كتب رضوان عقيل في "النهار": قبل أربعة أيام، التقت شخصية لبنانية ديبلوماسياً إيرانياً رفيعاً يعنى بالملف السوري خارج بيروت، وهو أحد أبرز الخبراء في طهران الذين يتابعون أحوال المنطقة، ولا يزال في سدة المسؤولية. ويتابع هذا الديبلوماسي يوميات الحدث السوري وتشعباته وامتداداته الى دولته التي تقف سداً منيعاً الى جانب النظام. ويعاين في الوقت نفسه تأثير الوضع السوري على لبنان وخصوصاً على "حزب الله".
أول ما لفت الشخصية اللبنانية في هذا اللقاء أن المسؤول الإيراني يكثر من إطلاق عبارة "نحن"، وهو لا يقصد دولته فحسب، بل يشملها بالنظام السوري، الذي تجاوز في رأيه، وخصوصاً في الأيام الاخيرة، مرحلة خطر السقوط، وتخطى الجزء الاكبر من موجات التهديدات المتواصلة التي تأتيه من الغرب والشرق.
وشبّه في اللقاء مسيرة سوريا وما تواجهه اليوم بالعدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 والحرب الساخنة التي امتدت 33 يوماً وكيف خرجت المقاومة منها منتصرة على آلة الحرب الاسرائيلية، وكيف ان بلداناً غربية عدة، اضافة الى دول الخليج، راهنت آنذاك على انهيار مشروع المقاومة في لبنان. وان ثمة فرصة سانحة للقضاء على "حزب الله" او تحجيم قوته في أحسن الاحوال، وان الفريق نفسه المعادي للحزب يقوم اليوم بالمهمة نفسها ضد النظام السوري.
ويعبّر الديبلوماسي الايراني الرفيع عن رضى بلاده على الموقف الروسي الثابت والذي لن يتراجع عن دعم سوريا وجيشها النظامي، ولن يفرّط بالرئيس بشار الاسد.
وينقل عن السفير الروسي في دمشق ان طهران تمارس "الفيتو" على الارض السورية، وان "الفيتو" الديبلوماسي تحمله موسكو في مجلس الامن، ويشكل مظلة أمان للنظام السوري.
وترك الكلام الروسي ارتياحاً لدى الديبلوماسي الايراني، وزاد عليه: لا شك اننا نعوّل على موقف روسيا، ولكن حتى لو لم يتخذوا هذا الخيار لكنا بادرنا في ايران الى الاجراءات نفسها التي نتعامل بها مع دمشق والشعب السوري.
ويعكس الديبلوماسي الايراني جملة من النقاط في اللقاء، تؤشر لاطمئنان بلاده الى مسار الاحداث في سوريا وامكان تجاوزها في ظل الارتباك الذي تمر به المعارضات السورية، ومن خلفها المحور الذي يقود المواجهة ضد النظام، وخصوصاً من جانب بلدان الخليج وفي مقدمها السعودية.
ويعتقد ان دمشق تسير بخطة المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان، وان الروس لن يتراجعوا عن سياساتهم، والحل السياسي في النهاية سيصبّ في مصلحة سوريا التي ستقطف النجاحات حتى لو استمرت بعض الاعمال العسكرية.
ويلاحظ الديبلوماسي الايراني ان ثمة تمايزاً واضحاً لدى الادارة الاميركية عن بلدان الخليج، وان مسألة الحسم العسكري جرى تجاوزها، وان حلف سوريا وايران والمقاومة في وضع جيد، وأن هناك اتفاقاً غير مكتوب مع روسيا والصين.
ويرى ايضاً ان الخليجيين وقعوا في فشل ذريع في تعاطيهم مع الملف السوري، وحاولوا افتعال ازمات وفتن في نسيج المجتمع السوري على غرار ما فعلوا في السابق في العراق وفشلوا ايضاً.
وتنقل الشخصية اللبنانية عن الديبلوماسي الايراني ايضاً ان لا خوف على الوضع الاقتصادي في سوريا، لان البعض عمل للضغط على النظام من هذه الخاصرة وان طهران في النهاية أجرت كل الحسابات وأعدت الخطط مع دمشق لجبه هذا النوع من الحرب الاقتصادية.
ويظهر هذا الكلام ان الشريان الذي يربط دمشق وطهران عبر العراق لن ينقطع، ولا سيما ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اصبح اكثر تحرراً في الفضاء السوري بعد استضافة بلاده القمة العربية، وما تصريحاته الاخيرة الا خير شاهد على هذا الحكم.
ويردد الديبلوماسي الايراني في هذه الجلسة عبارة "هذه معركتنا وسوريا ستخرج منتصرة في النهاية".
ولم يخلُ اللقاء ايضاً من تطرقه الى الحالة في لبنان وكيف ان "حزب الله" لن ينزلق الى الفتنة، وهذا ما يشكل عامل اطمئنان للنظام السوري.
وكان الجواب الذي تلقاه الديبلوماسي من الشخصية اللبنانية، ان من انعكاسات الازمة في سوريا على 14 آذار ان النظام لا يزال قوياً، على عكس الكلام عن السقوط الوشيك الذي كان يؤكده هذا الفريق الذي سيحرك بقوة ملف الانتخابات النيابية سنة 2013، ثم ان الجيش اللبناني خرج عن سياسة النأي بالنفس وأخذ يلاحق المسلحين وعمليات التهريب، وهذا ما حصل اخيراً في البقاع على الحدود مع سوريا.
اطمأن الديبلوماسي الايراني الى سماعه هذا الكلام، وجدد ايمانه بصلابة النظام السوري وقدرته على المواجهة، وان الهجوم الغربي والتصريحات اليومية التي تصدر في هذا الشأن تراجعت وتيرتها، وهي تربك اكثر خصوم سوريا وخصوصاً في الجانب العربي، علماً ان "مؤتمر اصدقاء سوريا" في اسطنبول لم يحصد النتائج المرجوة، في ظل الحديث عن وجود خط ساخن واستمرار حرارته بين رئيس فيلق القدس في ايران قاسم سليماني ومدير وكالة الاستخبارات الاميركية ديفيد بترايوس، على رغم تباعدهما في النظرة الى النظام السوري الذي لا يزال يقوده الرئيس بشار الأسد.