معمل بطاقة 900 ميغاوات بالاعتماد على توربينات مصنّعة من قبل شركة "الستون" خلال 11 شهراً، أضف إلى أن "جي إي" نفسها قد ساهمت في إنشاء معمل كهرباء في العراق بطاقة 1300 ميغاوات خلال 13 شهراً.

ولتصويب النقاش، يوضح المصدر أن شركة "جنرال الكتريك" ليست هي من تركب المعمل، بل إن اختصاصها هو تصنيع التوربيانات (وحدات الانتاج)، تماماً كوظيفة "سيمنس" أو "الستون" أو "أيوا"… فيما تقوم شركات أخرى بتركيب هذه التوربينات، وبالتالي إنشاء المعمل. ويؤكد المصدر أن سبب التأخير عادة في تركيب المعامل يعود بالدرجة الاولى إلى الوقت الذي تحتاجه أي طلبية للحصول على هذه التوربينات، نتيجة الطلبات المتزادية في العالم، مقابل القدرة المحدودة للانتاج. وعليه، يرى أن تقدير وزارة الطاقة للمدة التي تحتاجها لإنشاء المعامل (نحو ثلاث سنوات) مبرر "إذا أخذنا في الحسبان الخطوات القانونية والادارية التي تأخذها أي مناقصة في العادة، إضافة إلى التأخير الذي تفرضه الشركات المصنّعة للتوربينات".

الجديد الذي قدمه ميقاتي أنه استطاع "ان يأخذ التزاماً، قابل للتحول إلى التزام رسمي"، على ما أكدت الشركة، في إعطاء الأولوية للبنان للحصول على المعدات. ويوضح المصدر المتابع ان ما سبق لا يعني أن على الحكومة أن تتعاقد مع هذه الشركة حصراً، إلا أنه بالتأكيد أرسى قواعد جديدة على الشركات التي يمكن أن تشارك في المناقصة، ورسم "السقف الزمني المعياري" الذي ترسخ بنتيجة المراسلة، علماً أن العرض كان ينص على إنشاء معمل بقدرة 1000 ميغاوات خلال سنة بقيمة حوالي 900 مليون دولار، مع إمكان زيادة القدرة الانتاجية إلى 1400 ميغاوات بعد ستة أشهر بما مجموعه 1,3 مليار دولار.

الاحباط ممنوع

ويسأل المصدر الرسمي: لماذا أوحت وزارة الطاقة أن موسم الصيف سيكون كارثياً إذا لم يوافق مجلس الوزراء على البواخر، في ما هي تعرف جيداً أن هذه البواخر لا يمكن أن تصل قبل شهر أيلول، تماماً كما أن التأهيل لا يمكن أن يبدأ قبل نهاية العام الحالي (موعد فض العروض في 26 حزيران المقبل)؟

يؤكد المصدر أنه إذا سارت الأمور كما يجب، يمكن من خلال التعامل الجدي مع العرض المقدم من الشركة الأميركية أن يضاف ما بين 500 و1000 ميغاوات جديدة إلى الشبكة خلال الصيف المقبل (2013)، بدل الانتظار إلى العام 2015 لإضافة 700 ميغاوات، بحسب خطة وزارة الطاقة، علماً أن الأمرين مختلفان، وما طرحه ميقاتي لم يكن بديلاً لقانون الـ700 ميغاوات الذي أقر في مجلس النواب بل استكمالاً له.

يرى المصدر أن الخلاف الدائر حالياً حول الكهرباء هو خلاف صحي وسيكون حكماً لمصلحة القطاع في المستقبل. إذ ترى أن شخصاً واحداً، مهما يكن وبغض النظر عن كفاءته العالية، لا يمكنه أن يلزم الدولة، لثلاثين سنة من الآن، بقرارات يتخذها بمفرده، خاصة في القطاعات الحيوية التي تجنّد لها في دول أخرى مجالس عليا. وعليه يؤكد المصدر أن الخلاف حول الموضوع سمح لكل الجهات بإبداء رأيهم في الموضوع، بما يخدم بالنهاية هدف الحصول على كهرباء 24/24 بأفضل الشروط وأرخص الأسعار.

نصف مليار دولار توفير

يدخل المصدر من هذا الباب ليؤكد أن ما حصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أعاد تصويب الأمور ووفر على الخزينة نحو 500 مليون دولار، تكفي لبناء معمل كامل لإنتاج الطاقة. ويشرح المصدر المتحمس لوجهة نظر ميقاتي أن الأخير لم يفاضل بين البواخر والمعامل، لاسيما أن القانون 181 نفسه ينص على الأمرين، إضافة إلى تأهيل المعامل الحالية، بل أراد أن يلفت النظر إلى أن الأمور لا تعالج بمنطق العناد والتفرد.

لماذا اتخذ القرار بالاستعانة بالبواخر أصلاً؟ يؤكد المصدر أن الجميع يعرف أن هذا الخيار هو الوحيد الذي ظل متوفراً بعدما استبعد خيار استجرار الطاقة من إيران أو تركيا أو حتى جورجيا التي عرضت الأمر على لبنان وخيار تركيب محولات في المعامل الحالية لكلفته المرتفعة (27 سنتاً للكيلو وات). وعلى الرغم من أن كلفة الاستجرار هي أقل بكثير من كلفتها عبر البواخر (9 إلى 11 سنتا للكيلووات مقابل 22 سنتاً للاستئجار عبر البواخر)، إلا أن حاجة المحول الرئيسي في حلب إلى التأهيل (تمر الكهرباء المستجرّة إلى لبنان من خلاله) إضافة إلى الاوضاع الراهنة في سوريا، اضطرت الحكومة الى غض النظر عن هذا الموضوع.

أما لماذا الحاجة إلى الطاقة قبل إنشاء المعامل، "فذلك يعود إلى ضرورة تعويض النقص الذي سينتج عن تأهيل معملي الذوق والجية" يقول المصدر نفسه.

في هذا الخيار لا خلاف بين ميقاتي وباسيل، وهما متفقان على البواخر من حيث المبدأ. ومع ذلك فإن التفاصيل وحدها هي التي أدت إلى أزمة الأسبوع الماضي. لم يقل ميقاتي إنه يريد المعامل بدلاً من البواخر، لكنه قال إنه يريد تعديل الشروط بعدما تبين أن ذلك ممكن. ركز في مجلس الوزراء على مناقشة ثلاثة أمور: مدة الاستئجار والكمية والسعر.

كان باسيل قد طالب بان تكون مدة العقد خمس سنوات، لكن الحكومة حسمت المدة بأنها سنتين قابلة للتجديد لسنة واحدة. مبرر ميقاتي في ذلك كان: طالما أن مدة التأهيل لا يمكن أن تزيد عن ثلاث سنوات كحد أقصى، فلماذا استئجار البواخر لخمس سنوات، لاسيما أنه، بحسب خطة باسيل، يفترض أن تكون المعامل قد أنشئت خلال ثلاث سنوات، وهو ما يمكن أن يسد أي نقص قد ينتج عن التأهيل. وتلقائياً تم تخفيض الكمية المطلوبة الكهرباء من 360 ميغاوات إلى 270 ميغاوات. وفي انتظار إعادة التفاوض بشأن السعر يتوقع المصدر الرسمي المتابع أن ينخفض ثمن الكيلو وات/ ساعة من 6,5 سنت إلى نحو 5,7 (يضاف إليه ثمن النفط). وبنتيجة هذه التعديلات الثلاثة، يرى المصدر أنه يمكن للبنان توفير ما يقارب 500 مليون دولار (قيمة العقد الأول وصلت إلى 900 مليون دولار بدون سعر الفيول، أي ثمن معمل ينتج 500 ميغاوات).

البواخر ليست الخيار الوحيد

ومع أن وزير الطاقة قد وافق على تقصير مدة العقد وكمية الكهرباء المستأجرة، على أن يصار إلى التفاوض مجدداً مع الشركتين التركية والأميركية اللتين رست عليهما المناقصة، إلا أن المصدر استغرب استباق باسيل لنتيجة التفاوض بالإعلان أنه يصعب تخفيض السعر، سائلاً: ما هي الرسالة التي يرغب وزير الطاقة بإيصالها إلى الشركتين؟

أما حديث وزارة الطاقة المتكرر عن أن كلفة الكهرباء عبر البواخر تقل عن كلفة إنتاجها محلياً، فيرى فيه المصدر مجافاة للواقع، الذي يؤكد أن قيمة الاستئجار تساوي معدل ثمن الانتاج في المعامل اللبنانية تماماً والذي يبلغ 22 سنتاً للميغاوات (تبدأ بأربعة سنتات في المعامل المائية وتصل إلى نحو 30 سنتاً في المعامل العاملة على الديزل كمعمل بعلبك). ويسأل: لماذا المقارنة مع المعامل الأكثر كلفة وما الغاية من الإيحاء بأن الاستعانة بالبواخر فيها مصلحة للخزينة اللبنانية؟

المصدر:
السفير

خبر عاجل