كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
تبدو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في ظل حالة التخبط التي تعيشها عاجزة عن معالجة الكثير من الملفات التي تواجهها، وحتى التي تم التوافق بشأنها، كالكهرباء مثلاً، حيث التجاذب مازال قائماً بين الرئيس ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل المدعوم من وزراء "التيار الوطني الحر" وعدد من حلفائه في الأكثرية.
وعلى الرغم من هذا العجز الفاضح في الأداء الحكومي وما يتركه من انعكاسات بالغة السلبية على الأوضاع الداخلية، فإن الحكومة مصرة في الوقت نفسه على إقحام نفسها في المزيد من الأزمات التي ستغرقها أكثر فأكثر في ما تعانيها من تعثر منذ وقت طويل، خاصة بعد القرار الذي اتخذته بالمضي في إنشاء شبكة التوتر العالي في المنصورية رغماً عن رأي الأهالي، والموافقة على الآلية التخمينية التي رفعتها وزارة المالية من أجل استملاك منازل المتضررين من السكان، في الوقت الذي أكد عدد من الأهالي أن ما يجري هو تهجير للناس بكل معنى الكلمة وبتغطية من نواب المنطقة الذين لم يتحركوا لمساعدتنا والوقوف إلى جانبنا في هذه الظروف الدقيقة.
وقد استغربت أوساط نيابية في قوى "14 آذار" إصرار الحكومة على الاستمرار في مواجهة اللبنانيين ومحاولة الضغط عليهم، سواء من خلال ما يجري في المنصورية أو من خلال التحضير لقانون الإيجارات الذي سيقود إلى تهجير آلاف العائلات اللبنانية ويرميها في الشارع، في وقت ينبغي أن تعمل هذه الحكومة على توفير كل الإمكانات اللازمة للمواطنين ليعيشوا حياة كريمة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد، بدل التلهي في خلافات المحاصصة والسمسرات التي فاحت روائحها في كل مكان، مشددة على أن الحكومة لا تعي حقيقة مخاطر ما تقدم عليه من قرارات ليست في مصلحة اللبنانيين على الإطلاق، متذرعة بحجج واهية لا تمتّ إلى المنطق بصلة، لتغطية عجزها عن القيام بأدنى واجباتها تجاه شعبها، وهذا ما ظهر بوضوح من خلال تعثره بمعالجة الكثير من الملفات العالقة، كالكهرباء والتعيينات والموازنة، وكأنه لا يكفي الشعب اللبناني ما يعانيه من أزمات متراكمة حتى جرى استيلاء قانون الإيجارات ليشكل عنصراً ضاغطاً من شأنه أن يؤدي إلى أزمة كبيرة لا يمكن التكهن بنتائجها في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
واعتبرت الأوساط أن هذه القرارات العشوائية التي تصدرها الحكومة وغير المستندة إلى أي أسس علمية مقنعة، تعكس مدى قصر النظر لدى الأكثرية الوزارية التي لا تريد أن تخفف عن المواطنين، بقدر ما تريد أن تفاقم من حدة مشكلاتهم الاجتماعية والحياتية، وهذا ما يبدو واضحاً للجميع من خلال حصار الإضرابات والاعتصامات الذي يطوق هذه الحكومة ويتهددها بالشلل التام، رغم أن القيّمين عليها يستبعدون سقوطها، لأن وجودها قرار سياسي وكذلك الأمر فإن سقوطها هو قرار سياسي أولاً وأخيراً.
وانطلاقاً مما تقدم فإنه يمكن وصفها بأنها حكومة التهجير بامتياز.. من المنصورية إلى قانون الإيجارات، ضاربة بعرض الحائط مصالح اللبنانيين الذين يعانون الأمرّين في عهد هذه الحكومة التي لا تقوى على شيء.
وشددت على أنه لا يمكن لهذه الحكومة الاستمرار لأنها ومن خلال ممارساتها وقراراتها باتت تشكل عبئاً كبيراً على كاهل اللبنانيين لا يمكن تحمله، ما يرتّب مسؤوليات كبيرة على قوى المعارضة لأن تحشد طاقاتها وتتهيأ لشن أوسع هجوم على هذه الحكومة من أجل الضغط على من يقف وراءها بهدف إسقاطها مهما كلّف الأمر والإتيان بحكومة قادرة على إثبات نفسها.