كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:
سلط كلام وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، عن حاجة الدولة اللبنانية إلى نحو ستة أشهر بعد إقرار القانون الذي ستتم على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة من أجل التحضير لهذه الانتخابات إذا استقرت الأمور في سورية، وإلى نحو سنة إذا بقيت الأمور على ما هي عليه اليوم من توتر ومواجهات بين السلطات ومعارضيها، الضوءَ على مصير الانتخابات التشريعية المقررة في ربيع عام 2013.
واعتبر المعنيون بالشأن الانتخابي أن كلام الوزير شربل جاء بمنزلة تحذير من أن تأجيل الانتخابات التشريعية يجب أن يبقى احتمالاً وارداً عند أصحاب القرار والحل والربط في السلطتين التنفيذية والتشريعية، ما لم يبادروا إلى الإسراع بإقرار مشروع قانون الانتخاب الذي أعده، سواء بالصيغة التي يصر عليها ويتمسك بها ويدافع عنها، أي النسبية، أو من خلال أي صيغة أخرى يتم التوصل اليها بالطرق الدستورية المعتمدة. وفي حين يرى القريبون من وزير الداخلية أن تحذيره لا يعدو أن يكون «جرس إنذار» من مغبة المضي قدماً في تمييع البحث في قانون الانتخاب، ومن مخاطر تأجيل بتّه إلى ما قبيل المهل التي تسري معها الآليات التنفيذية للعملية الانتخابية، تدعو جهات سياسية مطلعة إلى الأخذ بتحذير الوزير على محمل الجد، على خلفية الانعكاسات السياسية والأمنية للوضع في سورية على التركيبة اللبنانية الداخلية. وفي رأي هؤلاء فإن التوترات السياسية والأمنية والمذهبية والإعلامية والانقسامات التي تتحكم في الوضع اللبناني تضع وزارة الداخلية، ومعها السلطات الإدارية والقضائية والعسكرية والأمنية المعنية، أمام استحقاقات في غاية الدقة للتعاطي مع العملية الانتخابية، وما يتخللها من مواجهات وتحديات وتنافس بين المرشحين والأحزاب والتيارات السياسية والحزبية والدينية، ليس فقط على المستويات المحلية والمناطقية المتعلقة بالقرى والبلدات والمدن والدوائر الانتخابية، بل على مستوى لبنان بشكل عام. ويتخوف هؤلاء من أن تتحول الانتخابات النيابية المقبلة من مناسبة ديمقراطية ودستورية لتداول السلطة في لبنان، إلى مناسبة لمزيد من الانقسامات اللبنانية، على خلفية الصراعات الإقليمية والدولية المتمثلة في المواجهة بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه على المستوى السوري الداخلي، وفي المواجهة الأميركية– الغربية مع التحالف السوري- الإيراني على مستوى الشرق الأوسط.
ورغم أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان قد أكد قبل أيام أن المواعيد الانتخابية، سواء تلك المتعلقة بمجلس النواب أو برئاسة الجمهورية، غير قابلة للمساومة، فإن المراقبين يرون أن بين النوايا والواقع فرقاً شاسعاً، ذلك أن الرغبة في التقيد بمواعيد الاستحقاقات شيء والقدرة على تنفيذها شيء آخر، لأن الوضع اللبناني ليس فقط وليد اعتبارات على علاقة برأي القيادات الرسمية والسياسية، بل نتيجة موازين للقوى الإقليمية والدولية يمكن أن تفرض نفسها على اللبنانيين وتدفع بهم إلى اعتبار تأجيل الانتخابات وتثبيت الأمر الواقع الحالي «أهون الشرور» مقارنة بما يمكن أن تتسبب فيه الظروف المرافقة للعملية الانتخابية من توترات ربما تفجر الحد الأدنى من الاستقرار الهش الذي يعيش في ظله اللبنانيون.