كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
اختلط حابل الانتخابات التشريعية والرئاسية الفرنسية بنابل السياسة اللبنانية، فولّد كتلة ناخبين تأكل وتشرب و…"تتنفس" سياسة. وخلافا لمناطق اندمج فيها الفرنسيون الحائزون جنسية مزدوجة في امكنة اقامتهم، يبدو اللبنانيون – الفرنسيون مسيّسين بامتياز في نظرتهم الى الاستحقاقين الانتخابيين الفرنسيين المقبلين. فكان هذا العامل، الى عوامل اخرى كثيرة، وراء الجولات المتتالية التي يقوم بها مرشح حزب الاتحاد من اجل الجمهورية آلان مارسو ورديفته فابيان بلينو – ابي رميا على اللبنانيين، ناخبين وسياسيين.
للمرة الرابعة، يحضر مارسو الى لبنان "بقبعتين". قبعة المتحدث باسم حملة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الدائرة العاشرة التي تضم 49 دولة ضمنها لبنان، وقبعة المرشح عن المقعد المخصص لفرنسيي الاغتراب فيها.
ولان المعركة تبدو طاحنة والفارق فيها قد لا يتعدى الـ500 الف صوت، يسعى الثنائي مارسو – ابي رميا الى استقطاب اكبر عدد من اصوات الكتلة الفرنسية محليا، علما ان اكثر من 95 في المئة فيها من حاملي الجنسية المزدوجة.
تتوزع انشغالات فرنسيي الخارج ومطالبهم وفقا لتنوع هموم الدول المنضوين تحت لوائها. ورغم ان الحديث عن مطالب جامعة يبدو صعبا كما يقول مارسو، فان ذلك لا يحول دون تحديد "خط افقي" يجمع سلسلة نقاط اهتمام. وفي طليعتها احداث "الربيع العربي" وتداعياتها وخصوصا في سوريا، الى وضع المسيحيين في الشرق فمستقبل تبوؤ التيارات الاسلامية السلطة: "صحيح ان الديبلوماسية الفرنسية لم تتوقع حصول احداث كهذه بدءا من تونس، مرورا بمصر وصولا الى ليبيا، الا ان تدخلنا عسكريا اوحى انخراطنا او التزامنا"، يعلق مارسو.
بالتزامن مع الآمال المعلقة على ازدهار الديموقراطية على ضفاف "الربيع العربي"، تبرز خشية من افرازاته كما توحي بذلك الحكومات المذهبية او ذات اللون الواحد في تونس او مصر، وكذلك بوادر الحرب الاهلية في سوريا.
من هنا، يسوق مارسو "نقدا ناعما" للديبلوماسية الفرنسية، ملمحا الى آلية تصدير الديموقراطية الغربية التي قد لا تتناسب وطبيعة المجتمعات العربية المركّبة.
ملف آخر يشكل احد انشغالات الجالية الفرنسية في لبنان، هو الملف الامني، ولا سيما في البقاع حيث احجمت السلطات الفرنسية عن تخصيص مركز اقتراع للناخبين في المنطقة المصنفة "حمراء" نتيجة الخشية من انعكاسات الاحداث في سوريا على المناطق المتاخمة. والامر نفسه ينطبق على فرنسيي سوريا البالغ عددهم نحو 1600 حيث يخصص لهم مركز اقتراع في القنصلية الفرنسية في بيروت. وفي الاطار عينه، تنقل ابي رميا عن نازحين فرنسيين – سوريين الى لبنان مجموعة علامات استفهام تثار عن مستقبل المنطقة كلا، يطبعها خوف من امكان ممارسة معتقداتهم في المرحلة المقبلة، "الا ان هذا الواقع لا يعني طبعا دعم الديكتاتورية".
اوضاع القوة الدولية جنوبا والمشاركة الفرنسية في عديدها وعتادها شكلت ايضا احد محاور المناقشات مع السياسيين اللبنانيين وبينهم رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي سمع من مارسو قرارا فرنسيا حاسما بالخفض على غرار ما يحصل في افغانستان وكرواتيا والغابون. غير ان هذا الخفض الذي شمل ايضا سحب معدات كدبابات "لوكلير" الشهيرة لا يعكس اطلاقا تدنيا في الاهتمام الفرنسي بالملف اللبناني:" ثمة استقرار الى حد ما على الجبهة مع اسرائيل"، يقول مارسو "كما ان وجه اليونيفيل يتبدل، من قوة عسكرية في اتجاه قوة دعم ومساندة".
ويبقى ان الفرنسيين الذين يخوضون للمرة الاولى تجربة اختيار نواب عن الاغتراب يسعون الى تأمين اعلى نسبة اقبال ممكنة، علما ان هذه النسبة تراوح عادة ما بين 45 و55 في المئة.
وهل ينصح اللبنانيين باتباع التجربة نفسها على مستوى حض المغتربين على الاقتراع؟ يرد مارسو:" فاتحت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالمسألة. وكان رده أن من شأن هذه القضية احداث انقلاب سياسي شامل!".