#adsense

ليس لهذه الحكومة إنجازات يُمكن لميقاتي أن يُفاخر بها

حجم الخط

ليت رئىس الحكومة نجيب ميقاتي ينشر بياناً بالانجازات «الكبيرة والكثيرة» التي أنجزتها حكومته في خلال 50 جلسة وزارية منذ تشكيلها، وانصحه بترك مساحة كبيرة للاخفاقات والعثرات والأخطاء التي واجهتها او وقعت فيها، وارتكبتها عن سابق تصوّر وتصميم، وبهذه الطريقة الديموقراطية يتمكن المواطنون من الحكم عليها، وهل هي حكومة منجبة أم حكومة عاقر، واذا أنجبت، فاصحّاء او مشوّهين بفعل الجهل والكيد والتسرّع والاهتمام بتأمين المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة، أمّا شهادة ميقاتي بحكومته، فانها مع الأسف تأتي على قاعدة «مادح نفسه يُقْرِئُكَ السلام»، ولا أعرف اذا كانت أكثرية المواطنين تمدح هذه الحكومة، التي ولدت وتعيش خلافاً للطبيعة والمنطق والحياة الديموقراطية السليمة.

في غياب هذه المقارنة، وحتى تجهز في يوم من الأيام، نضع وراءنا أعمال 49 جلسة وزارية سابقة، ونفتح مزدوجين لمعالجة ثلاث قضايا فقط، لا علاقة لها بالقضايا الكبيرة الأخرى، مطروحة حالياً في التداول الحكومي والشعبي، هي مأساة الكهرباء وتفرّعاتها، ومشكلة قانون الانتخابات النيابية، ومعالجة أزمة السير الخانقة التي تستهلك أموال اللبنانيين ومصالحهم، والحكومة «المنتجة» لم تستطع بعد سنة على ولادتها أن تحلّ قضية واحدة من هذه القضايا الثلاث، فالكهرباء ما زالت ميدان نزاع بين وزير الطاقة جبران باسيل ومن معه من الوزراء، وبين ميقاتي ومن «يشدّ على مشدّه» والمواطن اللبناني عالق بين الطرفين يفتش عمّن هو اشرف الوزراء في هذا المسلسل الدرامي الذي لن ينتهي على ما يبدو، الاّ على حساب المواطنين الذين بدأوا منذ اليوم يرتبون اوضاعهم على أن ثلاثة فصول، ان لم يكن أكثر، ستصير على «العتم» انتصر باسيل، او انتصر ميقاتي، او انتصر الاثنان معاً، أما أكثر المتضررين من بين الناس، فهم أبناء المنصورية والبلدات المجاورة، والبلدات الأخرى، التي تمرّ خطوط التوتر العالي فوق رؤوسهم، المهددون باصابتهم بامراض سرطانية، وخصوصاً الاطفال والاولاد منهم، ومهددون ايضاً بالقمع ان هم حاولواحماية انفسهم من الدولة التي يفترض بها ان تحميهم، وانا في هذه المناسبة بما أعرفه عن الرئيس العماد ميشال سليمان، وعن وزير الداخلية العميد مروان شربل، من تمسّك بالديموقراطية وبحرّية التظاهر والاحتجاج والاعتصام، وبالتعامل الاخلاقي السلمي مع المواطنين المسالمين العزّل، الا من سلاح الموقف، على يقين بأن التعامل مع سكان المنصورية وعين سعادة والجوار، وخصوصاً التلاميذ والاطفال منهم لن يكون الاّ حضارياً ولحمايتهم وليس لحماية خطوط التوتر العالي القاتلة، او حماية قرارات تعسفية ضد مواطنين يخافون على حياتهم وحياة أولادهم وأطفالهم.

***
أما بالنسبة الى مشروع قانون الانتخابات، الذي توقعت له أن يكون لغماً، سينفجر حتماً في الحكومة، ان هي اقرّته على قاعدة النظام النسبي، دون الأخذ في الاعتبار موقف شريحة كبيرة ومحترمة من النسيج الشعبي اللبناني، فان الحكومة مدعوّة الى التبصّر أكثر في الموضوع وعدم التسبب في وقوع شرخ في صيغة العيش المشترك، والتفتيش سريعاً، وقبل فوات الاوان، على صيغة مشروع قانون للانتخابات، لا يستعدي أحداً، ولا يستبعد أحداً، ويؤمن في الوقت ذاته مساحة عريضة من الحرية لجميع الاطراف، لتقول كلمتها وتحمي وجودها في وطن تعددي تطغى عليه احياناً اكثرية العدد، على التفاهمات المكتوبة والتطمينات التي لم تحترم، في غالب الاحيان، ولنا في دستور الطائف خير شاهد على ذلك.

تبقى أخيراً معضلة السير، والعذابات اليومية للمواطنين التي تبدأ صباحاً ولا تنتهي الاّ مع طلوع الفجر، وما يرافقها من هدر للاموال وتلويث للبيئة، وافساد للاخلاق، ومشاكل في الانتاج، وتراجع في السياحة والاصطياف والاشتاء، ولا يمكن بأي شكل من الاشكال تحميل جهة واحدة او وزير واحد، مسؤولية نشوء هذه المعضلة، او مسؤولية بقائها، أو مسؤولية حلّها، بل ان مشكلة بهذه الضخامة، تحتاج الى غرفة عمليات واسعة، ليس في وزارة الداخلية وحسب، بل غرفة عمليات مشتركة تتعاون فيها وزارات الداخلية والاشغال، والاتصالات، والطاقة، والسياحة، ومجلس الانماء والاعمار والمجالس البلدية، وكما أن المطلوب وضع استراتيجية متكاملة لموضوع الكهرباء تقارب جميع المعوقات والعقبات بالعلم والدرس والتجارب، كذلك مطلوب استراتيجية نوعية وخطة زمنية لحلّ أزمة السير حلاً نهائياً متدرّجاً ينتقل من حكومة الى حكومة، ومن عهد الى عهد، وليس كما تفعل هذه الحكومة، حيث تضع جانباً ما دُرسَ وتحقق في الماضي، وتبدأ من الصفر، وما يعنيه هذا من نفقات اضافية كبيرة.

***
اذا اتبعت الحكومة مثل هذه الاساليب العلمية العصرية المتقدمة، على غرار حكومات دول كانت تعتبر متخلّفة مثل البرازيل والصين والهند وماليزيا، واصبحت على ما هي عليه اليوم، في طليعة الدول المتقدمة، يمكن عندها لميقاتي، وغير ميقاتي من رؤساء الحكومات أن يفاخر بما أنجز، ولكن قطعاً ليس مع هذه الحكومة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل