كتب خليل فليحان في "النهار": تبلغ المسؤولون من سوريا ان الخطر العسكري انتهى بعد السيطرة على القوى التي كانت متمركزة في حمص وحماه وادلب ودرعا، وتبقى الناحية الامنية باتخاذ اجراءات بهدف السهر على اجتثاث اي محاولة لتفجير مراكز امنية او مؤسسات حكومية، ومن ثم الانصراف الى الحوار مع المعارضة. ولفتوا زواراً اجانب لبيروت الى ضرورة تغليب الحوار على الاقتتال وعلى بقاء النظام الحالي لان البديل غير موجود.
واكدوا ان التباينات بين الولايات المتحدة وروسيا حول كيفية التعاطي مع الازمة السورية تزيد في سقوط الضحايا من جراء القتال الدائر بين القوات النظامية ومسلحين من المعارضة. وأدى هذا الانقسام الى اصطفاف دول الاتحاد الاوروبي ومعظم الدول الاوروبية ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي الى جانب واشنطن وفرض عقوبات تزداد نتائجها قسوة ليس فقط على الحكومة بل على الشعب السوري.
وأبدوا ارتياحهم الى ما أعلنه مندوب سوريا لدى الامم المتحدة في نيويورك السفير بشار الجعفري ليل أمس عن قبول بلاده بوقف اطلاق النار، ابتداء من العاشر من الشهر الجاري، أي بعد اسبوع من اليوم، وهو الموعد الذي حدده المبعوث الاممي والعربي كوفي انان، وانه يجب ان يلي ذلك وقف كامل لاعمال العنف بعد 48 ساعة. واشترط الجعفري في بيانه أن يلتزم المسلحون الموعد.
وأفادت معلومات ديبلوماسية وردت الى بيروت أن موافقة دمشق قرار ايجابي، والمهم أن يتجاوب "الجيش السوري الحر" المنشق، ويلتزم، وستجعل انان يبدأ بالمهمة المنوطة به، ولا سيما اذا تبين له التزام النقاط الست.
وأشارت الى أن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اتصل الاحد الماضي بانان في جنيف واطلعه على الاجواء التي رافقت انعقاد "المؤتمر الثاني لاصدقاء سوريا" في اسطنبول وقراره تحديد مهلة زمنية لانجاز مهمته. ولفتت الى أن موسكو تعارض مثل هذا الطلب وتعتبر ان الامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن هما الجهتان المخولتان تحديد كيفية تطبيق خطة انان لجهة نجاحها او تعثرها. وابلغه انه مع اطراف آخرين وضعوا ثقلهم لمنع لحظ اي بند في البيان الختامي لتسليح العسكريين المنشقين، لان الخوف من أن يتطور ذلك الى حرب اهلية وينسف بالدرجة الاولى مهمة انان التي تؤيدها الدول التي أبدت استعدادها لتمويلهم كالسعودية والولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا لمدهم بأجهزة لتوفير الاتصالات بين العناصر. وفي المعلومات ان اتصالات تجرى مع المنشقين لوقف القتال، وتضاربت المعلومات عن امكان ضبط حملة السلاح من اطلاق النار.
وذكر تقرير ورد في وقت لاحق من نيويورك أن مهلة أسبوع، ضرورية لتمكين المراقبين من ارسالهم الى سوريا لمراقبة وقف اطلاق النار، وان اجراءات بدأت منذ فترة لاعدادهم للقيام بهذه المهمة.
ورأت مصادر وزارية ان المهم ان تعي الدول الكبرى خطورة الاستمرار في القتال وحركة النزوح التي تكبر، وان لبنان يتحمل مسؤولية في هذا المجال تتزايد مع مضاعفة عدد هؤلاء.
وفي المعلومات المتوافرة لديها انه من المنتظر ان ينتقل انان الى دمشق للتفاهم على الخطوات الاجرائية وان يلحق به فريق من الخبراء لمراقبة وقف اطلاق النار. وشددت على أهمية التقليل من التراشق بين القوى المؤيدة للنظام وتلك التي تؤيد المعارضة، لان ذلك لا يفيد اي جهة، وقد يؤدي الى التمهيد لفتنة داخلية يرفضها أي لبناني، الى أي جهة انتمى، اذا كان يريد مصلحة البلاد والناس.