كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
وجدت قوى المعارضة في جلسة المناقشة النيابية التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري وعلى مدى ثلاثة أيام، فرصة مناسبة لحشد كل أدوات الهجوم على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بعدما سبق لها وطالبت الرئيس بري بإصرار لتحديد جلسة مناقشة للحكومة، حيث ينتظر ان يتحدث عدد كبير من نواب 14 آذار في هذه الجلسة، مستخدمين كل الأسلحة المشروعة لاستهداف الحكومة، رئيساً وأعضاء، من دون استبعاد أن يصار إلى طرح الثقة ببعض الوزراء وتحديداً وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، الذي تصوّب عليه المعارضة أكثر من غيره وتتهمه بتخريب قطاع الكهرباء من خلال الصفقات والسمسرات التي يقوم بها، وآخرها مشروع استئجار البواخر الذي لا يزال يثير خلافات بين مكونات الحكومة.
لكن في المقابل، فان السؤال الذي يطرح من جانب أوساط مراقبة يتركز حول الأسباب التي حدت بالرئيس بري إلى تحديد جلسة المناقشة على مدى ثلاثة أيام وهو ممثل في هذه الحكومة ويعلم ان نواب المعارضة لن يعدموا وسيلة للهجوم عليها وتشويه سمعتها والسعي إلى اسقاطها وسحب الثقة منها؟.
تجيب عن هذا السؤال مصادر بارزة في قوى 14 آذار بالتأكيد على أن للرئيس بري حساباته السياسية أيضاً التي تتعارض مع توجهات الرئيس ميقاتي وحكومته، كما وانه لا يخفى على أحد فان هناك استياء من جانب رئيس المجلس على تأخير الحكومة في اتخاذ الإجراءات الضرورية واللازمة بشأن الملف النفطي، ما أدى إلى تزايد حجم التباينات بين بري وميقاتي حول هذا الملف، ما يؤشر إلى ان الأوّل أراد من وراء تحديد موعد لجلسة المناقشة النيابية، زيادة الضغوطات على الثاني للإسراع في التعجيل في اتخاذ القرارات الحكومية بما يتصل بالملف النفطي وتشعباته.
ويقول عضو كتلة المستقبل النائب محمّد الحجار لـ «اللواء» أن تعيين جلسة المناقشة النيابية كان بطلب من نواب المعارضة، خاصة واننا منذ مُـدّة كنا نطالب بضرورة الإسراع في تعيين جلسة مناقشة للحكومة لطرح الأسئلة والاستجوابات.
لكن في الوقت نفسه، فان الضغط وحده لا يمكن أن يدفع رئيس المجلس الى تحديد جلسة للمناقشة، ما يُشير بوضوح إلى أن هناك جانباً آخر عند الرئيس برّي دفعه إلى تعيين موعد لهذه الجلسة وعلى مدى ثلاثة أيام، قبل الظهر وبعده وليس ليوم واحد، وهو ما يتصل بوجود استياء حتى من قبل بعض قوى 8 آذار من أداء هذه الحكومة.
ويشير الحجار إلى أن مصلحة الرئيس بري السياسية هي التي تحكم علاقته بالنسبة إلى الموقف من الحكومة، ما يدفعني إلى القول بوجود خلافات سياسية مع رئيس الحكومة يحاول الرئيس بري التعبير عنها من خلال عملية حشر الرئيس ميقاتي وحكومته من خلال جلسات المناقشة. وهناك أسئلة واستجوابات تقدمنا بها إلى وزراء في الحكومة ومنهم وزير الطاقة ونريد الحصول على أجوبة بشأنها، وسنذهب في هذه الجلسة الى المدى الأخير وليتحمل كل طرف مسؤوليته، وكما سبق وأكدنا فان هذه الحكومة فاشلة شلّت البلد وتمارس الكيدية بشكل كبير، وهذا ما يقودنا إلى ممارسة حقنا الدستوري في جلسة المناقشة النيابية وليس مستبعداً ان يصار إلى طرح الثقة ببعض الوزراء إذا لم تقنعنا اجاباتهم.
ويشدد الحجار على انه رغم أن مصير الحكومة موجود بيد حزب الله، فان ذلك لن يمنعنا من تعرية هذه الحكومة والتشهير بها لأنها عجزت عن القيام بأدنى واجباتها تجاه الشعب اللبناني، وقد ظهر بوضوح انها تعاني حالة اهتراء كبيرة جرّاء خلافاتها على المغانم والحصص، ونحن نعلم ان القرار السياسي لدى «حزب الله» في استمرار تمسكه بالحكومة يستند بشكل أساسي الى السلاح الذي يحمله، وقد اراد السيّد نصر الله القول انه مهما تعالت صيحات وأنات وآلام اللبنانيين، فأنا (أي نصرالله) من يُقرّر متى تبقى الحكومة ومتى تسقط، بغض النظر عن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تتسبب بها هذه الحكومة، ما يعني بوضوح انه طالما هناك حاجة سورية – إيرانية فان «حزب الله» سيستمر في دعم الحكومة وتوفير مقومات الصمود لها، رغم معرفته انها غير فاعلة ولا تستحق الحياة.