#adsense

طول اللسان و”جرائم” أخرى يرتكبها العرب

حجم الخط

 بعدما أوقفت السلطات الأردنية ناشطين يطالبون بالإصلاح بتهمة ارتكاب جريمة فتح أفواههم، أليست الأمور واضحة وجليّة جداً في المملكة الهاشمية؟ إذا كان فتح الفم يزجّ بصاحبه في السجن، أنّى للإصلاح أن يتحقّق؟ يثير هذا الأمر تساؤلات عن مدى الاهتمام الفعلي الذي يوليه من هم في السلطة والمسؤولون في النظام الملَكي للإصلاح. "الجريمة" التي يعاقَب مرتكبها بالسجن ليست إهانة الملَكية أو شخصيات مرموقة أو انتقادها، فهناك قوانين تحمي الجهتَين. "الجريمة" التي نتحدّث عنها هنا هي فتح الفم المعتاد للكلام عن مسألة ما. والتوقيفات الأخيرة هي إهانة تلحقها القيادة الأردنية بنفسها.

وليس بعيداً من الأردن، في سوريا تحديداً، يقصف الجيش شعبه ويشنّ هجمات عليه بصورة يومية بناءً على أوامر قادته لأن الشعب يطالب بحياة أفضل ويبدي استعداداً للنضال من أجل التغيير. والآن يُنعَت السوريون بشتّى الأوصاف من إرهابيين إلى خونة، ويُعامَلون على هذا الأساس، ويُقتَلون بالعشرات يومياً. يُذبَح السوريون من غير أن يشعر النظام الذي يبرّر القتل بتأنيب الضمير أو بالذنب. في سوريا، لا يُسمَح للناس بالتفكير أو التكلّم، فما بالكم بالمطالبة بالتغيير أو القتال حتى الموت من أجل تغيير النظام؟

وفي لبنان، يمكن أن يُسجَن الأشخاص لأنهم كتبوا تعليقاً ما على الشبكات الاجتماعية أو عبارة سياسية على جدار أو عبّروا عن رأي موجَّه ضد الشخص غير المناسب. في بلد يتباهى بانفتاحه وحداثته، لا تزال القوانين تعامل النساء كمواطنات من الدرجة الثانية. وتراوح العواقب التي يمكن أن تترتّب على التعبير عن الرأي بين المضايقات والسجن والاغتيال. تُخاض حرب مستمرّة ضد حرية الفكر والتعبير.

وفي مصر، فيما تتنافس المجموعات الإسلامية على تسلّم زمام القيادة دون وجه استحقاق، يشير الحظر الذي فُرِض على ظهور ولو قدر يسير من البشرة في بعض أقدم الأفلام إلى المسار الذي تسلكه البلاد، والمضايقات التي يتعرّض لها الناشطون المحليون والأجانب مؤشّر مقلق آخر لما يمكن أن يجلبه الحكم المتطرّف.

وهذ ليس كل شيء، ففي مختلف البلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرتكب الناس "جريمة" المطالبة بالحرّية. إنهم يُحرَمون هذا الحق الثمين بالطرق الأكثر همجية. إنه التأثير المشؤوم لقيادات الأمس واليوم. لم يصل التغيير إلى العالم العربي بعد، وهو لا يزال بعيداً جداً حتى بالنسبة إلى من بدأوا ثوراتهم ومن أنجزوها وباشروا عملية بناء دولهم الجديدة.

تحية احترام إلى البدون الذين لا يملكون جنسية في الكويت، وإلى شيعة البحرين، ومدوّني الإمارات العربية المتحدة الذين خُنِقَت أصواتهم، وناشطي السعودية الشجعان وعشّاق الحرية خارج كل البلدان الآنفة الذكر. الوعد الوحيد الذي يمكننا أن نقطعه لكم هو أننا سنستمرّ في رصد معاناتكم، ولن نكف عن المطالبة بمعايير أخلاقية عالية من أجل تحقيق المساواة والحرية للجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل