بالامس ابلغ الموفد الدولي – العربي لحل الازمة السورية كوفي انان اعضاء مجلس الامن بمهلة زمنية تنتهي في العاشر من نيسان الحالي كي تنسحب قوات النظام من المدن وتوقف تقدمها في المناطق المأهولة، على ان تتبعها مهلة ٤٨ ساعة لوقف كامل لاطلاق النار. وحسبما نقل عن ديبلوماسيين في نيويورك، فإن انان تلقى رسالة من وزير خارجية النظام وليد المعلم تضمنت عبارة "اعادة الانتشار" لوصف حركة القوات، على ان تبدأ فورا. وفي المقابل جاء في معلومات متصلة ان النظام طالب انان بالاستحصال على موافقة من المعارضة السورية بوقف النار فورا. بمعنى آخر، جرى ربط الالتزام الجديد بمعارضة ما حملت السلاح إلا دفاعا عن النفس، وهي لا تقارن عددا وعدة بجيش النظام. ولا بد هنا من الاشارة الى موقف روسيا الجديد في ما يتعلق بخطة كوفي انان، وقد جرى فيه رفض وضع اي مهل زمنية او انذارات لتطبيق خطة انان.
في استنتاج اول نتوقف مليا عند موقف الروسي الرافض للمهل الزمنية لتطبيق الخطة، لانه يشير ضمنا الى ان النظام مدعوم من روسيا والصين وهو غير جاد في تطبيق خطة انان ولا سيما لجهة وقف النار، ومن هنا مسارعة الروس الى تأمين شبكة امان للنظام باجهاض المساعي لوضع مهل زمنية من مجلس الامن. فموسكو تعرف جيدا ان النظام غير قادر على وقف النار، ولا هو قادر على الانسحاب جديا من المدن والقرى والمناطق ذات الثقل الثوري، علما ان سوريا كلها، باستثناء مناطق الساحل العلوية الطابع، هي في حالة ثورة ضاعف القتل المتمادي والوحشية بكل صنوفها تصميم الشعب على مواصلتها. و بالعودة الى المهلة التي جرى الاتفاق بشأنها بين انان ونظام سوريا، يستوقفنا طول المدة التي يطلبها النظام لوقف القتل. بمعنى آخر، انه يطلب رخصة جديدة لمواصلة قتل السوريين في ظل "شرعية" يمنحها له قبول المجتمع الدولي بالمهلة. ومن جهة أخرى، يكون حاول افراغ نتائج "مؤتمر اصدقاء الشعب السوري بطبعته الثانية في اسطنبول من زخمه، ولا سيما انه شكل منطلقا رسميا لولادة معارضة سورية معترف بها رسميا، وكذلك لانطلاق عملية دعم الجيش السوري الحر علنا وبمباركة ضمنية حتى من الدول التي عارضت كالولايات المتحدة او الاحلاف كبرى كحلف شمال الاطلسي الذي اعاد امينه العام تأكيد معارضة تسليح الثورة السورية، فيما بدأت روسيا الكشف عن انيابها بإرسال مدمرة حاملة صواريخ، في ما يبدو انه رد على اعلان دول مجلس التعاون الخليجي تمويل الجيش الحر بالرواتب والتسليح.
ان الصورة الراهنة حول سوريا تشير الى أن خطة انان لن تنفذ، وان مجلس الامن سيبقى معطلا، وان الحرب على الارض لاسقاط النظام سوف تُخاض تحت دخان المواقف المعلنة الرافضة تسليح معارضة. لقد بدأت مرحلة المواجهة الحقيقية.
و في الانتظار ستكون خطة كوفي انان والمهلة الزمنية الجديدة مهلة لمزيد من القتل تحت انظار مجلس الامن: مهمة الثورة السورية تغيير موازين القوى على الارض، هذا هو الاهم.