#adsense

تشابه

حجم الخط

يريد رئيس النظام في سوريا الحوار مع المعارضة، ويريد حليفه في الضاحية الحوار مع المعارضة أيضا. والإثنان، نظرياً، "صادقان" في موقفهما، منسجمان في منطقهما. فشرط الأول للحوار "بسيط"، لكنه مزدوج، وهو أن يسمي، هو، معارضيه، ويستبعد منهم من حمل السلاح لحماية أهله وحريته وحقه في الديموقراطية، وأن يتم النقاش على قاعدة التسليم بالدستور الجديد الذي قونن ديكتاتورية "إلى الأبد"، وألغى قناع حزب البعث عن وجهها، وجعل من الرئيس الآل والمآل للدولة، والتسليم بأن استشهاد ما ينوف على 10 آلاف سوري (إلى اليوم) "مأثرة " للنظام، "بادر" إليها لتوفير ديمومة الممانعة التي أمنت السلام لإسرائيل منذ 40 عاما.

وفي لبنان، يريد الحزب، القائد المحلي، حليف الممانعة، الحوار أيضا، وعلى القاعدة نفسها: لا نقاش في أبدية ديكتاتورية سلاحه، بعدما كان سبق حليفه الممانع إلى قوننتها بإدخال سيمفونية "الشعب والجيش والمقاومة" إلى البيانات الوزارية، متفوقا عليه، تحديدا بالمقارنة مع شعاره الموازي" الشعب و الجيش والمقاومة" الذي ظل خارج النص المكتوب.

الوجه الآخر لشرط الممانع المحلي أن ينسى خصومه كل ارتكاباته، من 7 أيار إلى كل سابع يوم من كل شهر قد يعتدي فيه على الدستور والديموقراطية، لأنه يفعل ما يفعل لـ "يحمي" الدولة.

يدعو الطرفان إلى حوار داخلي مع "الشعب الواحد في البلدين" على القاعدة نفسها: إن إسقاط حكم الأسد في دمشق، وحكم السلاح في بيروت، أمر تجاوزه الزمن، وهو "من باب مصلحة اسرائيل ومصلحة من يريد إدخال المنطقة بالفوضى الشاملة التي يريدها الأميركي"، وفق ما كرر الأمين العام في آخر "ظهوراته" في ملعب الراية. وتتقدم ديكتاتورية إلى الأبد على ديكتاتورية السلاح بأنها استنبطت تمييزا بين معارضيها، فمنهم من يستحق أن تتحاور معه بشروطها، لوداعة لمستها لديه، ومنهم من لا تنطبق عليه مواصفاتها، بينما ديكتاتورية السلاح لم تكتشف هذا التنوع لدى خصومها، فتقّلب وصفها لهم بين عملاء أحيانا، وشركاء في الوطن، أحيانا أخرى، وفق حاجتها السياسية للتوتير أو التهدئة، تماشيا مع الوضع الإقليمي، والاستراتيجية الفارسية، تحت عنوان "نحن نعرف الى متى نصبر ومتى يحين أوان ان ننتقل الى مرحلة الفعل"، وفق تعبير رئيس كتلتها النيابية. لكن ديكتاتورية السلاح تتفوق على حليفتها بأنها لم تلجأ إلى نص قانوني لوضع يدها على الدولة، حتى اليوم، واكتفت بسياسة قضم المؤسسات، والقمصان السود، إلا أنهما تتشاركان في القدرة على الإطمئنان إلى استمرار حالهما،والتفاؤل بالنصر على الديموقراطية والرأي العام، والرؤية إلى تدمير سوريا وقتل شعبها نصراً، بينما السلام الواقعي مع اسرائيل لأربعة عقود حرباً، فيما قصف تل أبيب بالسبابة مقاومة، بينما إفلات الميليشيا في شوارع بيروت ومسالك الجبل معالجة.

تشابه في الوقائع يفرض تشابهاً في النهايات.
يقول التاريخ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل