وسطيون يشككون في خلفية التحريك الانتخابي
النسبية استهداف لتيار "المستقبل" وجنبلاط؟
تنظر مصادر سياسية وسطية مناهضة لاعتماد نظام النسبية، الى تحريك قانون الانتخاب في هذا التوقيت بشكوك كبيرة، لاقتناع لديها بانه لا يتصل بواقع انه يجب بدء التحضير لقانون انتخابي تجرى على اساسه الانتخابات النيابية المقبلة المرتقبة بعد سنة من الان بل باعتبارات سياسية اخرى. فمن جهة هناك، وفق ما يرى البعض، في اثارة قانون الانتخاب محاولة إلهاء وتضييع للوقت وسعي المسؤولين الى النأي عن الخلافات التي تقسم الحكومة في الالتباسات حول مشروع الكهرباء وسائر المشاريع المطروحة على طاولة مجلس الوزراء. لكن كثرا لا يسقطون ايضا الاهداف السياسية من محاولة وضع قانون انتخابي يستهدف في جوهره ومن خلال تقسيماته ضرب التمثيل السني لتيار المستقبل وتخفيفه او توزيعه، وكذلك الامر بالنسبة الى الدروز. وقد نام هذا الملف بعض الوقت على اثر اندلاع الثورة السورية وهو يعود اليوم الى الواجهة مع حملة اعلامية وسياسية تحت شعار انتصار النظام السوري وحتمية بقائه بحيث ان اقرار قانون الانتخاب الجديد في هذا التوقيت هو تحريك للعدة المكمّلة لمساعدة النظام السوري في لبنان من اجل السعي الى وصول اكثرية معينة هي اكثرية النظام السوري إلى مجلس النواب والحكومة الى جانب امتلاك السلاح لدى "حزب الله" على نحو يعزز النظرية التي روجها نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية امير عبد اللهيان خلال جولته قبل ايام على بعض قيادات 8 اذار، من ضرورة المحافظة على النظام السوري من اجل الممانعة والمقاومة. ولذلك فان ثمة مناخات مرتبطة بتحريك قانون الانتخاب في اتجاهات معينة تنظر اليها المصادر السياسية الوسطية كمشروع مفخخ في مضمونه وتوقيته على حد سواء. ومع ان الترويج للاقتناع بان الأزمة السورية انتهت بناء على ما يقوله النظام السوري وحلفاؤه يحتمل الجدل، فإن ما يتصل منه بالشأن اللبناني يفيد بان النظام يحاول ان يُظهر سيطرته بالسعي الى اثبات ذلك بمكاسب في السياسة في لبنان راهنا. ذلك ان المعركة من اجل اخذ لبنان الى حيث رغب النظام السوري وايران، مع اسقاط الحكومة السابقة تحضيرا للمرحلة المقبلة، قد بدأت وفقا لهذه المصادر وتخاض على اكثر من صعيد بما فيها المساعي من اجل تأمين التمويل للمعارك الانتخابية لأفرقاء في الحكومة.
ولهذه الاسباب الجوهرية يبدو النائب وليد جنبلاط معارضا كليا لمشروع الانتخاب المطروح وهو حاسم في رفضه له وهو اول من رفع الصوت ضده ولا يزال ويلتقي مع افرقاء آخرين على رفضه بحيث من غير المرجح في حال موافقة مجلس الوزراء عليه عبوره في مجلس النواب على رغم سعي البعض الى تحسين شروطه، خصوصا لدى الافرقاء المسيحيين. لكن من المرجح ان يوفق المعارضون لهذا القانون بمنع تمريره في مجلس النواب على رغم افتقادهم كما تقول هذه المصادر الى دعم بكركي في هذا الاطار وفق ما كان يحصل في كل محطة مماثلة. وغياب هذا الدعم يشكل نقطة ضعف اساسية بالنسبة الى معارضي المشروع. اذ ان جنبلاط خلال زيارته للصرح البطريركي للتهنئة بانتخاب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كان له جلسة مع البطريرك نصرالله بطرس صفير جرى خلالها التطرق الى قانون الانتخاب. واذ شكا له جنبلاط من ان الطائفة الدرزية لا تفهم كيف يتم التعامل مع قانون انتخاب على قاعدة النسبية وفق ما كان يتم التداول به، فإن البطريرك صفير وافقه ايضا على ان المسيحيين لم يفهموها ايضا ولا يبدون قدرة على الانسجام معها.
والسؤال هو راهنا: هل تنجح الحكومة في نقل معاركها الداخلية بمحاولة نقلها الى مكان آخر او تفتح خلافات اخرى وفق ما يبدو؟