Site icon Lebanese Forces Official Website

في “اللحظة الأخيرة” حتماً!

 من الناحية المبدئية الصرفة المعزولة عن اي خلفيات سياسية داخلية او خارجية محتملة، يعد تحريك ملف قانون انتخاب قبل سنة من موعد الانتخابات النيابية اقل الايمان للحكومة او وزارة الداخلية او الدولة كلا، بل ان هذا التحرك لا يفترض ان يثير اي اعتراض لانه جاء بذاته متأخرا. ومع ذلك قد يشكل هذا الاستحقاق مصيدة ماكرة هذه المرة للمتابعين والمحللين والمراقبين والخبراء الذين سيقفون في استطلاعاتهم وتوقعاتهم واستشرافاتهم على رمال متحركة يصعب معها رمي التوقعات المسبقة ولو اتسمت بأعلى المعايير الجدية.

يرفض وزير الداخلية ان يخضع للعبة "قانون اللحظة الاخيرة"، وهو محق تماما في هذا الرفض. ولكن هل يملك الوزير ومعه الحكومة والدولة ان يبدل ظروفا سورية ولبنانية لن تفضي في خطها البياني التصاعدي الا الى فرض قانون اللحظة الاخيرة هذه المرة اكثر من اي تجربة سابقة؟

بين مطالع التسعينات وعام 2005، كان قانون اللحظة الاخيرة ملكا حصريا وقرارا حصريا للوصي السوري على لبنان، ولم تكن قوانين الانتخاب المتعاقبة ونتائجها سوى صنيعة عنجر.
وفي الاختراق اليتيم الذي حصل بعد الوصاية، جاء قانون الـ60 المستعاد بطبعة 2008 مثقلا بميزان قوى مسلح باجتياح "بيروت الغربية" في 7 أيار 2008.

فماذا تراه سيكون غير قانون اللحظة الاخيرة، اذا ابصر النور قانون 2013، فيما تعتمل ازمة ميزان القوى الجديد بقوة اكبر من النيران المعتملة في سوريا؟

لعلها ستكون هذه المرة فعلا تجربة غير مسبوقة، لانها ستضع لبنان في مواجهة استشراء الانقسام السياسي بأشد مظاهره اتساعا من جهة والعجز عن اللحاق بالتطورات المؤثرة على ميزان القوى فيه من جهة اخرى، وهما عاملان يجعلان اي استباق لموعد الانتخابات، بمثابة انتحار سياسي. وليس ثمة من تفوته هذه الحقيقة او لا يعمل في هديها في فريقي 8 آذار و14 آذار وما بينهما من قوى وسطية. وبذلك يغدو الفارق كبيرا جدا بين "ادبيات" الدولة في الاستعداد للانتخابات قبل سنة من موعدها والحسابات السياسية الثقيلة والجادة التي لا تسمح في آفاقها الواقعية باستباق شديد "التبكير" لهذا الموعد باعتبار ان الانتخابات هذه المرة قد تكون من اكثر التجارب التصاقا باللحظة التي ستجري فيها. وهو امر لا يثير الغرابة ابدا في لبنان ما دامت تجربة اكثر الدول عراقة في الديموقراطية كفرنسا تشهد عشية انتخاباتها الرئاسية "معركة اللحظة" بدليل ان الرئيس ساركوزي طرد بالامس رموزا اسلاميين لتحسين معدلات التنافس لمصلحته. فكيف الامر ببلد اللحظة لبنان، واي قيمة والحال هذه لكل ترف التوقعات المتعجلة الطويلة المدى؟

Exit mobile version