كتب النائب زياد اسود عبر موقع "العونيين" الإلكتروني:
بدأ بالتحية وانتهى بها كما انتهى غيره دون ان يدري ان تحيته إلى ادلب، وحمص وحماه، ودير الزور، اعلنت النهاية والبداية الجديدة، ولأنه وبحكم المواقف غير المدروسة دائماً والقراءة السطحية للواقع والجغراقيا انتهت التحية المفعمة بالاستهزاء للذين لا يقيمون علاقات سياسية محترمة وسوية بل يلعبون على الكلمات والغرائز ويقومون بادوار مرسومة ومأمولة ومأمورة صغيرة هي بحجمها وكبيرة بنتائجها وسيئة بتداعياتها، لكنها بالفعل على قياس زوال شعب وارض وهوية وتاريخ.
وبالقياس نفسه هكذا ايضا يخلق قادة في الدول المتخلفة والمرهونة لمشيئة الدول الكبرى والمصالح، قادة بالاسم فقط لا يقيسون انفسهم على قياس احد بالفعل، فوق البشر بعيون اتباعهم، آلهة ربما، يطاعون فتتفشى افكارهم كالطاعون، يتزعمون على شعب لم يكن له يوماً حق الخيار والاختيار حتى في نظامنا الديمقراطي البرلماني المتحضر في محيطه.
مقاطعجيون جدد، بالقاب اميركية، عثمانية، تركية، سعودية، قطرية، ثورة الارز والثوار جزء من حلقة البكاوات المستحدثة للربيع العربي الآتي وعلى هذا تحولت المسيحية الراقية المتمدنة إلى دعاة للثورة ومنظريها، واصبحت تملو من دلو غيرها بحيث لم تعد هي منبع الثقافة ورائدة الكلمة والحرف والحرية والانسان والعرب والعروبة.
قادة فوق الالهة، بشر تحت العادة، لا يفقهون طعم الحرية والكرامة والعزة والشرف والاباء.
يتكلمون عن الايمان والتجذر بالارض، يحاضرون عن السلام والديمقراطية والعدالة، يرقصون على قبور طغاة قتلوا ام سجنوا ويدعون لهم بطول العمر، يناهضون القتل والقمع والزحل على الهوية والدين، يقتلون الابرياء، يمشون في الجنازات ويربتون على اكتاف الاباء ويوزعون الاوسمة للامهات الباكيات على الشهداء، يصلبون ابناء جلدهم باسم القضية، واليوم حلقة جديدة من فصل سياسي اممي استاذه واحد، تلامذته كثر، منهم العاطل عن العمل والفاشل، منهم العميل، ومنهم المرتزق والقاتل، ومنهم بالتأكيد الغبي الضعيف، هؤلاء قادة يحفزون على الثورات والحرية، يحللون حمل السلاح والقتل باسم العدالة الاجتماعية والدولة الحديثة المدنية القائمة على مبادئ الدين والتعصب المذهبي، نقيض كامل في المفاهيم، محورها مؤامرة لاسقاط انظمة بائدة بالية وطغاة من أجل قيامة طغاة جدد، فليحكم من يحكم بأنظمة بائدة جديدة لا بأس طالما أن النصر حليفنا والهزيمة واقعة في آن معاً، فهكذا دخلنا إلى الطائف وانقلبنا عليه، جربناكم الا تتذكرون…
كيف نصدق ونولي الثقة والامان، أم ان المجاراة هي مجرد خوف من غيّ وبطش فنقدم على تقبيل اليدين والاخشام وندعي بالكسر تلك عادة لبنانية…
وتلك أيضاً لعنة مجتمعاتنا المسيحية يوم نسمع كلاماً عن بطولات وانتصارات، فلا نرى الا الهزائم والانقسامات والتزلف والذوبان، ولا نسمع الا بكاء الارامل واليتامى، وطأطأة روؤس الاباء على شهداء نبكيهم كل سنة دون ان نعرف عن أية قضية استشهدوا، وفي أية معارك جانبية شاركوا، ولماذا هم اليوم في القبور والقادة الآلهة الاخرين في القصور، طبعاً من غير فساد ولا تلطخ اليدين بأي مال مشبوه لا بل بالعمل الدوؤب صباحاً ومساءً.
نزرع الخوف فيصفق لنا، فنخال الدنيا لا تتسع لنا وحدنا، ولا تتحمل دعسات اقدامنا التهجيرية حيث ما حلت، وفجأة نميل إلى النظر ونوزع العين على العيون والجباه في الصفوف الاولى لمهرجان الحل والقهر لحزب ما فتأى لا يعرف من حله ولماذا؟
اهو حليف قديم أم شهيد جديد في ثورة اكلت الأخضر واليابس، أبناؤها هم انفسهم من حل وحلل للحل فيما عيون الذين تكلموا من هنا وهناك تجول على الذين حلوا الحزب وما حلوا عنه.
تلك مهزلة لا يعرفها الا من يضحك جمهوراً ليس جمهوره ويحمل جمهوراً على التصفيق له دون ان يعرف لماذا يصفق ؟ للضياع ام للخضوع أم للقبول ام للانحلال، بوصلة الضياع تلك جزء من تراث مدرسة وحزب وعقيدة وحلم.
سيل سطحي من افكار مكتوبة تقرأ علينا فاسمعوا، لا نهاية لها ولا بداية فعلى دعساتك نحنا مشينا مقولة للمدعاة فقط، مزايدات لا تقاس الا بأفعال نتيجتها اليوم واحدة لا غير اقرار فعلي صريح علني اعلامي بوجود الاخوان ولما لا، هذا هو جوهر تحول مهرجان الحل لأن الحل لم يكن أبداً الموضوع، وهذا ايضاً مخرج لائق لمقاومة لم تعد مقاومة لأنها رضخت للأسباب نفسها التي نشأت وقامت على مقاومتها، وهي الدفاع عن لبنان وهويته وميثاقه بوجه الاكثرية العددية المتعصبة ومحورها الفكر الديني الذي يلغي الدولة المدنية وعقودها الاجتماعية والشعوب وحق الاختلاف.
نغض النظر للضرورة، للحرية، للثورة السورية ليس إلا، فللمهرجان بهرجته وضروراته وقد تحققت.
جمهور اعمى بالفعل، اطرش بالتأكيد، بذاكرة ميتة وتسلسل وقائع غير مرتب، حالة ثورية مبدئية فأبشروا…
لقد اضحى المتأمر والمرتزق بطلاً قومياً تقدمياً في زمن الثورات وهو يسعى بتجرد وبقوة ضمير واعي وحس بالمسؤولية والديمقراطية وبصلابة فائقة ونظافة كف مشهودة إلى ازدهار الوطن والاوطان العربية واحقاق الحق والعدالة والمساواة ودولة القانون وكرامة الشعوب وانسانيتها ولكن يبقى السؤال اين هو من كرامة شعبه وعزته وقومه في الربيع السابق لحلفائه والربيع العربي لأوليائه هؤلاء لم يتركوا زاوية واحدة من لبنان الا وغيروا معالمها التاريخية الثقافية الاجتماعية الدينية الديمغرافية السياسية والمالية.
نضحك بدلاً من أن نبكي، نضحك على انفسنا لأننا نضطر في ايامنا السود والبيض بسماع كلام فارغ في السياسة وللاتعاظ من افكار مسطحة ورؤية وجوه باهتة وعقول ميتة وتصفيق ميكانيكي غرائزي، هؤلاء يحملون ذاكرة لا تتحمل العودة إلى الذاكرة لأنها تخاف من نفسها ومن حقيقتها فطلبت السماح دون ان تتعظ من ذكر الحل واسبابه ولا يعترفون بالاخطاء والافعال لا بل يكررونها ولهذا استفاد الاخرون من اخطائهم وهكذا سيستفيد منها القادمون على اخطائهم فأبشروا…
من ليبيا إلى مصر خطباء الثورة نساء مقهورات لا يجدن في بلدهم الام بعد الثورة سبيلاً للتعبير عن الرأي وعن الالم وعن العمل وعن المساواة مع الرجل فجئنا الينا بمواعظ وتعاليم وتباهي بقتل الطغاة بدم بارد دون حكم ودون محكمة فتلك طبيعة عربية قبلية لا تفقه معنى الحرية والعدالة.
والسؤال الم تكن مصر السابقة قبل الثورة حليفة وراعية برئيسها المخلوع الطاغية ومدير مخابراتها "عمر" ام ان "عمره" لم يطول فهللنا للراحل وطبلنا للقادم افينقيون نحن ام شعب اخر لكننا بالتاكيد عملة واحدة لأنكم هكذا كنتم قبل حل حزبكم وبعده تلك ليست امانة بشير الجميل فطبعاً على دعساتك نحنا ما مشينا.
وفي سياق اخر تتكلون على جيل لا يعرفكم ولا ترغبون بالتعرف اليه هذا جيل الذي لم تترك له فسحة ليقرأء ليعرف وليسمع ليدرك الا ما تضعون له انتم في اسطوانة او اذاعة او كتاب بربك الست شبيهاً بطاغية كتابه الاخضر كان دستوراً آلهياً واكتشافاً علمياً قل مثيله لشعب جاهل اعمى اطرش قرأه عن ظهر قلب وردده كالببغاء في مهرجان التبجيل للقائد العظيم.
تشبهونه انتم لأنكم تحرفون الوقائع على قياسكم واهدافكم لتحضروا به جيلاً واعداً للمستقبل الموعود المنتظر مشروعاً للشهادة الجديدة، هذا الجيل نعم فكره قائم على وقائع وتاريخ محرف وان عرفها جيل كما سميتموه لنبذ وحكم واعدم كل جيل مرّ من قبله وتكلم باسمه ورسم له مستقبله وحمل بندقية عنه وباعها لغيره.
ولهذا تتكلون على "جيل" طبعاً فهو ليس جيلنا لتمرروا وقائعكم عليه ولتبنوا له على قياسكم مستقبلاً لا يشبه جيلنا الضائع باسم تلك القضية، فأصبحت قضية هذا الجيل التقوقع والتعصب والحقد والقبول بالفساد والرضوخ لثقافته، ثقافة بدوية ربيعية في زمن التعتير العربي القادم الينا في هذه الايام.
جيل تحملونه اكثر من ما يحتمل فوعتموه بالبندقية وشرعتم دمه باسم كل قضية فأضحى دمه على كفه باسم حزب حل وانحل قبل ان يحل لأنه ما قاد حرباً الا وانتصر فيها على مجتمعه وابناء جيله ومن توالى من بعده.
ان قدر بالفعل لهذا الجيل ان يتكلم فعليه ان يقرأ قبل ان يقرر وان يستعيد شريط الاحداث بذاكرة من حوله وان يقارن ويقارب النتائج والتداعيات وان يفتش عن مستقبله وارضه وبيته المسيحي المهجر والمهجور وان يصلي في ديره وكنيسته في قريته ويركع مسبحاً ربه امام مذبحها وان يحمل صليبه كاملاً قبل شطبه وكسره وليعلن ايمانه بصليبه بجبين مرفوع ومحبة وتسامح وغفران لأنه حقاً مسيحي مشرقي حر محرر.
وهكذا على هذا الجيل أيضاً ان يعرف ويتعلم عن الجوزة والتينة والدوالي العتيقة المزروعة باليدين وعرق الاجداد وان يبني بيتاً لا ان يبيع ارضاً وان يحافظ على عادته وتقاليده ووجوده ومقدساته فتلك اولى من حكم الاخوان اينما كان.
وعلى هذا الجيل أن يحكم ويقبل الحكم بالمشاركة والمساواة والتوازن ولا ان يلغى ويقبل بأن يمحى بأي حكم مهما كان نوعه وبالتأكيد ان يمشي مرفوع الرأس لأنه ابن البلد واصله وفصله وليس كافراً مرذولاً متروكاً على قارعة طريق الثورات العربية المدبرة حيث لا دين ولا مساواة ولا المرأة نصف الكون وامه ومن لا ام له لا اب له.
وعلى هذا الجيل ان يسأل عن اتفاق الطائف ووزرائه وحكوماته وبدعه الدستورية قبل ان يعمم ويسوق ويجمل تحالفاً شبيهاً بتحالف الطائف واربكاته وابداعاته والتي الغت دور المسيحين ووجودهم.
وفي المناسبة وان قدر للقواتين ان يسألوا أو على الاقل لمن بقي منهم على قيد الحياة بعد الحروب والدمار والعوز فليسألوا عن بيوتهم وقراهم واموالهم وعن مصير الارامل واليتامى وليسألوا من أنت ؟ وماذا فعلت ؟ اين المسيحيين من بشير وبشير منهم وسيرى هؤلاء ان جل من سيصفق هذه المرة هم من ثوار ليبيا وتونس ومصر وبعض من جيل مغرر به الذي لا يعرف شيئاً عن جيل سبقه في ذات السؤال.
مهرجان النسيان هو، هذا هو الحل، معيب لانه مهرجان الضياع بين حكم الاخوان والاخوان في الحكم ولكن لا بأس فلنسأل البابا شنوده عن رأيه، عن كنائس اقباطه اصل مصر وامها وابيها عندئذ تعرفون حتماً ان لا فرق بين هدم الكنائس بالقنابل والتهجير وبين اهانة الكنائس ورموزها وتحقير اسيادها.
هذا هو جوهر الخلاف بين القوات فرع جعجع والتيار الوطني الحر ولهذا نرد لك التحية بألف منها لأن تلك القوات لم نعد نعرفها وان تكلمت دوماً باسمها فابشروا يا رفاق بشرعة ورؤية ونظام لجيل لن يبقى من بعده جيل ليخبره عن الحقيقة.
فتلك مأساة لن يراها ابناء جيلنا نحن وتحية في المناسبة من جيلي أنا إلى لبنان الذي اعرفه ولا اعرف غيره.
للإطلاع على المقال في موقع التيار
للإطلاع على رد منسق منطقة صيدا – الزهراني إدغار مارون