كتبت نانسي رزوق في صحيفة "الأخبار": ينفذ أهالي جل الديب عند الساعة السادسة من صباح اليوم اعتصاماً للمطالبة بإقامة جسر بديل من الذي أزيل. سيقطعون الطريق أمام المارّة في محاولة لفك الحصار عنهم، في ظل غياب المشروع البديل الذي وعدوا به. تحرّك لن يمرّ من دون تداعيات سياسية، وخصوصاً أن رئيس البلدية غير موافق عليه، في حين يتسابق كلّ من النائب نبيل نقولا والنائب ميشال المر على إيجاد الحلول
عندما صدر قرار إزالة جسر جلّ الديب، وضع بعض الظرفاء لافتة قربه كتب عليها "رح نشتألك يا عكروت". اليوم، وبعد نحو شهرين على إزالته، اكتشف أهالي المنطقة أن المسألة تتجاوز الشوق، غياب الجسر حاصر المنطقة وحوّلها إلى سجن في غياب المداخل والمخارج، على حد تعبير البعض الذين يرون أن "نحو 150 ألف متني أصبحوا معزولين داخل بقعة جغرافية، بعدما قطع اتصال المنطقة بالبحر من جهة، وبالأوتوستراد من جهة أخرى". "المتن بيتنفّس … من جلّ الديب كمان"، هي العبارة الجديدة التي كتبت على لافتات علّقت في مختلف أرجاء البلدة، وتعبّر عن معاناة لاحت بوادرها مع إزالة جسر جل الديب نهائياً أواخر شهر كانون الثاني الماضي. تبعت هذه الخطوة رسائل هاتفية تناقلها الشباب، تتضمن مواقف رافضة للأمر الواقع.
المواقف نفسها تُرجمت أيضاً على صفحة "ثورة جل الديب" الفايسبوكية، لحثّ المواطنين على التضامن بوجه "الكارثة الاجتماعية". أولى حركات التضامن اعتصام ينفّذ اليوم عند الساعة السادسة من صباح اليوم أمام تمثال مار يعقوب الكبوشي. ويوضح المحامي عبدو أبو جودة، أحد موقعي الدعوة الى التظاهرة، أن المطلب الأساسي هو "بناء مدخل ومخرج للمتن ضمن مشروع يوافق عليه المجتمع الأهلي والبلديات المعنية، وينفذ خلال مهلة زمنية معقولة". وفيما يتحدّث عن معاناة الأهالي مع "زحمة السير التي تضيّق الخناق على أعناق المتنيين"، يحمّل المسؤولية كاملة إلى "مجلس الإنماء والإعمار الذي لم يستطع منذ 1998 إيجاد حل بديل"، ويشير إلى رغبة الأهالي في الاستمرار بالتظاهر كل ثلاثاء لحين الاستجابة لمطالبهم.
من جهته، ذكّر المهندس في البلدية فادي أبو جودة بأن "المجلس البلدي كان قد اعترض على إزالة الجسر، علماً بأن المرجع الصالح يبقى مجلس الإنماء والإعمار، بما أنه يقع على الأوتوستراد". يتابع المهندس إن "رد فعل الأهالي جاء بعد تصريح رئيس لجنة الأشغال العامة النائب محمد قباني، الأسبوع الفائت، بإعطاء فترة تجريبية تصل إلى 7 أشهر للتأكد من ضرورة تشييد الجسر أو حصر المتن بمدخلين فقط، هما نهر الموت وأنطلياس، أما الحجة فكانت عدم القدرة على صرف الأموال رغم عرض البلدية لعشرات الحلول".
لكن بعد شهرين، يبدو أن الحصيلة بالنسبة إلى المتنيين هي ضرب المتن. إذ لم يعد باستطاعة أهالي مناطق بصاليم وبياقوت، صعوداً إلى جورة البلوط ونبيه، العودة إلى منازلهم من دون المرور عبر أنطلياس أو نهر الموت، وكذلك القادمين من مناطق بسكنتا وبعبدات الى بيروت. أما من اعتاد زيارة المناطق المتنية فسيعدل عن الفكرة، ما يؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية في المنطقة، إذ إن "نسبة المبيعات في المحالّ انخفضت منذ شهرين حتى اليوم الى 50%، وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه فستواجه معظم هذه المؤسسات خطر الإقفال"، يقول ميشال صاحب محل للألبسة، وهو واحد من عشرات العائلات المتخوفة من تدهور الوضع.
ستلقى المصارف المصير نفسه، بحسب أحد الموظفين. إذ إنها ستواجه عقبات جمة، منها انخفاض عدد الزبائن الذين سيفضلون التعامل مع فروع أخرى، عدا عن مشكلة الموظفين في الحضور على الدوام. وكذلك فإن مالكي الأراضي ليسوا بمنأى عن الكارثة الاقتصادية، نظراً إلى انخفاض سعر الأراضي التي لن تعود محط اهتمام المستثمرين. وتبقى مشكلة سيارات الإسعاف، التي تحتاج إلى أكثر من أربعين دقيقة للوصول الى المرضى ونقلهم الى المستشفيات الأربعة الموجودة هناك، بالإضافة إلى الخطر البيئي والتلوّث المنبعث من الدخان جراء أعداد السيارات الكثيفة.
هذا الواقع، الذي يعكس شكاوى المواطنين، لم يخل كالعادة من محاولات استثمار سياسي. إذ تحاول بعض القوى السياسية التدخل لمنع تحرّك اليوم. وأفادت مصادر بأن رئيس البلدية إدوار أبو جودة غير داعم له، وإن كانت الشرطة البلدية ستواكبه. أما الأجواء العامة في البلدة فتوحي بأن التحرّك سيكون حاشداً، وغير مسيّس بحسب فادي الذي يقطن في جل الديب ويعاني يومياً من زحمة السير. يؤكد أن التحرك سيكون شعبياً 100% "فمستوى القضية أعلى من تلك الزواريب". وأيضاً ألين التي سترفع شعار "الإنسان أهم من الطريق"، لأن همّها الوحيد هو عدم خسارتها لعملها. يؤيدها جورج الذي سيقفل محله للمشاركة في التحرّك، فهو لن يخسر شيئاً بما أن السوق ميت أصلاً. كما يتوقع أن تشارك المدارس فيه بعد تعليق دروسها.
أما على مستوى الفاعليات، فقد علمت "الأخبار" أن النائب ميشال المر سيلتقي اليوم رئيس اللجنة المكلفة سمير مقبل، فيما التقاه النائب نبيل نقولا، الداعم للتحرّك، أمس، لإيجاد حل للأزمة واقترح طرح بند جسر جل الديب في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد صباح اليوم.
من جهته، رفض رئيس مجلس الإنماء والإعمار، نبيل الجسر، الاتهامات التي نسبت إليه بما أن "المجلس ينفذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء"، مؤكداً أنهم قدموا المشروع البديل على شكل 2U Fonctionels ضمن فترة الـ 15 يوماً المطلوبة بعدما رفضوا المشروع المقدم من قبل البلديات على شكل 2U والذي لا يتحمّل مرور الشاحنات. وأبدى الجسر استعداده للبدء بالمشروع البديل فور تسلّم القرار.
أما وزير الأشغال العامة والنقل، غازي العريضي، فقد نفى في اتصال مع "الأخبار" أي علاقة للوزارة بموضوع الجسر، "فالخطة البديلة تقع ضمن مهمات الإنماء والإعمار الذي يتابع الموضوع"، وأوضح "أن الوزارة تدخلت بعد مناشدة أهالي المنطقة، وأرسلت فرقاً فنية للكشف على حالة الجسر ووجهت كتاباً إلى الإنماء والإعمار يقضي بضرورة إزالة الجسر". وتابع "انتهت مهمتنا عند هذا الحد بما أن فاعليات المنطقة قررت البحث بالخطة البديلة مع الإنماء والإعمار، وبما أن التخطيطات الخاصة بالمنطقة صادرة عنها".