كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
عاد قانون الانتخابات النيابية، بعد اللقاء الثلاثي، الذي عقد في بعبدا السبت الماضي، وجمع كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية مروان شربل، ليكون طبقا أساسيا على مائدة البحث داخل الحكومة من دون أن يعني ذلك أنّ طريقة تحضير هذا الصنف الدسم ستكون سهلة وسريعة نظرا لكثرة الطبّاخين العاملين على إنجاز الوصفة.
وعلى الرغم من إشارة، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل من أنّ إعداد مشروع القانون الجديد للانتخابات النيابية المزمع عقدها في العام المقبل وضع على نار حامية، إلا أنّ المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" تؤكّد وجود مراوحة قاتلة تعكسها أجواء المشاورات الدائرة في هذا الشأن، وذلك بسبب تشبث كافة الفرقاء السياسيين بوجهة نظرهم بشأن الصيغة التي ينبغي أن يكون عليها القانون الجديد.
وفي حين تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، إلى حصول اتفاق بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي حول ضرورة اعتماد قانون النسبية والتوجّه إلى طرح صيغتهما بهذا الشأن على مجلس الوزراء، يبدو هذا الخيار غير مقبول بالنسبة إلى الحزب "التقدمي الإشتراكي" الذي يجد في صيغة النسبية محاولة مكشوفة لإقصائه من المعادلة السياسية، وفي هذا المجال لا تخفي مصادر "الإشتراكي" عبر "اللواء" رفض رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط لقانون النسبية، مفصحة عن وجود محاولات لا تختلف عن تلك التي سادت في العام 2000 لإقصاء الحزب التقدّمي، معتبرة أنّ المحاولات الهادفة إلى ليِّ ذراع جنبلاط ستبوء بالفشل.
موقف تيار "المستقبل" الذي لا يختلف كثيرا عن موقف الحزب "التقدّمي الإشتراكي" يوزايه ضياع مسيحي تام بسبب تعدد الآراء وغياب الرؤى المحددة بشأن القانون الانتخابي، وفي هذا المجال لم تتمكّن اللجنة المنبثقة عن بكركي من التوصّل إلى رأي موحّد بشأن قانون الانتخاب، الأمر الذي يؤجّل لغاية اليوم عقد لقاء موسّع للقادة الموارنة لبحث هذا الملف، وهنا لا يخفي مصدر في لجنة بكركي وجود اختلاف في وجهات النظر بين القوى المنضوية داخل اللجنة حول الصيغة النهائية للقانون، لكنّه يشدد في المقابل على وجود اتصالات دائمة بهدف تقريب وجهات النظر والتوصّل إلى صيغة نهائية تمهّد لانعقاد لقاء موسّع في بكركي للتباحث في صيغة القانون وإقرارها في أقرب وقت ممكن.
أمام هذا الستاتيكو الحاصل، تؤكّد مصادر مواكبة لـ"اللواء" على أنّ المستفيد الأكبر من اعتماد القانون النسبي في الانتخابات المقبلة هو "حزب الله" الذي سيتمكّن في حال اعتمدت إحدى صيغ النسبية من إيصال كتلة نيابية كبيرة إلى البرلمان اللبناني، ومن هذا المنطلق تشدد المصادر على أنّ ولادة القانون الانتخابي ستحتاج ربّما إلى عملية قيصرية بسبب المخاض العسير الذي تمر فيه المشاورات بين الحلفاء والخصوم السياسيين.
وعلى خط موازٍ علمت "اللواء" أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة يعكفان على طرح بند قانون الانتخابات على أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من أستراليا على إثر الزيارة التي سيقوم بها للقاء الجالية اللبنانية هناك والمقرّرة مبدئياً في الرابع عشر من نيسان الجاري، إلا ان مصادر مطلعة لفتت إلى ان هذا الموضوع سيبقى مؤجلاً إلى حين إقرار مشروع الموازنة للعام 2012 في مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، تستغرب مصادر نيابية عبر "اللواء" استعجال رئيس الجمهورية على طرح قانون الانتخابات على مجلس الوزراء في ظل غياب أي توافق على الصيغة النهائية للقانون الانتخابي، الذي من المفترض أن تتم مناقشته وإقراره داخل الحكومة لعرضه بعدها على مجلس النواب، وترى المصادر أنّه على الرغم من الحاجة لإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية المقررة العام المقبل إلا أنّ هناك أموراً أكثر أهمية وتحتاج إلى البت السريع داخل مجلس الوزراء.
في المقابل تشير أوساط رئيس الجمهورية لـ"اللواء" إلى أنّ الرئيس سليمان لا يناور في مسألة القانون الانتخابي، وهو أعلن بوضوح أنه مع نظام الانتخابات الذي يعتمد النسبية كون لا يجوز الإستمرار على قانون الستّين الذي طوى عليه الزمن، وتشدد الأوساط على ضرورة أن تقول جميع القوى السياسية موقفها بصراحة من النظام الذي تفضّله للانتخابات النيابية وأن لا تعتمد سياسة المواربة بحيث تقول في العلن شيئاً وتضمر في الخفاء شيئاً آخر.
يبقى السؤال، وفق أي قانون انتخابي سوف تجري الانتخابات النيابية المقبلة، وهل من إمكانية للتوصّل إلى صيغة قانون متوافق عليها من كافة الفرقاء السياسيين قبل موعد الانتخابات النيابية في الـ2013، إلى ذلك الحين يبقى قانون الستّين هو الأوفر حظّا لخوض القوى السياسية الانتخابات على أساسه.