كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
في الوقت الذي لا يتوانى، أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، عن المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام شنقا، لكل من يثبت تورطه بالتعامل أو التواصل مع العدو الإسرائيلي، وفي الوقت الذي ينص القانون اللبناني، على أنّ التعامل مع إسرائيل يشكّل خيانة عظمى، كان القضاء اللبناني، يفرج عن القيادي في "التيار الوطني الحر" فايز كرم، المتهم وبالدليل القاطع اتصاله بجهاز "الموساد"، وذلك وسط صمت مريب من قبل "حزب الله"، سواء على الطريقة التي حوكم فيها كرم، أو على المدّة (سنتين) التي خفّضت بموجب القانون الصادر عن المجلس النيابي، والرامي إلى جعل السنة السجنية تسعة أشهر.
كرم الذي خرج من "رفاهية" سجن وزارة الدفاع أمس الأول، والذي أقيم له استقبال "الفاتحين" من قبل التيار الوطني الحر، سواء في الرابية أو في زغرتا مسقط رأسه، شكّلت "عمالته"، حالة استثنائية وخاصة، باتت معها العمالة "وجهة نظر"، ووظيفة لكل عاطل عن العمل، وفق ما يشير مصدر عسكري متقاعد، على اطلاع واسع، بملف "العميل" فايز كرم، لافتا لـ "اللواء" إلى أنّ الطريقة، التي جرى التعامل فيها، مع ملف "العميل" فايز كرم، ومرورا بمحاكمته، ووصولا إلى إطلاقه، تثير الريبة وتشرّع التعامل مع العدو الإسرائيلي.
كرم الذي تمّ التعامل مع ملفّه بانتقائية واستسهال، لم يتوان فور خروجه من السجن، من توجيه الاتهامات يمنة ويسرة، وهنا يشاطر المصدر العسكري، العميد كرم في ما قاله، حول أنّ محاكمته جاءت سياسية، كاشفا في هذا المجال، عن أنه لولا التدخلات السياسية، والضغوط المفضوحة التي مورست من قبل النائب ميشال عون، وبتغطية "لمّاعة" وغير مقبولة من حليفه "حزب الله"، لكان كرم واجه عقوبة السجن المؤبّد، كأقل جزاء له، نتيجة تورطه بجريمة الخيانة الوطنية، مستغربا ادعاءات كرم من أنه إلى جانب "حزب الله" للدفاع عن لبنان، في مواجهة العدو الإسرائيلي.
في موازاة ذلك، وإزاء هذا الجدال الحاصل، كان بارزا الصمت المريب لـ"حزب الله"، الذي لغاية اليوم، لم يدل بدلوه بشأن إطلاق سراح كرم من السجن، ولو انه حرك لجنة الاسرى المحررين لاستنكار اطلاقه، حاولت "اللواء" استمزاج رأيه، لكنّ جوابا لم تستحصل عليه، بسبب عدم رغبة نوابه وحتى مسؤوليه، الغوص في هذه المسألة، مكتفية أوساطه بالقول: "القضاء حاكم كرم وأفرج عنه بعد انتهاء محكوميته".
هذا الموقف يعني، وفق مصادر بارزة في الرابع عشر من آذار، أنّ الحزب ولمرّة واحدة واستثنائية -وربّما في مرّات مقبلة إذا كان العميل من التيار الوطني الحر- موافقا على العمالة، على اعتبار أنّ المبيحات تبيح المحظورات، وأنّه لا قيمة للعمالة، في ظل وجود الورقة "الإلهية" الموقعة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وتؤكّد المصادر أنّ ازدواجية المعايير عند «حزب السلاح»، باتت تبعث القلق والشكوك، لافتة إلى أنه ما قيمة لادعاء الحزب، أنه حزب مقاوم وممانع، وهو يغطّي في المقابل العملاء، ويشرّع وجودهم تحت ذرائع وحجج باتت لا تنطلي على اللبنانيين.
صمت "حزب الله" وإن كان مستغربا، مع أنه لا يمكن تفهمه، تبدو غرابته لا قيمة لها، أمام "العفّة" التي يدعيها التيار الوطني الحر، أمام اللبنانيين، تحت حجّة الإصلاح والتغيير، وفق ما يشير قيادي بارز في تيار المستقبل لـ "اللواء"، مؤكّدا أنّ رائحة العمالة، التي تفوح من التيار، باتت مع روائح صفقات الكهرباء والمازوت المشبوهة، تخنق اللبنانيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن هذا المنطلق، يرى القيادي أنّ "الدونكيشوتية"، التي يمارسها عون، لن توصله إلا إلى السقوط في الهاوية، متوجها إلى عون بالقول: "من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة".