#adsense

جعجع “لن يصح الا الصحيح”؟!

حجم الخط

قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلمته في الذكرى الثامنة عشرة لحل الحزب وبالتالي سجنه وهو واقف، قالها جهاراً.

لم يتلفت الى امام او الى وراء وحواليه كما يفعل غيره ممن لم يعد يجرؤ على مواجهة حقيقته السياسية والشعبية والوطنية، وهؤلاء اقلية والحمد لله، حتى وان ادعو العكس ومثلها استقطاب الاكثرية.

قال جعجع كلمة صريحة العبارة، جعلت غيره يتمنى لو يكون مكانه وفي موقعه طالما تعذر على سواه ان يكون مالك زمام امره وصاحب شرف واحترام للذات وللغير في آن!

واذا كان من حاجة للدلالة القسرية على ان رئيس "القوات" قد دفع ما عليه من استحقاق اخلاقي ووطني، فان الذين يناهضونه العداء لم يدفعوا سوى الانحاء، لاسيما في معرض المفاضلة بين الفرار من القيام بالواجب، فضلاً عن بيعهم وطنهم لمن وجدوا في سعره ما يناسب طموحهم، ان لم نقل عمالتهم!

هذا الكلام كبير، مثله مثل ما افصح عنه جعجع لا ليدافع عن نفسه، بل ليجعل سواه في قفص الاتهام الذي يجب ان يكون فيه مهما اختلفت الظروف والاعتبارات واختلف معها النهج الوطني المدفوع الاجر بمال نظيف او بوعد بوظيفة رسمية تنجم عنها لعبة ولاء مصطنع ومغطى بما يحفظ ماء الوجه وينسي الجميع مرحلة من المستحيل ان تقارن بالعمل الوطني والاخلاقي عندما تقاس بين من تخلى عن واجبه مفضلاً على كل ما تقدم "النجاة بنفسه" بما في ذلك الاحتماء تحت الارض!

صحيح ان الاعمار بيد الله، لكن ما لا سابقة له المقارنة بين الفرار من ارض المعركة ومن الواجب ومن التحلي باخلاق القائد، وبين من فضل ان تواجه عينه مخرز المحتل والعميل في وقت واحد. من هنا يبدو المشهد مختلفاً بين جمهور ومستمع ومتابع وبين من يعاني من ظروف "امر المهمة" بعكس كل ما يدعيه من كذب وافتراء وقلة اخلاق وندرة في فهم الواقع الوطني ومقتضيات الزعامة السياسية غير الملوثة!

عندما كرر سمير جعجع عبارته – لازمة مواقفه السياسية عبر قوله "انه لا يصح الا الصحيح" فقد كان يدل بذلك على مكمن الخلل الذي مر به لبنان وتمر به دول شقيقة وصديقة، لاسيما ان بعض من اخذ على جعجع تركيزه الانتقادي والفاضح على احوال الاخوان في سوريا، قد نسوا سنين التسلط والتحكم برقاب اللبنانية وبوطنهم، كما نسوا استمرار انجرار بعض من يدعي الزعامة والقيادة وراء "وعود انقاذية" يستحيل العمل بمقتضياتها، خصوصاً ان الدجل المتفاقم على الساحة المحلية لا بد وان يتغير بمعدلات قياسية عندما يحين اوان طي صفحة "الحكم الاسدي"، والا لن تكون فائدة من ربيع عربي او خريف لا فرق (…)

الذين استضافهم مهرجان حزب "القوات اللبنانية" نطقوا بالحق وعبروا عن عين الصواب في كلامهم على المتغيرات في ليبيا وتونس ومصر وسوريا، حيث ساد الظن لبعض الوقت ان بوسع انظمة الاستبداد ان تستقي من دماء شعوبها للمحافظة على مواقعها. كما دلت تلك الكلمات على تعاطف منقطع النظير مع كل ما هو لبناني، بعد الكثير من الانقطاع عن متابعة المشهد المزور الذي افتعله بعض مدعي الزعامة في لبنان، لاسيما اولئك الذين خاضوا غمار حروب دونكيشوتية دلت على ضحل في الفكر السياسي والوطني(…) والاخلاقي طبعاً، لاسيما عندما نقلوا البندقية من كتف الى كتف ظناً منهم ان رئاسة الجمهورية مكتوبة وموقعة لمصلحة من يعرف كيف يقول لا او نعم بحسب ما يطلب منه، وهذه القاعدة لم يعمل بها سمير جعجع مفضلاً عليها المحافظة على حرية بلده وشرفه واخلاقه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل