#adsense

حيث تجرّأ المجرمون!

حجم الخط

 اذا كانت سلة الذين اطلقوا نيران القناصة المضادة للطائرات في إتجاه معراب بهدف اغتيال الدكتور سمير جعجع "طلعت فاضية"، كما قال امس، فإن سلة الوضع الفالت في لبنان "مليانة" بالأفاعي وبخطط اجرام ومؤمرات الذين يسكنهم الشيطان فعلاً، اولئك الذين يتربصون بهذا الوطن ويريدون ابقاءه في حال من المراوحة داخل الفوضى والمخاوف، وهو ما يوفر في النهاية البيئة الملائمة لاستئناف مسلسل التخريب وضرب آخر مقومات الدولة واعادة جرائم الاغتيال، تلك التي لم تنته في الدوحة ومؤتمرها المسخرة، كما يبيّن شريط الازمات المفتعلة والمتلاحقة التي عصفت وتعصف بلبنان منذ ذلك الحين.

لم تكن مجرد رسالة الى الدكتور جعجع و"القوات اللبنانية" التي ترفع لواء ثورة الأرز و14 آذار وما لهما من عناوين تتصل بالحرية والاستقلال والسيادة، بل كانت محاولة اغتيال تم الاعداد لها بدقة وبكثير من الارتياح، على ما يبدو، بدليل ان السلاح المستعمل في المحاولة يحتاج الى ما يتعدى الجسارة او الاطمئنان لحمله الى تخوم معراب وتركيزه ورصد هدفه ومن ثم اطلاق الرصاص، وهي عملية تحتاج الى اكثر من شخص وربما الى مجموعة متصلة بغرفة للتوجيه.

ولكن اذا كان جعجع قد اختار شعار الرئيس الشهيد رفيق الحريري "ما بيصح إلا الصحيح" محوراً لخطابه الاخير في ذكرى حل القوات اللبنانية قبل ايام، فقد جاء فشل العملية لكي يؤكد انه لا يصح إلا الصحيح!
فعلاً كانت اكثر من رسالة لأن اطلاق النار على معراب يحتاج الى تحضير، والتحضير يحتاج الى تخطيط، والتخطيط يحتاج الى رصد، والرصد يحتاج الى تقنيات، والتقنيات تحتاج الى قدرات فنية ومالية، وهذه القدرات تحتاج الى اجهزة، والاجهزة تحتاج الى جهات، والجهات تحتاج الى مرجعيات، والمرجعيات تحتاج الى قرارات، والقرارات تحتاج الى حسابات، والحسابات تحتاج الى اقتناع بأن الدكتور جعجع وحزبه هما حائط صد في وجه الخطط التي تستهدف تخريب البلد يجب ازاحته!

في مؤتمره الصحافي ذكّر جعجع بأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حصل عشية الانتخابات التي كان سيكتسحها بما كان سيؤدي الى قيام ميزان للقوى يكرّس قاعدة لبنان اولاً، وان اطلاق النار على معراب كان هدفه "الانتهاء من كل شيء" كما قال، بمعنى ان اغتياله واندثار القوات اللبنانية كان سيؤدي الى إزالة حائط الصد المذكور والى ايقاع لبنان في الفتنة من جديد.

طلعت سلتهم "فاضية" في معراب، لكن سلة لبنان تبقى "مليانة" بالاخطار والمطبات وخطط التخريب والاجرام، والذين تجرّأوا "حيث لا يجروء الآخرون" قد يعيدون مسلسل الاغتيالات في امكنة اخرى، وهو ما يشعل الضوء الاحمر في وجه الدولة والمسؤولين عن الامن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل