#adsense

اليوبيل الذهبي للفشل؟!

حجم الخط

 لم يكن ينقص الرئيس نجيب ميقاتي امس إلا ان يعلن يوم الرابع من نيسان عيداً وطنياً للسرور والحبور وتقديم القرابين والنذور، لكي تبقى للبنان هذه الحكومة الرائدة التي لم يعرف التاريخ مثلها من قبل.

كان على ميقاتي ووزرائه الميامين على الاقل اعطاء فرصة للموظفين لكي يذهبوا الى المساجد والحسينيات والكنائس لرفع صلوات الشكر الى الله سبحانه وتعالى الذي لا يشكر على مكروه سواه، وقد اتحفنا بهذه الحكومة التي احيت عندنا ارث القراقوشية البائدة.

لكن صاحب الدولة آثر التواضع عليم الله واكتفى في بداية جلسة مجلس الوزراء بان يقيم فرحاً عنوانه الاحتفال بـ"اليوبيل الذهبي للجلسات" على اعتبار ان جلسة امس حملت الرقم 50 الذي يحتفل به عادة الازواج وغالباً على سبيل الكذب!

صدّق او لا تصدّق، فقد تمت ازاحة كل الكيديات والاحقاد والتناقضات والمقالب بين الوزراء جانباً، ليحتفل اصحاب المعالي باليوبيل الذهبي لجلسات حكومتهم التي لم يسبق للبنان في كل تاريخه ان عرف افشل منها، كما لم يعرف العالم أي حكومة بلغ بها الادعاء وربما الخبل، درجة الاحتفال بعدد الجلسات التي عقدتها، حتى لو كانت قد حققت من الانجازات ما يفوق التوقع والوصف، فكيف اذا كانت الجلسات الخمسون تمثل شريطاً فضائحياً من الفشل والانقسامات وآخر مظاهرها على سبيل المثال ما قاله الوزير جبران باسيل في ميقاتي وهو ما لم يقله مالك في الخمرة!

كان الأمر بمثابة الاحتفال باليوبيل الذهبي للفشل. وربما كان على ميقاتي ان يطلب ادراج هذا في موسوعة "غينيس" للارقام القياسية على اعتبار ان ليس هناك من حكومة في العالم عقدت 50 جلسة فاشلة ثم قررت ان تحتفل بالفشل وتتوّجه بما يسمى اليوبيل الذهبي، وهي التي تستحق يوبيلاً من الوحل يلقى على ابواب السرايا او على الأقل شحنة من المواد الغذائية الفاسدة تقدم على السفرة الاحتفالية التي قيل ان اصحاب المعالي جلسوا اليها في المناسبة وتناولوا طعام الغداء… وكاسك يا وطن رحم الله شوشو!

لا ندري اذا كان قد تم تبادل القبلات في هذه المناسبة التعيسة، ولكن هناك حاجة الى التأمل جدياً في هذه المسخرة غير المسبوقة، فاذا كان رئيس الحكومة اختار اسباغ الذهب ويوبيله على هذه المصادفة عن اقتناع بأن الحكومة تستحق الاحتفال لمناسبة عقد جلستها الخمسين فتلك مصيبة، اما اذا كان اختار هذا على سبيل النكاية وبهدف اغاظة الشعب اللبناني فالمصيبة اعظم.

عملياً، كان على الحكومة ان تتعرق خجلاً لو انها استمعت الى رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام وهو يقول امس في حشد من 400 صناعي: "منذ بداية 2011 حتى الآن بدأنا نشعر بالهول. لقد سيّسوا كل الملفات ودنسوا كل المحرمات. اقتصادنا ينزف ولبنان على شفير الهاوية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل