#adsense

“اللواء” تنشر إحدى الشهادات أمام لجنة الأمن القومي عن “تهديد الأمن الداخلي للولايات المتحدة”: حزب الله مستاء من فضح واشنطن أنشطته وبحوزته أربعة سيناريوات للرد   

حجم الخط

 

كتبت صحيفة "اللواء":

تظهر مراكز دراسات الابحاث الاميركية اهتماما مطردا بمقاربة ما سيكون عليه موقف «حزب الله» في حال عمدت اسرائيل الى توجيه ضربة الى ايران على خلفية ملفها النووي، مع تزايد التسريبات الاسرائيلية اللاحقة لزيارة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى واشنطن، والتي تتحدث عن عملية عسكرية حدها الاقصى بداية السنة المقبلة.

يعتبر معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى احد اكثر مراكز الدراسات متابعة لهذه المسألة، مع الاخذ في الاعتبار التصاق هذا المركز باللوبي اليهودي- الصهيوني في الولايات المتحدة.

آخر منشورات المركز واحدة بعنوان «إيران وحزب الله وتهديد الأمن الداخلي للولايات المتحدة»، نشرها المركز وهي عبارة عن شهادة القاها الدكتور ماثيو ليفيت أمام لجنة الأمن القومي في مجلس النواب، تنشر «اللواء» ابرز ما ورد فيها مع الاشارة الى ان ليفيت هو مدير برنامج شتاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في المعهد ومؤلف الكتاب الذي سيصدر قريباً وعنوانه «حزب الله : الأثر العالمي الواضح لـ«لحزب» اللبناني».

يقول ليفيت: «رداً على المحاولة الإيرانية الفاشلة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن ذكر مدير «الاستخبارات الوطنية» الاميركية جيمس كلابر الابن أن «بعض المسؤولين الإيرانيين – ومنهم على الأرجح المرشد الأعلى علي خامنئي – قد غيروا حساباتهم ويرغبون الآن في تنفيذ هجوم في الولايات المتحدة رداً على الإجراءات الأميركية الفعلية أو المتصورة التي تهدد النظام». وقد تم تنفيذ ذلك المخطط غير المسبوق مباشرة بواسطة «قوة القدس» التابعة لـ «فيلق الحرس الثوري الإسلامي». غير أن بإمكان «حزب الله» اللبناني أن يشكل الآن أيضاً تهديداً للأمن الداخلي للولايات المتحدة فيما لو تعرضت مصالحه حالياً لأخطار متزايدة.

تخطيط الطوارئ لعمليات أميركية

يضيف: «في الماضي استهدف «حزب الله» المصالح الأميركية في الخارج، بما في ذلك اختطاف الطائرات وتفجيرات بيروت عام 1983 وتفجير «أبراج الخبر» في السعودية عام 1996. وفي 2002 أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي الكونغرس الأميركي أنه في حين أن الجماعة لم تقم قط بهجوم إرهابي على الأراضي الاميركية إلا أن «ثمة عناصر من «حزب الله» يقال إنها كانت مكلفة بمراقبة أهداف محتملة في الولايات المتحدة». وأيَّاً كان غرض هذه المراقبة فقد «استمرت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي حتى الآن لتشير إلى أن الكثير من أتباع «حزب الله» الموجودين في الولايات المتحدة لديهم القدرة على القيام بهجمات إرهابية هنا متى شاؤوا».

تصور تهديد حزب الله

ويتابع: «يتخذ «حزب الله» قراراته بنفسه أي أنه حتى لو طلبت منه إيران الهجوم على الولايات المتحدة فإنه لن يفعل ذلك تلقائياً. ولكونه متخندقاً في السياسات المحلية اللبنانية فلديه الكثير ليفقده اليوم أكثر مما كان عندما استهدف المصالح الاميركية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. وهذا يعني أن ثمة سبباً يدعو للقلق وهو أن «حزب الله» يمكن أن يقرر تنفيذ هجمات على الأراضي الاميركية وخصوصا لو اعتقد أن واشنطن تستهدف مباشرة مصالحه أو بالأحرى تقوضها. ويستاء «حزب الله» بالفعل من فضح الولايات المتحدة لأنشطته في آسيا وأفريقيا وشمال اميركا وجنوبها. ففي العام الماضي على سبيل المثال وصمت وزارة الخزانة الاميركية «المصرف اللبناني الكندي» بغسيل أموال المخدرات وتسهيل مخططات غسل الأموال المبني على التجارة لمصلحة «حزب الله». والأهم من ذلك هو أن المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قد أدانت أربعة أعضاء من «حزب الله» مما استحث قلقاً عظيماً بين قادة الجماعة ودفعهم إلى رفض المحكمة علناً باعتبارها مشروعاً اميركياً وإسرائيلياً. ويعتقد «حزب الله» أيضاً أن واشنطن تقف وراء الاضطرابات في سوريا، الأمر الذي يهدد بإسقاط أحد أهم المتبرعين لهذه الجماعة والقناة التي يتم من خلالها نقل الدعم الإيراني المادي والمالي لـ«حزب الله» في لبنان. وعلاوة على ذلك فإنه في حالة وقوع هجوم على البرنامج النووي الإيراني، يكاد يكون من المؤكد أن شبكات «حزب الله» في جميع أنحاء العالم ستُدعى لتنفيذ هجمات إرهابية».

أربعة سيناريوات للتهديد

ويرى الباحث انه «في ضوء تصور «حزب الله» أن الولايات المتحدة تعمل بقوة على استهدافه هو وحلفاؤه، ينبغي على واشنطن أن تفكر في الكيفية التي ربما تسلك بها الجماعة سبيلاً للهجوم داخل الولايات المتحدة. وثمة أربع طرق رئيسية يمكن أن يستخدم فيها «حزب الله» المتعاطفين السلبيين و/أو الشبكات النشطة لدعم مثل هذه العملية:

1.استخدام نشطاء موجودين بالفعل في الولايات المتحدة. وفقاً لتقرير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» من عام 1994 فإنه «لو تم اتخاذ قرار للضرب داخل الحدود الاميركية فإن لدى «حزب الله» البنية التحتية المتوفرة لدعم أو تنفيذ عمل إرهابي. وهناك أعضاء معينون في «حزب الله» في الولايات المتحدة قد تلقوا تدريبات شبه عسكرية بما في ذلك التدريب على المتفجرات والأسلحة النارية». وقد ظهر العديد من هذا النوع من النشطاء على مر السنين. على سبيل المثال في 4 شباط2001 تم تهريب محمود كوراني عبر الحدود الاميركية المكسيكية في حُجيرة مخفية في سيارة. وتشير وثائق المحكمة إلى أنه لم يكن فقط «عضواً ومقاتلاً ومجنداً وجامعاً تبرعات» لـ «حزب الله» بل أيضاً كان شقيق رئيس الأمن العسكري للجماعة في جنوب لبنان. وقبل أن يستقر في مدينة ديربورن بولاية مشيغان وما تردد عن جمعه 40 ألف دولار للجماعة فقد تلقى «تدريباً متخصصاً على الأصولية الشيعية الراديكالية والأسلحة وفنون التجسس والاستخبارات المضادة في لبنان وإيران». وفي عام 2005 أُدين بالتآمر لدعم منظمة إرهابية.

2.استيراد نشطاء محترفين. يمكن «حزب الله» أيضاً أن يجلب من الخارج عناصر يكلفها بتنفيذ هجوم محدد في الولايات المتحدة باستخدام المتعاطفين والنشطاء المحليين لغرض وظائف الدعم فقط وتلك هي طريقة العمل التقليدية الخاصة بالجماعة والتي وظفتها في الأرجنتين عامي 1992 و1994 وفي تايلاند عام 1994 ومؤخراً في أذربيجان وتركيا وتايلاند وغيرها. ولننظر إلى حالة فوزي أيوب الذي أصبح مواطناً كندياً وتزوج من إمرأة من منطقة ديترويت وله عنوان في ولاية مشيغان فإنه وفقاً لمسؤولين إسرائيليين فقد «بقي على اتصال مع كبار مسؤولي «حزب الله» ونفذ بعض العمليات» في كندا بعدما هاجر إلى هناك في عام 1988 ثم دخل إسرائيل من طريق البحر باستخدام جواز سفر اميركي مزور وتم اعتقاله هناك في منتصف عام 2002. ورداً على سؤال من قبل قاض إسرائيلي بعد إلقاء القبض عليه حول إذا ما كان قد أخبر السلطات الكندية في أي وقت عن تهمه الإرهابية السابقة (ومن بينها إدانته في منتصف الثمانينيات لدوره في مخطط اختطاف طائرة)، أجاب أيوب: «لم يسألوني قط».

الجوازات

وتمثل قدرة «حزب الله» القديمة على جلب جوازات سفر مزورة شديدة الإتقان قلقاً خاصاً بالنظر إلى تاريخ الجماعة في تسلل نشطائها إلى داخل الدول المستهدفة فقط قبل وقوع هجوم. ووفقاً لتقرير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» من عام 1994 المذكور آنفاً فإنه «في جهد مستمر لجلب المزيد من الأعضاء إلى الولايات المتحدة يُغير «حزب الله» أيضاً أو يسرق وثائق سفر وجوازات سفر وتأشيرات دخول. وفي إحدى هذه العمليات قدم أعضاء «حزب الله» إلى إحدى السفارات الاميركية طلبات تأشيرات مزورة وجوازات سفر تم استبدال الصور الشخصية فيها. وقد نجح ثمانية عشر فرداً في الحصول على جوازات سفر بهذه الطريقة». غير أن التحسينات الأمنية التي جرت في الأعوام التي تلت ذلك قد خففت بعض المخاوف – وبالتأكيد ليس جميعها – فيما يخص قدرات الجماعة في هذا الصدد.

3.روابط النفوذ الإجرامي. في ضوء التدابير التي طبقتها الوكالات الأمنية والاستخباراتية الغربية بعد هجمات الحادي عشر من أيلول أصبح الآن أكثر صعوبة تنفيذ هجمات إرهابية بوجه عام وفي الدول الغربية المتطورة بشكل خاص. وقد حاول «حزب الله» مواجهة هذا الواقع العملياتي بصورة جزئية عن طريق الوصول إلى شبكات إجرامية محلية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وعلى مدار السنوات العديدة الماضية كشفت سلسلة من التحقيقات عن طائفة واسعة من أنشطة «حزب الله» الإجرامية في الاميركيتين بدءاً من تهريب الأسلحة وتسوير بضائع مسروقة وحتى الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال. ويمكن للجماعة أن تستغل تلك العلاقات لأغراض عملياتية أيضاً.

4.التطرف العنيف الناشئ داخلياً. أخيراً يستطيع المتعاطفون أو غيرهم من الأفراد الذين لا روابط رسمية لهم بـ«حزب الله» أن يقرروا تنفيذ أعمال إرهابية بصورة منفردة تضامناً مع الجماعة و/أو إيران. إن اتجاه التطرف الناشئ في الداخل والذي كان حتى الآن مقصوراً على المتطرفين السنة العنيفين يمكن أن يتجلى بين المتطرفين الشيعة في حالة المواجهة المباشرة مع «حزب الله» أو إيران».

تدابير استباقية

ويشير ليفيت الى ان «وكالات تطبيق القوانين والهيئات الاستخباراتية الاميركية تتخذ بالفعل تدابير استباقية لمواجهة جميع السيناريوهات المذكورة سابقاً وسوف تستفيد من الإرشادات المعدلة حديثاً مما يسمح لـ «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» بالوصول إلى بيانات الهيئات الفيدرالية الأخرى وتحليلها بفاعلية أكبر. وقد نشأ التعديل بسبب عدم التواصل الكامل بين المعلومات وقواعد البيانات لمختلف الهيئات قبل مخطط «تفجير الملابس الداخلية» في عيد الميلاد عام 2009. ولدى مسؤولي مكافحة الإرهاب الاميركيين الآن السلطة التي يحتاجون إليها لفحص وتبادل قواعد بيانات طالبي التأشيرات واللاجئين والطلاب الأجانب والمسافرين الدوليين وغيرهم بحثاً عن علامات على تحرك نشطاء من «حزب الله» معروف عنهم أنهم في البلاد أو آخرين ربما يحاولون الدخول أو عناصر إجرامية لها روابط بالجماعة أو المتطرفين المتعاطفين معهم أو من تطرفوا من تلقاء أنفسهم».

ويلفت الى ان «إمكانية هجوم «حزب الله» على اميركا في حال شن هجوم على إيران هي بالتأكيد ليست استنتاجاً سابقاً لأوانه. فمن المرجح جداً أن تستهدف الجماعة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الأماكن التي لا تُطبق فيها تدابير مكافحة الإرهاب بقوة كما كانت عليه على مدى السنوات القليلة الماضية. ومثله مثل إيران يُفضل «حزب الله» أن ينفذ هجمات من النوع الذي يمكّنه أن يراوغ بإنكار المسؤولية عنها إيماناً منه بأن تنفيذ مثل هذا المخطط على أراضي الولايات المتحدة سوف يضعه مباشرة في بؤرة اهتمام اميركا وهو ما ظلت الجماعة تتجنبه بحذر منذ أحداث الحادي عشر من أيلول. وهذا يعني أنه لو قرر قادة «حزب الله» أن الهجوم على أراضي الولايات المتحدة يصب في مصلحتهم فإن لديهم بالفعل المقدرة على تنفيذه».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل