#adsense

رصاصة جعجع في جيبنا! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

معهم حق. الرجل صار مزعجا. مزعج كثيرا. حجمه صار أوسع من حجم حزب. لعله صار ممتدا على مساحة وطن صغير بالمساحة كبير برسالته، لبنان، ووطن اخر أرحب هو وطن العرب. تجاوز الرجل حدوده ولم ينتبه الى المحاذير. ممنوع على لبناني صادق أن يتقدّم على حدود بيته. ممنوع على من يطمح بوطن يخترق حدود المكان والزمان بحضوره المدوّي، أن يتجرّأ ويسعى الى هذا الطموح الحلم.

معهم حق صار الرجل خطيرا. خطير بأفكاره التي تجاوزت كل الخطوط الحمر، ومساحة معراب وبيروت والبقاع والشمال والجنوب والسهل والجبل، لتقفز خلف الجبال البعيدة، ويصبح الرجل رمزا لكل أسير طامح بالحرية، ولكل حر طامع بالديمقراطية.

تجاوز الرجل وبكل "وقاحة" الحدود المرسومة وعليه أن يعاقَب! الحدود "المرسومة" التي يخطّها عاجز في الديمقراطية، وأسير في الشمولية، ومشلول في الحرية، وحاقد في سجن الحسد، وخائف في اللامحبة. تجاوز الحدود المرسومة ولم يستأذن أو يسأل "أين حدودي". هم يريدون حدوده الارض، قطعة صغيرة منها، وهو حدوده السماء. لا تتلاقى الحرية والحدود، فإما هذه أو تلك.

تجاوز الرجل الزمن الذي ظنّوا انه رسُم له من أجله على قياسه، فاكتشفوا ان القياس عال، عال جدا لا قدرة لهم على الوصول اليه ولا حتى النيل منه، وأكتشفوا بعد ما هو أخطر من ذلك بكثير، عجزهم المطلق عن الوصول الى ذاك "القياس"، اكتشفوا انهم أسرى الزمان والمكان وسلاح العاجز، أي السلاح ولعبة الموت القسري.

كثر اصيبوا بالذعر، وكثر أيضا اصيبوا بالخيبة لان الرصاصة لم تُصب الرجل، غلبتهم العناية الالهية، وما بين الذعر والخيبة خطّ عريض حاد فاصل، الوطن. المذعورون خافوا على الوطن، والخائبون خافوا من الوطن…

أخطأت الرصاصة القاتلة الهدف وأصابت هدفا آخر. للمرة المليون تعرّى المجرمون أمام قدرة الخالق. هم الان يعاقَبون من أسيادهم أشد عقاب لانهم ارتكبوا خطأ مميتا، لم يقتلوه. لم يذبحوا معه الوطن. هم الان سيعاودون الكرّة الف مرّة بعد علّها تصيب في مرّة. لا أحد يعلم هي الحياة بيد ملك الحياة يسوع. لكنهم ومن دون قصد أصابوا غير هدف. الرصاصة التي صارت في جيبنا، شدت عصب من كان بدأ يفقد بعضا من ايمان. الرصاصة انعشت من اصيبوا بخمول الذاكرة، بان الرجل الذي دافع عن لبنان زمن الحرب ليحميه وقاحة المحتل، كادت الرصاصة، لو أصابته، أن تعيد للمحتل اياه كل أمجاد الماضي. هو العقبة اذن، اعترفوا من دون أن يعترفوا.

أخطأ الرجل كثيرا في الاونة الاخيرة، وخصوصا في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية، حيث بدا واضحا انه تخطى مساحاته الحاضرة الى مساحات المستقبل، فكان لا بد له من عقاب نهائي، بعد طول انتظار ولهفة للحظة اعلان الساعة الصفر…لكن خطأهم كان أكبر بكثير بكثير، لو يعرفون ان تلك الرصاصة ستنطلق لتصيب قلب الثورة فينا، ولتجدد مساحات الغضب، ولتوقد من جديد حبّ الخوف، الخوف على الارض وناسها والاسراع في الدفاع عنها وتقبيلها، ولتجعل من كل حامل صفة "مواطن لبناني صِرف" مشروع ثورة متنقلة مستعدة لكل الاحتمالات، لو عرفوا كل لك لما كانوا اطلقوا الرصاص على سمير جعجع، لانهم عمليا أطلقوا الرصاص علينا، على فكرة الوطن الحر على الوطن الرسالة، على لبنان…

الرصاصة صارت الان في جيبنا، وسنلتقي ليس معهم في ساحات الحرية، بل سنلتقي عليهم حتى آخر نفَس تحرير، ولن نرد لهم الرصاصة كي لا يطلقونها من جديد على صدر الانسان في لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل