#adsense

عندما تتحول الشاشة إلى سُمّ وصاحب الرّسالة إلى شتّام

حجم الخط

تميّزت مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 31 آذار الماضي كل بنكهتها الخاصة في التعليق على احتفال "القوات اللبنانية" في البيال بذكرى حل الحزب الثامنة عشرة، فكان لكل تعليق مدلوله على الحدث فيما غاب أي ذكر له على شاشة "المؤسسة اللبنانية للإرسال"، وطبعا لذلك مدلوله ايضا.

أما الجدير بالتوقف عنده طرحاً لبعض التساؤلات والملاحظات، ما ورد في مقدمة نشرة أخبار الـ"Otv" من تشويه معتاد للحقائق وتحريف للوقائع وتضليل متعمد للرأي العام:

* أولاً، ما معنى تشبيه الحكيم، في الفقرة الأولى، بالقذافي الذي كان يوصف بالمجنون وعاش معظم مدة حكمه معزولا عربيا ودوليا، فيما استطاع سمير جعجع عند أول فرصة وبعد زوال كابوس الوصاية السورية التي طالما غيّبت قادة ونصّبت أشباه الرجال حاكمين ومتحكّمين برقاب الأحرار، أن يخترق الأسوار العربية ويثبت امتداد حزبه الإقليمي سياسيا وطائفيا، وهو ما عجز غيره عن فعله إلا مرتهنا وأداة مدفوعة الثمن البخث لمصالح خارجية.

*ورد في الفقرة الثانية من النشرة: "الحكيم الذي اكتشف اليوم أيضا ان الانظمة الديكتاتورية هي سبب الربيع العربي، تناسى انه تباهى وافتخر بصداقته مع أحد أعتى رموز هذه الديكتاتوريات حسني مبارك".

وهنا لا بد من إيضاح وسؤال: الإيضاح ان الدكتور جعجع لم يتباه يوما بشيء، وافتخاره دائما بل افتخارنا به، لكونه صاحب مبادئ لا يدّعيها ويمارس باسمها الديماغوجية والتضليل الرخيص. وأبلغ دليل على ذلك أنه رغم انفتاحه على النظام الذي كان قائما في مصر، نظرا لدورها الإقليمي الذي لا يمكن تجاهله، لم يؤيد النظام ضد الثورة بل على العكس، وذلك عملا بالقيم التي يحمل وإيمانا بحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير. ولم يعمد كما سواه إلى دعم أنظمة قمعية بائدة تبيد شعبها غير آبهة لأطفال ولا لأبرياء.

*أما السؤال، فكيف توصل معدو النشرة والقيّمون على المحطة، إلى وصف النظام المصري السابق بـ "أعتى الدكتاتوريات" علما أن عدد شهداء الثورة حتى سقوط النظام بلغ 365 شهيدا وبحسب تقديرات أخرى لم يتجاوز الـ 700 شهيد، وعلما أن الرئيس المخلوع حسني مبارك تخلى طوعا عن الحكم بعد اسابيع من انطلاق الثورة ورفض مغادرة مصر، فلم يهرب ولم يخلع قسرا ولم يعثر عليه في حفرة كما صدام أو في مجرور كما القذافي. فما معنى كلمة أعتى في قاموسهم وما هو المعيار المعتمد من قبلهم لوصف نسبة التسلط لدى الديكتاتوريين وهم الداعمون والمبررون يوميا لممارسات نظام الأسد في دمشق، رغم أن عدد الشهداء من شعبه فاق العشرة آلاف وعمر الثورة دخل عامه الثاني؟

*تتابع الفقرة الثانية "… ولم يذكر (جعجع) أمام جمهور البيال انه غطى اقتحام الجيش السوري، زمن حافظ الاسد، لقصر بعبدا واليرزة، بنيران مدفعيته، وعاد وانقلب على السوريين لانهم لم يجعلوه خليفة لميشال عون في زعامة المسيحيين بعد نفي الجنرال الى فرنسا وإقرار الطائف السوري – الأميركي – السعودي". وعن هذا الكلام لا تعليق لأن العونيين أنفسهم باتوا واعين لمدى التضليل الذي مارسه جنرالهم ولا يزال منذ دخوله الشأن العام في مطلع ثمانينات القرن الماضي. وباتوا في أغلبيتهم يعلمون أنه لا يمكن الكذب على كل الناس كل الوقت وأنه فعلا لا يصح إلا الصحيح، وان تصاريح وهمسات حكماء التيار المتنامية، خير دليل على ذلك.

*في الفقرة الثالثة والأخيرة أوردت نشرة اخبار الـ"Otv" في تعليقها على كلمة الدكتور جعجع في البيال: "مواعيد الحكيم عن سقوط الاسد لم نسمع جديدها اليوم، والنصائح لـ"حزب الله" بتسليم سلاحه غابت بدورها اليوم أيضا". وهنا لا بد من إيراد ملاحظتين: الأولى التي يتزعمها من دون منازع ثلثاء العماد عون المشهور، عن انتهاء الحوداث في سوريا واستقرار الوضع لمصلحة النظام. ومن ذاك الثلثاء حتى اليوم تفاقم الوضع في سوريا إلى زيادة في العقوبات الدولية وسحب سفراء وارتفاع عدد الشهداء إلى أرقام مؤلفة جديدة من الضحايا، وأخيرا لا آخرا الإعتراف بالمجلس الوطني ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري. فعن أي ثلثاء كان يتحدث جنرالهم ليبادر من بيته من زجاج إلى رشق الآخرين كيداً بالحجارة؟

اما عن عدم تكرار النصائح لـ "حزب الله" بتسليم سلاحه، فبالله على معد النشرة لو يوضح للمستمعين والرأي العام، ما الغاية والجدوى من تكرار ذلك؟ فالرسالة وصلت، وأليس الأجدى في هذا المجال العمل بقول: ربي أشهد اني قد بلغت؟…

وختاما، وعن القول ان "الحكيم الذي أعطى وصفات وعلاجات لأمراض الأمة العربية المستعصية استعصت عليه عقدة عون". فأترك للقراء الكرام تبيان أو توصيف العقدة، ما إذا كانت عقدة عون أم عقدة جعجع؟ والشواهد في ذلك كثيرة والأحوادث المتعاقبة خير دليل وليس آخرها جوب عون عن جعجع رداً على سؤال بشأن جنبلاط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل