أبدى المطارنة الموارنة قلقهم لتصعيد لهجة الخطاب السياسي وجنوحه مرّة جديدة إلى التعرض لكرامات الأشخاص، مشيرين الى انه كانت قد تمّت الموافقة على ميثاق شرف يُسهم في ارتقاء هذا الخطاب. وأهابوا بالجميع الالتزام بالموضوعيّة في مقاربة القضايا، وتغليب لغة الحوار والخير العام على ما عداه من خيور ومصالح.
المطارنة الموارنة وفي بيان إثر إجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي ومشاركة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، عبّروا عن ارتياحهم للمبادارات المتعدّدة والمتنوّعة التي تعمل على درء الانعكاسات السلبية للأجواء الضاغطة المحيطة بلبنان، والتحوّلات السياسيّة في المنطقة على الداخل اللبناني، وازدياد إنقسام الآراء بشأنها، مؤكدين خِيار اللبنانيين النهائي بالتمسّك بلبنان أرض الحوار بين الحضارات والديانات، وبنموذجية العيش المشترك بين أبنائه.
وحذّر الآباء من الوضع الاقتصادي والمعيشي المتفجّر ونتائجه الوخيمة على اللبنانيين والدولة اللبنانية، داعين المسؤولين إلى ضرورة تغليب مبدأ الخير العام على ما سواه، وانتهاج سياسة اقتصادية واضحة، واعتماد معالجات حازمة تُمليها حقوق المواطنين وخير البلاد ونموّها. واشاروا الى ان هذا يرتبط بسلسلة خَطوات لا بديل منها كمَلء الشواغر في الإدارات العامة على أساس الكفاءة، وتحصين القضاء، وتحفيز القطاعات الإنتاجيّة، وضبط المرافىء، وتشديد الرقابة، وعدم التساهل مع المخلّين بالأمن الاقتصادي والغذائي والإيفاء بواجبات الدولة المالية نحو المؤسسات الخاصّة الإستشفائية والتربوية والإجتماعية.
كما ثمّن الآباء اللقاء التشاوري بين رؤساء الطوائف اللبنانية، الذي عُقد في الصرح البطريركي في بكركي، وسعى إلى نشر روح الوحدة والتفاهم والإلفة الذي ساده في صفوف المواطنين، مؤيدين اقتراح عقد قمّة روحيّة على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط لتثبيت العيش المشترك الإسلامي المسيحي.
كما توقّف الآباء عند ضرورة الإسراع في بتّ قانون استرداد الجنسيّة للمتحدّرين من أصل لبناني، تأميناً لحقّهم الشرعي الذي تكفَله القوانين الدولية والدستور اللبناني، ولمشاركتهم في صنع مستقبل هذا الوطن.