يحق لسمير جعجع ان يفرح انه لم يعد حكيم القوات فحسب بل صار حكيم افريقيا وسائر دول المغرب العربي: مصر، تونس وليبيا، وقريبا الجزائر والمغرب وموريتانيا والصحراء الغربية، ولمن فاتته الذكرى والمعلومة ان حكيم افريقيا هو لقب اصبغه على ذاته معمر القذافي من قبله، وانتقل منه اليوم الى الخلف اللبناني، مات الحكيم عاش الحكيم.
والحكيم الذي اكتشف اليوم أيضا ان الانظمة الديكتاتورية هي سبب الربيع العربي، تناسى انه تباهى وافتخر بصداقته مع أحد أعتى رموز هذه الديكتاتوريات حسني مبارك، ولم يذكر أمام جمهور البيال انه غطى اقتحام الجيش السوري، زمن حافظ الاسد، لقصر بعبدا واليرزة، بنيران مدفعيته، وعاد وانقلب على السوريين لانهم لم يجعلوه خليفة لميشال عون في زعامة المسيحيين بعد نفي الجنرال الى فرنسا وإقرار الطائف السوري – الأميركي – السعودي.
ولم يقل جعجع للشابات وللشباب في البيال الذين لا يعرفون تاريخ القوات، سوى ما انزله الحكيم، ان العلاقة مع السوريين في حرب التحرير عام 1989 كانت مربحة للطرفين. مواعيد الحكيم عن سقوط الاسد لم نسمع جديدها اليوم، والنصائح ل"حزب الله" بتسليم سلاحه غابت بدورها اليوم أيضا، والحكيم الذي أعطى وصفات وعلاجات لأمراض الأمة العربية المستعصية استعصت عليه عقدة عون.