في أجواء أمنية استثنائية من إقامة حواجز للجيش اللبناني والقوى الأمن الداخلي على الطرقات المؤدية الى معراب ووسط تحليق كثيف لطوافات الجيش اللبناني، عقد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب على أثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها صباح اليوم في تمام الساعة 11:33، شارحاً كيفية حصول الحادثة. فقال: "كنتُ أسير مع بعض الشباب ولمحتُ زهرةً جميلةً على الأرض، انحنيتُ لأقطفها فسمعتُ طلقين ناريين مدويين وأشكر الله أن الشباب كانوا على مسافة بعيدة مني، فبقيتُ منبطحاً على الأرض لفترة ومن ثم رأينا ثغرتين في الحائط، فاتصلنا على الفور بالقوى الأمنية التي عاينت المكان وانتزعت الرصاصات بحيث تبيّن أنها أُطلقت عن بُعد حوالي كيلومتر وما فوق من قبل قناصة، في أغلب الظن أنهم أكثر من قناص، استعملوا قناصات عيارها بين 12.7 و 14.5 أي من العيار الثقيل".
وشكر جعجع الجيش والقوى الأمن الداخلي وكلّ الادارات في الدولة "التي هبت سريعاً وأخذت كلّ المعطيات المتوافرة وهي تقوم في الوقت الحاضر بعملية مطاردة واسعة في مكان اطلاق النار لملاحقة الفاعلين في الأحراج".
وأضاف " أنا كنت دائماً أقول إن المحاولات كان الهدف منها توجيه رسالة، أما هذه المرّة فكان المراد أن تكون هذه هي الرسالة الأخيرة. أحمد الله لأنه هو الحامي الوحيد على سلامة الشباب المحيطين بي وعلى سلامتي".

(تصوير ألدو أيوب)
واذ اعتبر ان "هناك فريقاً معيناً يردّ علينا منذ 40 عاماً بالإغتيالات بينما نحن لا نتكلم الا في السياسة"، ربط جعجع محاولة اغتياله بظروف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "الذي جلّ ما قام به هو أنه بدأ يزداد حجماً أكبر من المُعطى له وبعد أن تبيّن لأخصامه أن الشعب اللبناني بدأ يلتف حوله وأنه سوف ينال حصة وازنة في انتخابات الـعام 2005".
وكشف جعجع "أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل الارهاب والاغتيالات والاجرام الذي اعتقدنا أنه توقف بعد اتفاق الدوحة ولكن يبدو أنه عاد اليوم مجدداً، ونحمد الله على أنهم خرجوا من هذه المحاولة "سلتهم فاضية" ونتمنى أن يكون الوضع مشابه في كلّ محاولتهم مع الفرقاء الآخرين".

(تصوير ألدو أيوب)
ورفض توجيه الاتهام الى أي طرف "ولو أنني أعرف أن هناك فريقاً كبيراً وراء هذا الجو إلا أنني لا أسمح لنفسي بتوجيه أي إتهام"، مجدداً القول "لا يصح إلا الصحيح". ولم يُخفِ أن لديه شكوكاً "اذ ان الطرف الذي يقف وراء عمليّة محاولة إغتيالي محترف بامتياز والدليل هو الأسلحة التي استُخدمت من هذه المسافة، التي تصل إلى حوالي 4 كيلومتراً، والتي جرت المراقبة منها".
ورداً على سؤال، أكّد جعجع أنه "لم يتم خرق أمن معراب إلا أن ما حصل هو محاولة استهداف عن بعد بأجهزة متطوّرة جداً لا أخفيكم أنها تفوق قدراتنا، فهناك امكانية أنهم قاموا بوضع كاميرا على بعد 4 كلم تقوم بمراقبة المركز 24 على 24 لترصد التحركات وتُعطي الأوامر لفرقة تقوم بالتنفيذ عند ايجاد أي فرصة للإختراق".

(تصوير ألدو أيوب)
ونفى جعجع تسمية الجهة المنفذة تاركاً التحقيق يأخذ مجراه "ولو أنني لدي شكوكي الخاصة اذ ان الطرف الذي يقف وراء محاولة عملية الاغتيال هو طرف محترف بامتياز من خلال الأسلحة المستعملة والطريقة التي تصرف بها والمسافة التي قام عبرها بالعملية، اذ ان مثل هذه العملية تحتاج الى مراقبة بعيدة المدى عبر وسائل تكنولوجية حديثة جداً تصل الى ما بين 3 الى 6 كلم".
وعن سبب محاولة اغتياله، قال جعجع "نحن على مقربة سنة من الانتخابات والرئيس رفيق الحريري اغتيل على بُعد أشهر منها، فهناك أوجه شبه عديدة بين عمليّتي الإغتيال بغض النظر عن الفارق بين الأشخاص والمواقع. وأنا متأكد أن محاولة الاغتيال هذه تأتي في نفس السياق بدءاً من محاولة اغتيال مروان حمادة مروراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً الى سائر شخصيات وقيادات 14 آذار وثورة الأرز"، معرباً عن خوفه من عودة مسلسل الإغتيالات انطلاقاً من هذه الوقائع، ومحذراً القيادات الوطنية بوجوب اخذ الحيطة والحذر.

(تصوير ألدو أيوب)
ورأى ان هذه الحادثة "لا تأتي في سياق الاستهداف الداخلي بل في إطار إزاحة شخصية عن الساحة. ومن المؤسف أنهم يفكّرون على هذا النحو الذي لن يُبدّل شيئاً من قناعتنا ومواقفنا"، متمنياً "أن يفكر الشعب اللبناني بالهدف من وراء هذا الإستهداف اذ من البديهي ان هناك فريقاً من الداخل شارك في العملية "شو إجوا من السما؟".
وعمّا اذا كانت مواقفه الأخيرة ولاسيما تلك التي أطلقها في البيال لمناسبة ذكرى حلّ حزب القوات اللبنانية، لفت جعجع الى انه "من المؤكد ان هذه المواقف باتت تزعجهم وهي سبب يُضاف الى الأهداف من محاولة الاغتيال".

(تصوير ألدو أيوب)
الى ذلك، تلقى رئيس حزب القوات اللبنانية اتصالات هاتفية مطمئنة ومهنئة بالسلامة وشاجبة للحادثة في مقدمتها اتصال من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ومن الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، والنواب: مروان حمادة، خضر حبيب، بطرس حرب، نهاد المشنوق، نبيل دو فريج، نديم الجميّل، جمال الجرّاح، سامي الجميّل، روبير غانم، سيرج طورسركيسيان، نقولا غصن، محمد الحجار، والوزراء السابقين: محمد شطح، سيبوه هوفنانيان، روجيه ديب، طلال المرعبي، فارس بويز، وديع الخازن، والنواب السابقين: فارس سعيد، وصولانج الجميّل، وأمين سر حركة التجدد الديمقراطي د. انطوان الحداد، رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، رئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير، السفير السابق جوني عبدو والعديد من الاتصالات من سفراء وهيئات ديبلوماسية، وشخصيات دينية وسياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية ونقابية واقتصادية واعلامية وشعبية ورؤساء بلديات ومخاتير.

(تصوير ألدو أيوب)