طرح قانون الإنتخابات للنقاش مجدداً محاولة لصرف الأنظار عن فشل السلطة في معالجة القضايا الملحَّة
مشروع النسبية غير متوازن ومعدّ لصالح بعض أطراف الأكثرية ضد قوى المعارضة
«كان الأجدى للسلطة الأخذ بعين الإعتبار لدى طرح مشروع قانون النسبية على النقاش واقع إنتشار السلاح غير الشرعي لحزب الله والميليشيات الأخرى»
يرى مصدر نيابي معارض أن معاودة أركان السلطة لمناقشة مشروع قانون انتخابي جديد في هذه المرحلة الحسّاسة بالذات، بعد التعثّر الذي لاقاه مشروع قانون الانتخابات النسبي الذي أعدّه وزير الداخلية مروان شربل لدى طرحه على النقاش الأولي في مجلس الوزراء العام الماضي، وظهور إعتراضات قوية عليه من بعض الأحزاب والتيارات والقوى السياسية الأساسية، إنما يشكّل محاولة مكشوفة لنقل النقاش السياسي وتوجيه أنظار اللبنانيين إلى هذا الملف المهم، بعد الفشل المريع الذي لاقته هذه السلطة في معالجة الملفات والقضايا الحياتية والضرورية الملحّة للناس واستمرار أطرافها في الدوران بحلقة خلافاتهم المستعصية التي لم تتوقف منذ تشكيل الحكومة الحالية وإنكشاف محاولات عديدة بداخلها للاستيلاء على المال العام من خلال صفقات مشبوهة لتنفيذ المشاريع المذكورة كمشروع الكهرباء، كما ظهر ذلك صراحة على لسان أكثر من مسؤول حكومي في هذا الخصوص لدى تكرار مناقشة مشروع الكهرباء أمام مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.
ويلفت المصدر إن إعادة طرح مناقشة مشروع الانتخابات المقدم من وزير الداخلية بالشكل الذي طرح عليه من قبل، ومن دون الأخذ بالاعتراضات المقدمة من الأطراف السياسيين الفاعلين، وإجراء حوار تمهيدي وجدّي بين السلطة وهؤلاء الأطراف كما يتطلب هذا الموضوع المهم عادة نظراً لتأثيره المستقبلي على مجمل الحياة السياسية في لبنان، فإنه يشكل مضيعة للوقت، ولن يصل النقاش المطروح الى أي نتيجة مقبولة وإيجابية، لأنه حتى ولو وافق عليه مجلس الوزراء من خلال الاكثرية الموجودة بداخله، فمن الصعب ان يسلك طريقه في المجلس النيابي مع استمرار موازين القوى السياسية المعترضة عليه على حالها.
وقال المصدر إن مشروع قانون الانتخابات النسبي الذي ناقشه مجلس الوزراء وبالصيغة التي قُدِم فيها، إنما يعبر عن تطلعات ومصالح بعض الاطراف داخل السلطة للاستئثار بأكبر نسبة من المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة مقابل تقليص ملحوظ لنسبة تمثيل المعارضة في مناطق نفوذها الحالية وهو ما يؤشر بشكل مفضوح الى انه مشروع غير متوازن على الاطلاق ومعد لصالح قوى واحزاب معينة داخل السلطة لتأمين تقدمها واستمرارها في الامساك بمفاصل السلطة والتحكم بموازين القوى السياسية على حساب القوى والاطراف المعارضة، وهو امر غير مقبول على الاطلاق ويؤدي الاستمرار بالسير فيه من دون الاخذ بعين الاعتراضات الموضوعية والمنطقية عليه، الى تأجيج الخلاف السياسي المحكوم حالياً بحساسية الظروف السائدة في سوريا والمنطقة وتوتير الاجواء القائمة ووضع لبنان على حافة خطرة ليست في صالح السلطة واللبنانيين جميعاً على حدٍ سواء.
ومن وجهة نظر المصدر المعارض انه كان الاجدى للسلطة الاخذ بعين الاعتبار لدى طرح مشروع قانون النسبية على النقاش واقع انتشار السلاح غير الشرعي لحزب الله والميليشيات الاخرى في العديد من المناطق واتخاذ الاجراءات الضرورية للتوصل إلى وضع هذا السلاح المتفلت من كل الضوابط القانونية تحت سيطرة الدولة وقرارها اولا واخيرا، من اجل توفير فرص متكافئة امام كل اللبنانيين لخوض الانتخابات بحرية ونزاهة والتعبير عن آرائهم بمعزل عن اي اكراه او ضغط السلاح المليشيوي الذي يعطي حامليه حوافز اضافية ويمكنهم من تخويف وترهيب منافسيهم وهو ما يؤدي في النهاية إلى خلل فاضح في التمثيل السياسي العام لصالح القوى المليشيوية على حساب منافسيهم.
وتساءل المصدر النيابي المعارض عن مصير الدعوات الحوارية التي اطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان طوال العام الماضي ولم تصل إلى نتجية حتى الآن، وعما اذا كان احياء النقاش حول مشروع القانون الانتخابي النسبي حاليا، هو محاولة لصرف الانظار عن مصير هذه الدعوات التي كانت مخصصة في الاساس لاستكمال النقاش حول مصير سلاح حزب الله الذي تحول من مواجهة العدو الاسراذيلي، لترهيب اللبنانيين في الداخل والاستقواء به كما حصل في السابع من ايار 2008 ضد الابرياء في بيروت والجبل وسائر المناطق الاخرى ولدى تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وما يزال يهدد بهذا السلاح بشكل يومي لتأمين استمرارية هذه الحكومة ولتخويف سائر اللبنانيين به كما صدر في اكثر من موقف عن بعض قيادات ونواب حزب الله في هذا الخصوص مؤخرا، للتخفيف عن الاعتراضات ضد الحكومة ولنع اسقاطها ورحيلها.
ويشير المصدر النيابي إلى أن ردود الفعل الاعتراضية لبعض القوى السياسية على مسألة إعادة طرح مشروع قانون الانتخابات الجديد على أساس النسبية، لا تبشّر بإمكانية سلوك هذا المشروع طريقه عبر مجلس الوزراء بسهولة، كما يتوقع البعض، بل على عكس ذلك تماماً، فان الاعتراضات التي صدرت فور الاعلان عن معاودة البحث بالمشروع المذكور تؤشر بوضوح إلى صعوبة بالغة بالاستمرار فيه حتى النهاية، لأن التغاضي عن الاعتراضات المذكورة قد يؤسّس إلى ضعضعة الحكومة الهشة اساساً، كون الاعتراض صادر هذه المرة عن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وليس عن بعض أطراف المعارضة من خارج الحكومة كما هي الحال في مسائل وقضايا اخرى مطروحة للنقاش داخل الحكومة أو في المجلس النيابي.
ولذلك، وفي ضوء ما تقدّم من وقائع واعتراضات وملاحظات، لن يكون من السهل أمام السلطة الاستمرار في مناقشة وإقرار مشروع قانون النسبية على حاله، الا إذا كان الهدف من ذلك اقراره في الحكومة وتعطيله في المجلس النيابي، لإعطاء انطباع أمام الرأي العام بأن رئيس الجمهورية أوفى بعهده بإقرار قانون النسبية وتعطيله كان في المجلس النيابي، أو أن الهدف إثارة الضجيج السياسي حوله للتغطية على تمرير بعض المشاريع أو المسائل أو الملفات الحساسة ترضية أو كسباً لبعض اطراف الأكثرية الحالية.