بدا تحريك موضوع قانون الانتخاب أخيراً على قاعدة المشروع الذي وضعه وزير الداخلية مروان شربل مثيراً «للريبة». وفي موازاة توقُّع ان يطرح الملف على مجلس الوزراء بعد عيد الفصح، بدأت تتشكل معالم مناخ سياسي محموم حيال هذا الموضوع ينتظر ان تتبلور تباعاً ولا تبدو في مجمل عناصرها مشجعة على التوصل الى توافق سياسي قريب المدى حوله. ويبدو لافتاً في هذا المجال ان معظم المعنيين يهمسون في المجالس المغلقة بتوقُّع يغلب على سائر الاحتمالات وهو استبعاد الاتفاق على قانون النسبية الذي وضعه وزير الداخلية مما يعني تاليا ترجيح العودة الى القانون الذي وضع عام 200
والذي استعاد تجربة قانون العام 1960 مع تعديلات طفيفة ادخلت عليه عامذاك، بما يعكس ذلك من امكان حصول تقاطع مصالح واسع بين قوى اساسية على تعويم هذا القانون ما لم تطرأ مفاجآت ليست في الحسبان.
على ان ما يجدر التوقف عنده في التفاعلات الاولية لهذا الملف، يتمثل في التوجس الشديد الذي يبرز في مواقف المعارضة والنائب جنبلاط حيال عملية تحريك هذا الملف في الظرف الحالي. واذا كان موقف جنبلاط المعروف برفضه الشديد لاعتماد النسبية كنظام انتخابي ليس مفاجئاً ولا ابن ساعته، فان توقيت وضع الملف الانتخابي على النار الحكومية زاده توجساً من امكان وجود خلفيات سياسية مرعيّة من النظام السوري وحلفائه في لبنان تستهدفه تحديداً للانتقام منه جراء موقفه المؤيد للثورة السورية وتصريحاته التصاعدية ضد النظام السوري.
بدورها، لا تنظر «14 آذار» بعين الارتياح الى محاولة فرض قانون انتخابي في لحظة سياسية ملتبسة ولو انها لا تخشى مرور مشروع كهذا ما دامت قادرة على صده وإسقاطه في مجلس النواب.
وتلفت اوساط سياسية بارزة في "14 آذار" لصحيفة "الراي" الكويتية الى انّ محاولة فرض امر واقع انتخابي جديد من الان، ستكون محكومة بالفشل بما لا يجعل قوى المعارضة قلقة ابداً حيال اي محاولة من هذا القبيل. ذلك ان قوى «14 آذار» مع كتلة جنبلاط النيابية ستكون كفيلة باسقاط اي قانون لا يرضي الطرفين، ناهيك عن ان رئيس الحكومة والوزراء الحلفاء له سيجدون انفسهم، ولو وافقوا في مجلس الوزراء على مشروع النسبية، امام مناخ ضاغط من الصعوبة بمكان تجاهله خصوصاً على المستوى السني. وهو امر يفترض بقوى «8 آذار» التي يشتبه في انها تمارس ضغوطاً على الحكم والحكومة لفرض قانون النسبية بهدف تحكيم خلفيات سياسية مع جنبلاط و«تيار المستقبل» خصوصاً، ان تدركه تماماً قبل ان تورّط الحكومة في مغامرة محكومة بالاخفاق.
وتتوقع المصادر نفسها ان يثير هذا الملف احتداماً كبيراً في حال تمكنت الحكومة من اقرار مشروع وزير الداخلية اذ ان المعارضة لن تكتفي برفضه فقط بل ستنبري الى المطالبة بتغيير الحكومة وتشكيل حكومة حيادية تكنوقراطية تعمل على وضع قانون جديد وتشرف على الانتخابات صيف الـ 2013. ومع ان جنبلاط لم يبلغ بعد حد الخروج من الغالبية الحالية فان تطور الامور في اتجاهات تصعيدية يجعل من المحتمل توقع تغيير جذري في موقفه هذا وخصوصاً اذا تبين له فعلا ان ثمة يداً لدمشق في تحريكه والمضي في رسم اتجاهاته.