"شو بيشتغل سمير جعجع لولا وجود "التيار الوطني الحر" والنائب ميشال عون وسموا لي مشروعا واحدا تقدم به نواب ووزراء "القوات" في البرلمان والحكومة"، بهذه الكلمات خاطب جبران جرجي باسيل الحائز على مقعد وزاري " طالعلو بالجهاز" يوم قرر مصاهرة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" من جهة، والمحروم من مقعد نيابي في البترون بإرادة أهلها الاحرار من جهة أخرى.
أولاً: سمير جعجع يناضل في سبيل قضية بحجم شعب ووطن ترتكز على وجدان إنساني دفع ثمنها عمره و4114 يوماً في المعتقل إنفراديا، ولا "يشتغل سياسة" كبعض الوصوليين أمثال باسيل. سمير جعجع "إختار النظارة على الوزارة" ولم يختر "الشانزيليزيه"، بينما عون شل البلد وجمّد تشكيل الحكومة بهدف توزير صهره وتفاصح قائلاً: "فدى جبران عمرو ما يكون في حكومة". سمير جعجع كان في الخطوط الامامية زمن الحرب في وجه الفلسطيني منعاً لتحويل لبنان وطناً بديلاً وكي لا تمر طريق فلسطين في جونيه، وفي وجه البعث ونظام الاسد كي لا يتحول وطن الارز المحافظة الخامسة عشرة في سوريا، وإختار المعتقل في زمن السلم قائلاً: "يساويني ما يساوي الرفاق". أما غيره، فتخلى عن عسكره بعد 47 دقيقة في 13 تشرين وتركهم لقدرهم وهمجية المحتل السوري في ضهر الوحش، وإختار "السفارة الفرنسية" محطة مرحلية قبل الفرار الى العاصمة الباريسية ترك ليس فقط رفاقه بزوجته وبناته الثلاث.
ثانياً: "القوات اللبنانية" وجدت قبل عون وتياره وبالتأكيد ستبقى وتستمر بعدهم، فهي وريثة نضال تاريخ في كهوف لبنان وجباله عمره 1400 سنة… نضال تصدى باللحم الحي للذمية ولم يسع لورقة ذل يوقعها او لحصانة يشحذها من نظام ديكتاتوري تحت ذريعة حماية الجماعة، فيما الهدف حماية المصالح الشخصية وزيادة المكاسب الآنية.
ثالثاً: إن حركية سمير جعجع السياسية تتخطى زواريب الرابية وزوابع "التغيير والاصلاح"، فهو كان رقما في المعادلة السياسية في لبنان يوم كان عون موظفاً برتبة ضابط ويوم لم يكن باسيل موجوداً أصلاً. وهو اليوم ينفتح على محيطه ويتواصل مع عواصم القرار العربي والاقليمي والدولي، فيما عون يتقوقع في محور الممانعة وركيزتاه: "طهران وشوارعها النظيفة" و"دمشق والشعب المبايع للنظام"… وإن إجتهد قليلاً قد يستقبله شافيز في كراكاس…
رابعاً: لتذكير وزير صفقات المازوت وخوات الخلوي وسمسرات الكهرباء، أن وزارء "القوات" يضرب بهم المثل بالمناقبية لا كوزراء تياره الذين يعانون من "جوع عتيق" فـ"يلي مش شبعان من بيت اهله لن يشبع يوماً". وزير العدل إبراهيم نجار يشهد له فريق "8 آذار" قبل غيره إنجازاته وتعييناته ، ولم يضطر المحامون في عهده الى الاضراب بسبب عدم تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى، لأن عون إستحلى رئيساً له لا تنطبق عليه المعايير والمواصفات. ووزير الثقافة سليم ورده ناضل ولا يزال ضد محاولة محو الطابع التراثي وتصدى لكل الالاعيب، فيما زميل باسيل وقريبه غابي ليون ( قربة نسب عبر زوجة عون ناديا) يعمل على تفكيك سبق الخيل الروماني في وسط بيروت ويعطي الاذونات لتهديم الابنية التراثية. وزير السياحة جو سركيس إستطاع إنعاش القطاع رغم إحتلال وسط بيروت ورغم حرب تموز، فيما وزراؤهم يئن القطاع في عهدهم ولا تنشط إلا "السياحة الجهادية". أما وزير البيئة طوني كرم فلم يعط إذنا واحدا لكسارة او مرملة، ولم يغط مخالفة ويغض النظر عنها.
خامساً: ليراجع باسيل امانتي سر مجلس النواب ومجلس الوزراء ، فتطلعاه على اقتراحات القوانين ومشاريع القوانين المقدمة من قبل "القوات اللبنانية". ولكن الفارق ان "القوات" تعمل بلا كلل ولا ملل لتنفيذ هذه الاقتراحات والمشاريع، بينما باسيل ووزراء تياره يحترفون "العراضة" عبر الشاشات. وفي الكثير من الاوقات يعملون على تسويق مشاريع "حزب الله"، وما القانون المعجل المكرر الذي تقدموا به والمتعلق بالمبعدين الى إسرائيل سوى عينة عن تسجيل البطولات الكلامية ونصب الافخاخ القانونية، لأن هذا الاقتراح لم يقدم جديداً لحل القضية بل شرّع منطق "الصيف والشتاء" ونهج التعاطي مع المبعدين قصراً الى اسرائيل الذي فرضه "حزب الله" منذ 25 ايار 2000.
أما وزير"الطاقات العليا" جبران باسيل، فكل ما يشتغله عقد المؤتمرات الصحافية، وعرقلة مصالح المواطنين والابتزاز لتمرير الصفقات وزيادة المغانم و"مرجلة" التمنع عن التوقيع على جداول اسعار المحروقات لأربع وعشرين ساعة. والسؤال الحقيقي: ما كان سيشتغل باسيل لو لم يتزوج إبنة عون؟!