#adsense

“اللواء: هل صحيح أن ميقاتي وكيل تيار المستقبل كما أعلن باسيل وكرامي؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

أتمّت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمس جلستها «الخمسين» وما أعلنه الرئيس ميقاتي في بداية الجلسة «الخمسين» يشير إلى مدى ما حققته هذه الحكومة من فشل، فهو لم يستطع في بداية الجلسة أن يذكر إنجازاً واحداً لحكومته، فبدأ جلسة مجلس الوزراء بكلام عادي وخجول ليس له معنى سوى حثّ الوزراء على العمل «كفريق»، وقال ذلك بعدما أكدت الحكومة من خلال عملها أنها ليست فريق عمل واحد، فكل وزير يسعى ليكون حكومة لوحده، وخاصة وزراء التيار الوطني الحر الذين شكّلوا بتفرّدهم العامل الرئيسي لإفشال حكومة ميقاتي.

كيف يمكن القول عن حكومة تسود فيما بين وزرائها الريبة والشكوك، وخصوصاً في الذمة المالية، وقضية الكهرباء وشكوك رئيس الحكومة بموضع تلزيم بواخر إنتاج الكهرباء عبر أسعار لا يراها دقيقة بل مبالغ فيها، مما يعني أن الرئيس ميقاتي يصرخ مستنجداً بمجلس الوزراء وبالقوى السياسية، وبالرأي العام وبأصحاب الرأي من كتّاب وصحافيين وغيرهم ليدعموه من أجل الحدّ من جشع وزير الطاقة جبران باسيل، وبصراحة أكثر رئيس الحكومة وكثيرون معه يرون تلزيم البواخر بمبالغ كبيرة فيه «سمسرة» واضحة.

ووزير الطاقة المدعوم من عمه ميشال عون الى درجة تثير الريبة والشكوك ليس عند الرئيس ميقاتي فقط بل عند غيره.

فالنائب ميشال عون مارس ضغوطاً كبيرة على الحلفاء وفي مقدمهم حزب الله وحركة امل من اجل «تمرير» صفقة بواخر الكهرباء، ومارس ايضاً ضغوطاً على الرئيس ميقاتي ففي السابق اعلن انه في حال استمر ميقاتي في عرقلة مشاريع صهره فإنه سيفتح له ملف الهاتف الخليوي من الألف الى الياء، وبالامس بعد اصرار ميقاتي على مراجعة اسعار تلزيم البواخر لخفض المبالغ التي ستتقاضاها هدده بتصريح علني قال فيه بعد اجتماع تكتله «ان كل تأخير يحصل اليوم في موضوع تلزيم البواخر يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة نجيب ميقاتي»، وسأل «من يتجرأ على ان يؤخر مشروع الكهرباء او المياه لو لديه حياء؟»، معتبراً ان «هناك لا مسؤولية وجشع رهيب للإفادة من مشاريع الدولة، ربما سببها اعادة تخصيص القطاعات».

ولم يوفر العماد عون من ضغوطه وزير البيئة ناظم خوري المعروف بنزاهته الذي اعترض عى استمرار تلوث البيئة من المعامل والبواخر ولكونه ساند الرئيس ميقاتي بضرورة خفض اسعار البواخر فقال عون «هل يعرف وزير البيئة اين تصرف المواد الملوثة في معملي الزوق والجية؟ فإذا اراد البقاء على العتم لان الباخرة تلوث فليقل ذلك للبنانيين»، واضاف: «ألا يرى وزير البيئة الرائحة الكريهة في المكبات؟ ألا يرى الكسارات.. ».

واستكمل ضغوطه على الرئيس ميقاتي مهدداً بإقالة الحكومة، فقال: «عندما تأتي اللحظة التي نريدها، فكل معركة لها توقيتها ومكانها»، وقال: «استقالتنا من الحكومة في حال اردناها تكون وفق معطياتنا وتوقيتنا».

يرى مصدر سياسي ان الرئيس ميقاتي الذي يتعرض لهجوم مستمر ومنسق من شركائه في الحكومة من الصعب ان يستسلم، او يخضع للسقوط عبر الضربة القاضية، فهو يعرف جيداً متى يحني رأسه للعاصفة التي يثير غبارها شركاؤه في الحكومة.

فإضافة الى ضغوط عون الذي نجح بعد تدخل بقية الحلفاء الى تمرير صفقة بواخر انتاج الكهرباء لصهره الاسبوع الماضي، ما زال وزير الطاقة يمارس الضغوط أيضاً عندما أعلن أوّل أمس «بأن الرئيس ميقاتي هو وكيل تيّار المستقبل، وأن جدول أعمال مجلس الوزراء يصل إلى الرئيس فؤاد السنيورة كما يصل الى الوزراء».
ولا ينفع في ذلك تراجع باسيل عن تصريحه هذا فاعلانه كان في غاية الوضوح «الرئيس ميقاتي هو وكيل تيّار المستقبل».

وتوجد قراءة واحدة لضغوط عون وصهره على الرئيس ميقاتي لا ثانية ولا ثالثة «اذا استمريت في التشكيك بأسعار بواخر الكهرباء ولم تصمت فنحن حاضرون لفتح ملفاتك المالية، وإذا لم ينفع فتح الملفات فنحن قادرون على الإطاحة بحكومتك عبر الاستقالة منها».

ويرى المصدر السياسي أن الرئيس ميقاتي صعب المراس، وليس ابن البارحة، فهو يملك خبرة واسعة في المناورة، ويعرف متى يهرب ومتى يهجم، وما أعلنه منذ أيام لـ«اللواء» وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في بداية الأسبوع الجاري من أن «ميقاتي هو وكيل لتيار المستقبل ونفذ لهم جميع طلباتهم» يأتي في إطار الضغط على ميقاتي من جهة، ومن جهة ثانية يشير إلى ان الرئيس ميقاتي الذي فرضت عليه تشكيلة حكومية فيها أخصام لن يستسلم بسهولة إلى طلبات مكوناتها المالية لعون ووزرائه، والسياسية لفيصل كرامي، فالوزير كرامي قال ايضاً لـ «اللواء»: «منذ بداية تشكيل الحكومة ابدينا استعدادنا للتعاون معه وطي صفحة الماضي ولم نجد التجاوب المطلوب»، ويعني ذلك ان الرئيس ميقاتي ما زال يراهن على التحالف مع تيار «المستقبل» إنتخابياً معتمداً على ما قدمه لهم من خدمات تمثلت في:

– تمويل المحكمة الدولية الخاصة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري.

– تجديد البروتوكول مع المحكمة الدولية بعد التفاهم مع رئيس الجمهورية.

– تأمين الحماية لمن يعتبرونهم من فريق الرئيس سعد الحريري في السلطة وفي مقدمهم اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن، وكذلك امين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي، فهذا الفريق كان مستهدفًا من حزب الله وميشال عون، وبفضل الغطاء السياسي الرسمي الذي أمنه ميقاتي ما زال هؤلاء يعملون في مواقعهم واختفت الحملات السياسية والاعلامية التي استهدفتهم.

المتطلبات الاقليمية (السورية) والمحلية عرف الرئيس ميقاتي كيفية استثمارها (مع بعض التنازلات احياناً) من اجل اطالة عمر حكومته، ولكن هذا لا يخفي الصراعات داخل مكوناتها والتي وصلت إلى مستوى الشكوك في الذمم المالية فيما بينهم، فالحكومة باقية حالياً رغم عجزها وفشلها ورغم عقدها خمسين جلسة عمل. فهي باقية ليس بفضل انجازاتها وانما لعوامل اخرى عربية ومحلية.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل