يستمر بحر "القوات اللبنانية" بالتمدّد في جميع المناطق والاقضية، مهدداً سفن البعض بالغرق، ووصلت أمواجه هذه المرة الى قلب قضاء زغرتا وتحديداً الى مدينة زغرتا صخرة "المرده"، وأصبحت قوة فعلية على الارض تقيم احتفالات شعبية، تنظم ندوات سياسية يحاضر فيها نواب "قواتيون"، تحتفل بالمناسبات والاعياد، والأهم من هذا كله أنها ستطرح في الانتخابات النيابية المقبلة مرشحاً قواتياً من القضاء سينضم الى تكتل "القوات اللبنانية".
فَهِم تيار "المرده" حضور خصمه القديم الجديد، ففي البداية حاول مواجهته بالقوة ووقعت صدامات دموية عدة بين الطرفين في معظم ارجاء الشمال، وحاولت لجنة بكركي للمصالحة لملمة الوضع بينهما، الى ان حصلت المصافحة بين الدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية في بكركي برعاية البطريرك الراعي.
يتّبع فرنجية سياسة "المتفرّج" غير القادر على مواجهة التمدّد القواتي في منطقته، على الرغم من ضغطه على أنصاره كي لا تحصل أي مواجهة على الارض، وينقل احد المقربين عنه قوله، "اتركو عاصفة "القوات" تأخذ مداها، لنتصرّف بعد أن تهدأ".
بعد خروج جعجع من السجن، انكبّ حزب "القوات" على تنظيم نفسه، وتكّرس هذا الامر في الانتخابات النيابية العام 2009 حيث حققت لائحة 14 آذار تقدماً في 37 بلدة من اصل 43 في قضاء زغرتا، فالحضور القواتي يتفاعل وقد أثبت ذلك في الانتخابات البلدية.
وتكشف أمينة سر حزب "القوات" في زغرتا الزاوية ورئيسة بلدية تولا إليان يونس في حديث الى "المستقبل"، عن أن "القرار اتخذ في أن يكون للحزب مرشّح في الانتخابات المقبلة وقد أعلن هذا الأمر رئيس حركة "الاستقلال" ميشال معوض، ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع في لقاء مع القاعدة الشعبية، حيث إن التحضير لخوض المعركة الانتخابية بدأ من خلال التدقيق بلوائح الشطب والتواصل مع المغتربين والعمل على الارض من خلال الاتصال بالقاعدة الشعبية والتنسيق بين المناصرين والمحازبين".
وما يزيد الحضور القواتي قوةً هي عملية التنظيم التي يقوم بها الحزب داخل صفوفه من خلال تقسيم منطقة زغرتا الى ثلاثة قطاعات، وهي قطاع الجرد والوسط، قطاع الساحل الذي يضم حرف ارده ورشعين وعشاش وعلما، وقطاع زغرتا المدينة الذي اصبح له هيئة ادارية تشرف عليه وتقوم بالنشاطات وبالحراك السياسي المطلوب من أجل تجميع المحازبين.
وتشير يونس الى ان "قراراً اتخذ ببناء مركز ثابت للحزب سيكون في القضاء، وبهذا يكون حزب "القوات" قد فرض نفسه شريكاً أساسياً على الساحة الزغرتاوية وسيظهر حجمه الفعلي ومدى التأييد له عندما يفتتح باب الانتساب اليه".
وبرهن حزب "القوات" حضوره في عدة محطات أساسية، فعندما زار البطريرك الراعي زغرتا زاره وفد قواتي كبير. كما ان النائب شانت جنجنيان زار اهدن وألقى محاضرة عندما كانت تقام المهرجانات، وتجوّل في المنطقة بحريّة، وأقيمت جامعة شعبية في دير عشاش، كما ان النائب انطوان زهرا ألقى محاضرة في بلدة ايطو. وفي عيد الميلاد اقيمت مسرحية الميلاد في مدينة زغرتا وتم توزيع الهدايا في مركز ميلاد الغزال.
والموعد القريب هو الانتخابات الفرعية البلدية التي ستجرى في 6 ايار وسيخوضها "القواتيون" مع حلفائهم في بلدات رشعين وحرف ارده، وتتوقع يونس أن "يحصد الحزب العدد الأكبر من أعضاء بلدية رشعين وتحقيق فوز في ارده".
في الماضي وخلال وجود الدكتور جعجع في السجن وفي ظل القبضة السورية، كان ممنوعا أن تلفظ كلمة "قوات" في زغرتا والا المحاكمة بتهمة العمالة، وعمد تيار "المرده" الى استغلال النفوذ السوري وما أعطي له من مكاسب وخدمات لتغيير الواقع ومحاولة ملء الفراغ الذي تركه غياب جعجع، واستمالة قواعد "القوات" الى جانبه.
لكن بعد العام 2005 خرج السوري وتحرّر جعجع وعاد "القواتيون" الى العمل السياسي، وما كان في الأمس بعيداً عن الواقع أصبح اليوم حقيقة، فحزب القوات اللبنانية سيكون له مرشح في زغرتا، وبعد أن نجح في اقصاء نفوذ فرنجية عن البترون والكورة، ها هو ينافسه في معقله ويفرض نفسه شريكاً أساسياً لا نستطيع تخطيه، ويقول أحد الغاضبين من "المرده" على أداء تياره في مواجهة "القوات"، "لحسن الحظ أننا حجزنا مقعداً في بعلبك للنائب اميل رحمة، لأنه قد يكون المقعد الوحيد الذي سنحصل عليه اذا استمر الوضع هكذا".