أكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان "القوات الللبنانية" ورئيسها الدكتور سمير جعجع ليسا مستعدين لاستباق التحقيق في محاولة اغتياله الاربعاء وتوجيه الاتهام، مشيرا الى ان العملية جدية ومحضرة وكان بنية اصحابها ان تكون كما قال الدكتور جعجع بالامس الرسالة النهائية. وشدد زهرا في حديث لاذاعة "لبنان الحر" صباح الخميس على ان العملية لم تكن عملية عبث بسيط بالامن او اشكال عادي بل كانت عملية اغتيال فعلية ونشكرالله انها لم توفق ولم تتمكن من تحقيق اهدافها.
وراى زهرا انه من المقدّر لـ"القوات اللبنانية" والدكتور جعجع ولبنان ان يمر عليهم قطوعا جديدا بسلام، وقال: "تكلمنا بما يمكن ان يحكى عن المعطيات المتوفرة في التحقيق وربما هذه المرة التحقيق من قبل الجيش اللبناني والامن الداخلي والاجهزة المختصة يبشر بأننا سنصل الى نتيجة فعلية انشاء الله"، مؤكدا ان الوصول الى نتيجة التحقيق لا يحتاج للكثير من الوقت بل القليل من العمل التقني الجدي ومسح فعلي واستعانة بالتقنيات الحديثة التي ممكن ان تساعد في الوصول الى الفاعل".
وردا على سؤال عن اهداف العملية، قال زهرا: "محاولة الاغتيال ليست عملية انتخابية بل متعلقة بمشروع بناء الدولة في لبنان ووجود فريق "14 آذار" الذي يصر على مشروع بناء الدولة وجعجع يمثل بالنسبة لاخصام هذا الفريق رأس الحربة لانه لا يتردد باعلان موقفه بشكل متتالي ولذلك ربما المواقف على الصعيد العربي وهذا القبول العربي لدكتور جعجع ومواقفه واستقباله بالترحيب في اكثر من دولة عربية جعل من يريدون انهاءه من المعادلة السياسية يستعجلون بتنفيذ مخططاتهم، علما بانه لا يمكن ان يكون ما جرى بالامس وليد ساعته بل اخذ وقتا بالتحضير من المراقبة الى تحضير طريق وصول وخروج المنفذين بل العملية محضرة بدقة وهذه المعطيات يجب ان تساعد بكشف الحقائق".
وتعليقا على المطالب باحالة هذه المحاولة الى المحكمة الدولية اضاف زهرا: "مع الوصول الى المعطيات الجدية والحقيقية وانطلاقا من قرار انشاء المحكمة الدولية اعتقد انه سيتبين اتصالها الوثيق بسلسلة الاغتيالات التي حصلت بدءا من محاولة اغتيال النائب مروان حماده مرورا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وعمليات الاغتيالات التي تلتها وعندها يصبح بديهيا ان يحال الملف الى المحكمة الدولية لان القرار الصادر ينص على التحقيق بجريمة الحريري والجرائم المتصلة بها واظن ان نفس الجهات ونفس المشروع السياسي هو الذي حاول قتل سمير جعجع بالامس".
وختم زهرا: "من قام بالعملية ربما راهن على بطء الاجراءات القضائية في المحكمة الدولية واعتبر انه ربما عودة الاغتيالات يشكل حالة قطع لهذا النشاط على صعيد المحكمة الدولية، نعم هذا مؤشر خطر ودقة العملية وحجمها لا يوحيان بعمليات عشوائية اي ان نرى انفجارا كل يوم وآخر اينما كان".
وكان زهرا قد أكد في حديث لـ"أخبار المستقبل" أنه لو نجحت محاولة اغتيال رئيس حزب "القوّات" الدكتور سمير جعجع لكان عصر الكلام في لبنان انتهى، موضحاً أن هذا العصر سينتهي لأنه لن تعود هناك من حاجة للكلام في ظل استعمال نهج القتل كرد على الإختلاف في المواقف السياسية. وأضاف: "نحمد لله أن هذه العمليّة حصلت وفشلت، لأن انتظار الخطر أمر صعب".
ولفت إلى أن محاولة الإغتيال كانت دقيقة ومتطوّرة جداً، شاكراً "جميع من اتصلوا للتهنئة والإطمئنان". وأضاف: "يريدون استهداف سمير جعجع لأنه جزء أساس وحيوي من مشروع بناء الدولة"، مشيراً إلى أن الحجم المستثمر في العمليّة السياسيّة هو سبب الإغتيال.
واستطرد زهرا: "هناك من يمثلون 60% من شعبهم إلا أنهم لا يستهدفون لأنهم يبيعون انفسهم ويتحولون إلى حصان طروادة"، موضحاً أنه كان موجود لحظة وقوع العمليّة في مجلس النواب".
وقال: "كنت في مجلس النواب وأتاني اتصال من "صوت لبنان" ليسألوني ما إذا كنت أستطيع أن أتكلم في نشرة الساعة 2:15 لتوضيح ماذا حصل في معراب. لم أكن أعلم بما جرى فقمت بالإتصال بمدير مكتب الدكتور جعجع لإستيضاح الأمر إلا أنه لم يرد على هاتفه فايقنت أن أمراً ما يجري، عندها اتصلت برئيس جهاز الإعلام والتواصل الأستاذ ملحم رياشي فأكد لي أنه تم اطلاق الرصاص على منزل الحكيم إلا أنه لا يعرف ما إذا كان يجب إعلان الأمر أم لا".
وشرح زهرا كيف جرت العمليّة، مؤكداً أنه "تبيّن مبدئياً من خلال ما افاد به الخبراء الذين عاينوا المكان أن الرصاص كان متفجّر ومصدره قطعتين سلاح لا بندقيّة واحدة لذلك فإن فرضيّة وجود قناصين أصبحت أكيدة لذلك يمكن تأكيد أيضاً وجود فريق يدير هذه العمليّة ويوجّه القناصين". وأوضح زهرا أن "الرصاص من عيار 12.7 مم وليس المدفع الرشاش 12.7مم، وبالتالي الرصاص لم يطلق من مدفع رشاش وإنما من بندقيّة قنص متطوّرة جداً لا يمكن أن تتوفر لأي كان لأنها غير في الأسواق وإنما في أماكن محددة"، مشيراً إلى أن "كل هذه التفاصيل تدل على أن هناك مثابرة لقتل سمير جعجع".
ولفت زهرا إلى أنه نسبة للأساليب المتطوّرة المستعملة يمكن تحديد من أطلق النار من خلال "النبلتين" التين خلفتهما العمليّة في الحائط وتم استخراجهما، مؤكداً أن إطلاق النار لم يجري من ضمن المنطقة الأمنيّة الخاضعة لأمن معراب وإنما من مسافة تزيد عن 1000 متر. وأضاف: "لقد تم الرصد للعمليّة عن بعد أكثر من 4 إلى 5 كلم ونحن شبه متأكدون من ذلك".
ورداً على سؤال عن كيفيّة اختراق المنطقة وتنفيذ عمليّة مماثلة، أجاب زهرا: "لقد تكلمت سابقاً عن حصان طروادة إلا أنه يجب أن أوضح الأمر. نعم، المنطقة تخطرق بسبب التحالفات السياسيّة. فهناك من يظن أنه عبر تسهيل المراقبة يقوم بإسداء خدمة سياسيّة لجهة ما إلا أنه لا يعرف أنه يعرّض الأمن المنطقة وقاطنيها إلى الخطر"، مشيراً إلى توافر معلومات لدى الأجهزة الأمنيّة كافة عن عدد الشقق المستأجرة والسيارات التي تدخل وتخرج من المنطقة من دون إمكان تفتيشها بحال الإستشباه بها لأنها محميّة.
وختم زهرا: "العمليّة حرفيّة جداً لأنه تم إطلاق النار وإخلاء المنطقة بأقل من 20 دقيقة، حيث تمكنت دوريات من الوصول إلى المكان ولم تجد أحداً. وهنا يجب أن لا نغفل عن حتمية وجود من سهل الهروب، لأن الأسلحة التي تم إطلاق النار منها ثقيلة وصعب تفكيكها بهذه السرعة، كما أن المنطقة بعيدة عن الطرقات لذا من الصعب جداً إخلاءها بهذه السرعة سيراً على الأقدام. من الممكن أن يكون قد تم تخبئة البندقيتين أنا لا أعرف إلا أن هذا الأمر يجب التحقق منه لمعرفته"، مشدداً على أنه من الممكن الوصول إلى نتائج في حادثة كهذه فيها العديد من الخيوط.