#adsense

إلى نائب منحلّ (بقلم إدغار مارون)

حجم الخط

تعليقاً على "خلاصة فكر" النّائب زياد أسود التي تجلت في مقال يحمل عنوان "تحية الى حزب إنحل"، نسأل النائب الاسود:

– من أزال هويّة شعب وهويّة تاريخ بإلغاء هذا الشّعب من خلال طمس هويّته الكيانيّة بورقة ذلّ رهن مصيره فيها، "القوّات" أم تيّاره؟
– من كانت مواقفه غير مدروسة وقراءته سطحيّة للواقع وللجغرافيا، فلم يثبت على موقف في عمره السّياسي، باع قصر بعبدا بمن فيه للطّيران السّوري ليقصفه ومن فوقه طيران العدوّ الاسرائيلي الذي اجتمع وتصوّر معه من على درج المتحف الوطني؟
– من تزعّم على شعب بكذبه وريائه عليه، فيعده تارة بتحرير وطوراً بانسحاب؟ التّحرير لم يُحقّق، وبعدما انتهى الانسحاب الذي لم يحقّقه تياره، نسبه كعادته في الكذب السّياسي إلى نفسه وعاد ليعلن تحالفًا معه عمره أكثر من 23 سنة.

إسمح لنا أيّها النّائب الكريم بأن نذكّرك بأنّ من لا يملك حريّة القرار لا يحقّ له الحديث عن الحرّيّة ومن أين أتت. ومن رقص على قبور عسكره في باحات وزارة الدّفاع لا يحقّ له الادّعاء بوجود مقبرة جماعيّة هنا أو اختفاء قصريّ لدبلوماسيّ من هناك.

نذكّرك فقط بأنّنا لسنا من أراد خلخلة المسمار ونزعه من جذوره وها بنا ندقّ آلاف المسامير غير آبهين بكرامة اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا الذين ادّعيت بإرجاع الحقوق التي سلبت منهم في اتّفاق الطائف.

فبوصلة الضّياع التي تحدّثت عنها بإسهاب إنّما موجودة في يد من كان مع العدوّ الاسرائيليّ على درج المتحف ومن عقد الصّفقات معه في صالونات باريس إبّان 15 سنة من المنفى الطّوعي وليس القسريّ. هذه المهزلة. هذه هي المدرسة التي علّمتك فنّ القيادة. ناهيك عن الحديث عمّا دار مع حليفه السّوري القديم الجديد عن الثّمن الذي دفعه لإدخاله إلى قلب المنطقة الشرقيّة العاصية مقابل تسليمه قصر بعبدا.

لكن المفارقة الكبرى كيف نسي تاريخه النّضالي ونقل بندقيّته من كتف إلى أخرى نقيضتها. ألا يخجل من الحديث عن الثّروات وهو من الأغنياء المحدثين وإلا كيف تحوّلت سيّارته من "تويوتا" لا تبلغ قيمتها خمسة آلاف دولار أميركيّ، إلى "مرسيدس" يبلغ ثمنها مئة وخمسين ألف دولار أميركيّ بعد الانتخابات النّيابيّة التي فاز بنتيجتها؟

يتحدث عن الحرّيّة شريطة أن توائم أفكاره ومعلّمه القابع في قصر الرّابية، وعندما لا تتوافق الحريّة معهما فألف أهلا بالديكتاتوريّة طالما أنّها السّبيل الوحيد لإيصاله إلى الكرسيّ المنشود. نسأله من جديد:

– من يسعى إلى تغيير الهويّة الثّقافيّة والحضاريّة للبنان؟
– من يحافظ على إرث مار يوحنّا مارون ومن يستبدل دستور لبنان بورقة تفاهم وينقل إلى بيئتنا عادات وتقاليد ليست من صلب تكوينها؟
– من يعمل على التّغيير الديموغرافي من خلال شراء الأراضي في منطقته جزّين وغيرها من المناطق المسيحيّة في المتن وكسروان وجبيل؟

أمّأ بالنّسبة إلى التّصفيق الميكانيكي الذي تحدّث عنه ألا يخجل؟ وهم كلّهم ميكانيكيّون يذهبون يمينا عندما تناسب المصلحة رئيس تيّارهم وعندما تقتضي المصلحة بالتّوجّه يسارا فهم روّاد هذا الاتّجاه. أولم يكونوا من مصدري القرار 1559 لدرجة أنّهم نصّبوا أنفسهم كعرّابين لهذا القرار الدّولي، ثمّ عادوا وانقلبوا على المجتمع الدّولي بأسره ليرتموا مجددا بحضن سوريا وتحديدا بحضن آل الأسد؟

نعجب من قدرته على افتتاح مكاتب في قرى جزين وشرق صيدا والزّهراني بين أصابع البعث وحركة "أمل" و"حزب الله" يوم كان من أشرس المحاربين لخطّهم، وفجأة يعلن ولاءه للنّظام البعثي وممثّليه في لبنان. لن نسأله عن الانماء المتوازن الذي طبل المنطقة في زمن الحملات الانتخابيّة متحدّثا عنه كأولويّة في تحقيقه. فالضّحك والبكاء ضدّان لكنّهما بالمفهوم العوني للسّياسة يختلفان في السّطوح ويلتقيان في الأعماق.

يتحدّث ورئيس تيّاره وحلفاءه عن البيئة الحاضنة، ويا للمفارقة الصّارخة كيف أنّ الكثير من أزلامه هم مِن مَن تعاملوا سابقا من إسرائيل وفي طليعتهم العميد المتقاعد فايز كرم. وهل يخفى على أحد كيف قام المرافق السّابق للجنرال عون وهو نقيب متقاعد بمتابعة ملفّات كلّ العملاء وتقصير مدّة عقوباتهم شرط أن ينضووا في "التّيّار الوطني الحرّ" وينتخبوا النائب زياد أسود، وإلا … إنّها لحملة مشرّفة قام بها النّائب أسود.

لم يهتمّ يومًا بجزّين لأنّه لم يوجد فيها يوم كانت بحاجة إليه، بل تركها ولجأ إلى المنطقة التي حمتها "القوّات اللبنانيّة"، عين الرّمانة التي أمّنت له الملاذ الآمن لممارسة رياضته المفضّلة في ملعب فرير فرن الشّباك. أخذ ذريعة في عودته المظفّرة إلى جزّين لمحاربة الزّحف الاسلامي على حدّ تعبيره وانطلاقًا من عبرا أوّل قرى شرق صيدا فإذا به يتزلّم للاسلام المتعصّب لولاية الفقيه ويؤمّن بطريقة غير مباشرة صفقات بيع أراضي المسيحيّين في جزّين للحزب المختص بعمليات تغيير الجغرافيا لتغيير الديموغرافيا. نسأله: هل ما زال على تواصل مع العملاء الفارين لتجنيدهم في تيّاره العميل لكلّ القوّات الأجنبيّة من سوريّة وإسرائيليّة وإيرانيّة؟ أم أنّه نساهم كما نسي المخطوفين والمسجونين في السجون السوريّة الذين وضعهم في أولويّات حملته الانتخابيّة؟ ويتابع عارضًا الأنموذج المصري للثّورة الذي دعمناه لئن كنّا على توافق مع النّظام القديم لكن متى الشّعب أراد فنحن لا نجابه إرادة شعب لأنّ المصلحة الاستراتيجيّة الكامنة في الوصول إلى كرسيّ بعبدا تقتضي بذلك.

ويا أيّها النّائب أسود لا تخف على جيل قدّم رمزي عيراني وفوزي الرّاسي من الفهم او من الاندثار والزّوال، فهذه الجيل يا سيّد زياد أنت لست منه والأكثر لا يقبلك معه. تذكّر فقط أين كنت في السّابع من آب ولا تنعت أحدًا بتغيير الذّاكرة الجماعيّة لأنّك انت وأتباعك لا تملكون هذا النّوع من الذّاكرة. أمّا جيلك انت الذي كان في "القوّات" فهو الذي ربّى "جيل" الذي خضّ مضجعك وترك مصير نيابتك في هبوب الرّيح. فاحذر يا أسود من بياض هذا الجيل إنّه لأنصع من ثلج صنّين، فهو يقدّر تضحيات الآباء والاجداد والأكثر يدرك تماما أنّه موجود اليوم لأنّهم رحلوا هم بالأمس.

وعوضًا أن تبحث عن سبل عودة المهجّر عد إلى أرشيف وزارة الدّفاع لتستمع تماما إلى الحقيقة حول اللواء الذي كان مزمعا أن يتسلّم الجبل من "القوات" لكنّه ترك الشباب يستشهدون في بحمدون يهوون كسنابل أينعت "جيل" الذي لا يشرّفه أن يتحدّث أمثالك عنه وذلك بعد توقّفه في سوق الغرب، أو بإمكانك العودة إلى المصدر نفسه لتبيان حقيقة تهجير أبناء منطقة من قبل الكتيبة 98 التي لم تستلم منطقة شرق صيدا بحجّة أنّها لا تستلم من وراء ميليشيا. فالعودة تمّت إلى الجبل بفضل حكمة بطريرك عرف عن حقّ تاريخ مار يوحنّا مارون.

ولا تخف يا سيّد أسود فجيل يعرف تماما من منع، من تطبيق اتّفاق الطّائف ومن يمنع من تعديله اليوم لتعود الحقوق إلى المسيحيّين تلك الحقوق التي ادّعيت بإرجاعها قبل كلّ انتخابات كانت تطلّ برأسها على السّاحة السّياسيّة. وما أرجعت سوى نسبة التّمثيل إلى الوراء دومًا لأنّ المسيحيّ لن يقبل بعد اليوم الكذب والتّسويق والحقائق المغلوطة. هذا هو "جيل" يا سيّد أسود.

ونحن لسنا بمعرض الدّفاع عن إخوان أو عن غيرهم، لكن لو أنّ الحرّيّة التي تنعم بها في لبنان لكان حليفك الأصفر بممارساته أفظع من الإخوان. و"القوّات" اليوم ليست ملكا لسمير جعجع، ونحن لسنا جعجعيّين كما يطلق عليكم إسم عونيين، نحن بكل شرف قوّاتيون.

فتلك هي المأساة التي لن يراها ابناء جيلنا نحن. وقبل أن توجّه تّحيّة من أبناء جيلك إحرص على أن يكونوا أولا كلّهم في لبنان لأنّك لو عن حقّ تحبّ لبنان لم رهنت مصيره بنظام زائل لا محالة أو حتّى بحكم تيوقراطيّ لم تجرؤ في كلّ خطبك ولا حتّى مقالاتك على التّصريح بذلك. أمّا نحن فنجرؤ حيث لا يجرّؤ الآخرون.


بقلم منسق منطقة صيدا – الزهراني إدغار مارون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل