#adsense

“المسقبل”: ميقاتي وباسيل يتبارزان بـ”السلاح التقني”

حجم الخط

كتبت باسمة عطوي في صحيفة "المستقبل":

إنتقلت المواجهة الحاصلة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل حول ملف الكهرباء،من السجال السياسي حول رؤية كل منهما لحل هذه الازمة، الى اللجوء الى إستخدام "السلاح التقني" لدحض رؤية الآخر. هذا التطور حصل بعد جلسة مجلس الوزراء في الاسبوع الماضي والتي أتخذ القرار فيها بالسير بإقتراحي ميقاتي وباسيل،أي البواخر والمعامل بعد تعديلات تدخل على العروض المقدمة والمدة الزمنية والكلفة المادية.

لكن سرعان ما أعلن باسيل "عدم صحة الارقام العائدة الى حجم المعمل (المقدم من ميقاتي) وكلفته ومدة تركيبه"، في حين استفاضت مصادر تقنية أخرى مؤيدة لرؤية ميقاتي، في عرض تجارب الدول العربية التي سبقتنا في هذا المضمار، والتي تدل على أن بناء أكبر المعامل فيها لم يستغرق ثلاث سنوات.

كل ما سبق يدل على الانتكاسات المتلاحقة الذي تصيب العلاقة التي تربط كلاً من رئيس الحكومة ووزير الطاقة، وعلى انفراط عقد التعاون بينهما، ليس فقط على الصعيد الوزاري بل أيضاً على المستوى الشخصي بعد الوصف الذي أطلقه وزير الطاقة على ميقاتي بأنه "وكيل تيار المستقبل"، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إنفراط العقد الحكومي الذي تحكمه مصلحة عليا إسمها "الحفاظ على إستمرار الحكومة مهما كانت الظروف". لكن غياب "الكيمياء" السياسية والشخصية بين الطرفين، تدل على حجم التداخل في حساب المصالح الشخصية وتسجيل المكاسب السياسية لكل منهما، تحت عنوان ما بات يعرف بحرب "البواخر والمعامل الكهربائية" الدائرة رحاها بين الطرفين، وما يمكن تسجيله في هذا الاطار أيضا هو اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة العروض المقدمة من الشركات لاستئجار بواخر لتوليد الطاقة الكهربائية أمس، برئاسة ميقاتي، ليصرح باسيل بعدها أن "اللجنة وضعت القواعد العلمية والمنطقية التي سيُجرى التفاوض على اساسها مع الشركتين المتبقيتين " آملاً "ان يوضع التقرير اليوم إذا أمكن كي ينعقد الاجتماع المقبل يوم الاربعاء او الخميس من هذا الاسبوع".

وذلك كله يبرر السؤال والبحث عما يخبئ هذا الملف، في خضم التراشق السياسي والتقني، غير "بشرى أن التقنين القاسي والظلام الدامس" سيكونان جائزة للبنانيين في الصيف المقبل!

يرى رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني أن "الاسلوب الذي يتصرف على أساسه وزير الطاقة اسلوب مريب ويخفي فساداً من جهة ويظهر مخالفة كاملة للقوانين الموجودة من جهة أخرى. الفساد يتجلّى من خلال إجرائه تلزيماً غير شفاف لعملية البواخر، وقد كثر الحديث عند الناس عن السمسرات، وبأن وراء كل باخرة وزير وحتى تمت التسمية عند بعض الناس.أما بالنسبة إلى مخالفة القوانين فكل العمل الذي يقوم به باسيل من دون إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء هو مخالفة للقوانين".

يضيف قباني أن "الصراع ليس تقنياً بحتاً بين الجانبين، وهناك جوانب متعلقة بالحسابات المالية، واللبنانيون يدفعون ثمن هكذا صراعات لأنهم يحصدون تأخرا في تأمين الكهرباء، ومزيدا من هدر الاموال في هذا القطاع الهام، وبالتالي هذا السجال إما أن ينتهي على الطريقة اللبنانية، كما شاهدنا قبل أيام وما حصل في مجلس الوزراء، أي أن تتجدد التسوية وربما بشروط مختلفة، أو أن ينتصرعلى الآخر أو أن تسقط الحكومة، لكن حزب الله لن يسمح بفرط الحكومة، ولذلك سيضغط بإتجاه الوصول الى تسوية بين الفريقين".

وينبه عضو لجنة الطاقة النيابية النائب محمد الحجارعلى أن "ما يحصل في ملف الكهرباء لم يسبق له مثيل في كل الوزارات التي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال وحتى اليوم. هناك تبادل إتهامات ومواقف بين ميقاتي وباسيل مباشرة أو عبر المصادر وعبر المنابر الاعلامية، بمعنى آخر ما يحصل فضيحة تؤكد أن شخصية الدولة تضمحل في ظل وجود هكذا حكومة ووزراء".

ويتابع الحجار "ما يحصل في ملف الكهرباء له علاقة بحديث يكثر ويعلو الصوت فيه عن عملات وصفقات لهذا الطرف أو ذاك، والتعاطي مع ملف الكهرباء بالشكل الذي دأبت عليه الحكومة ويصر عليه باسيل، هو تعاطٍ مرفوض ومستهجن وفيه إصرارعلى تجاوز القوانين والمؤسسات والنظم، ويضرب عرض حائط بأي مصلحة للمواطن والوطن. وأبرز مثال على ذلك ما حصل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، حيث تم توزيع الغنائم على هذا الفريق أو ذاك عبر القرارات المتخذة، والاتفاق على السير بمناقصات واستدراج عروض، علماً أن الحكومة بهذا السلوك تصرّ على تجاوز القانون رقم 462، لأن رئيس الحكومة قال أنه سيجري مناقصة لبناء معمل لإنتاج 450 ميغاوات، ووزع على أعضاء اللجنة الوزارية نسخة من العرض المقدم من إحدى الشركات، ثم عادت مصادره لتنفي هذا الامر، بعدها رأينا إصراراً من وزيرالطاقة على أن هذا الامر قد حصل، وبالتالي سجال الأخذ والرد الذي حصل بين ميقاتي وباسيل سببه الاساسي أن هناك تجاوزاً للقانون، دأب عليه الوزير بتغطية من الحكومة ورئيسها عندما يكون لميقاتي مصلحة في ذلك، ثم إنكار هذا الامر ونسف التسوية السياسية عندما يجد رئيس الحكومة أن مصلحته تقتضي ذلك".

يفسر الحجار"أن ما يريده باسيل هو المضي في مشروعه في صرف المال العام من دون رقابة ومحاسبة، ويرفض ان تكون خطته المزعومة ممولة من الصناديق العربية، لأنها تفرض شروطا تراعي الرقابة والشفافية، لأن هذا يحرمه من الصفقات المشبوهة وهدر المال العام، وليس هناك من يريد أن يرفع صوته من الأعضاء في الحكومة، أو يمنع الوزير من الاسترسال في تآمره على مصلحة الخزينة وأموال الناس، طالما أن هناك راعياً ومايسترو يقول إن الحكومة تأتي وتسقط بقرار سياسي، أي أنه مهما علت أصوات الناس ومعاناتهم فهذا لن يغيّر في بقاء الحكومة لأن إستمرارها مرتبط بمصلحة إقليمية سورية وإيرانية".

أين دور لجنة الطاقة النيابية في كل ما يحصل؟

يجيب قباني "نحن نراقب ونعطي رأينا العلمي والقانوني بهذه المواضيع، ونقول إن كل هذا العمل المخالف للقوانين مرفوض من قبلنا، ونطالب الحكومة بأسرها بأن تحترم الدستور والقوانين ونرسل الاستجوابات والاسئلة من أجل تأكيد ضرورة إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة وعدم القبول باستمرار مخالفة القوانين. وسنثير هذا الموضوع خلال جلسة استجواب الحكومة".

وفي الاطار نفسه يذكر الحجار "أن لجنة الطاقة النيابية أرسلت في طلب الوزير لحضور إجتماعاتها، لكنه لم يستجب لطلبها، وهذا تصرف يعطي مثلاً على إصرار باسيل على تجاوز المؤسسات الدستورية ودورها ومنها مجلس النواب واللجان النيابية، كما طالب نواب 14 آذار (خلال إجتماع اللجان المشتركة التي سبقت إقرار مشروع قانون برنامج تمويل وإنشاء معامل الكهرباء بقدرة 700 ميغاوات)، كلاً من الرئيس ميقاتي وباسيل بعرض المشروع على المجلس النيابي، وقد تعهد كل من رئيس المجلس نبيه بري وميقاتي بأن يلزما باسيل بعرضه على مجلس النواب لمناقشته وكان ذلك في أيلول العام 2011، وحتى اليوم لم يتحقق هذا التعهد، وأكثر من ذلك فقد أدرجنا بنداً في القانون 181/2011 يُلزم الوزير والحكومة بإنجاز مشروع التعديلات التي يريدون إدخالها على القانون 462/2002 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء وإرسالها الى المجلس النيابي في حد أقصاه 5/1/2012 وقد مضت أربعة أشهر ولم نستلم أي شيء".

وأمام هذا المسار، يرى الحجار أنه "يجب طرح الثقة بباسيل وهذا ما سيعمل عليه نواب 14 آذار في أول جلسة مناقشة عامة للحكومة، عندما يحددها رئيس المجلس النيابي، وعندها فليتحمل كل طرف مسؤولياته في التصويت على سحب الثقة من هذا الوزير، وعندها نعرف إذا كنا ما نشهده اليوم مسرحية أبطالها وزراء في الحكومة ورئيسها، أم أن هناك من يريد حقيقة السير في محاسبة الوزير باسيل على أدائه الوزاري".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل