#dfp #adsense

إجازة الحكومة لحمايتها من السقوط!

حجم الخط

باتت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على شفير الهاوية في ظلّ معلومات عن توجّه رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط إلى سحب وزرائه من الحكومة في حال وضع مشروع قانون النسبية على جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل.

هذا الموقف بات في عهدة الرئيس ميقاتي بعدما تبلّغه من أحد وزراء جنبلاط الذي زاره في دارته ناقلاً إليه موقف رئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي.

أمّا هذا المُعطى المتفجّر، والذي من شأنه الإطاحة بالحكومة، فتقابله سلسلة معطيات أخرى منها معاودة رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون التعرّض لرئيس الحكومة، على خلفية الكهرباء ومسألة استئجار البواخر بشكل خاص. ومن هذا المنطلق تشير أوساط سياسية على بيّنة من هذه الأجواء، بأنّ إجازة حتى العشرين من الجاري لم تأتِ صدفة، بل استغلال هذا الوقت لإعادة تقييم مسار الأوضاع برمّتها والتشاور حول أمور كثيرة، وعدم استبعاد حصول لقاء قريب بين ميقاتي والنائب جنبلاط، وقد يكون بعيداً عن الأضواء وأُعدّ له في منزل وزير قريب جدّاً لجنبلاط وصديق لرئيس الحكومة، باعتبار ميقاتي يُدرك أنّ وجود وزراء "جبهة النضال" في حكومته، فذلك يشكّل له دعماً وضمانة في مواجهة فريقي "حزب الله" والعماد عون، ومن هذه الزاوية لا يمكنه إغاظة الزعيم الدرزي والسير بقانون النسبية، مع الإشارة إلى أنّ رئيس جبهة النضال هو من تخلّى عن الرئيس سعد الحريري والأكثرية السابقة، ومن لعب الدور الأبرز في وصوله إلى الرئاسة الثالثة. وبالتالي فإنّ رئيس الحكومة هو اليوم أمام وضعية لا يُحسد عليها في ظلّ الهجوم العوني عليه والاستهداف الذي يتعرّض له و"زكزكته" من قبل حليفه وصديقه وزير المال محمد الصفدي، على الرغم من إشارته والصفدي بأنّ علاقتهما أبدية و"سمن وعسل"، إضافة إلى ذلك، فإنّ ميقاتي لا زال بحاجة إلى وقت طويل لإعادة وصل ما انقطع مع تيار "المستقبل" بعد الانقلاب الذي أوصله إلى السراي الكبير على حساب الرئيس الحريري، حتى إنّ ثمّة من يقول في تيّار "المستقبل" إنّ هنالك استحالة في ترتيب الأوضاع مع ميقاتي "الذي غَدَرَ بنا"، كما ترى أوساط التيار الأزرق.

من هنا، لن تعطي الإجازة الحكومية الطويلة التي فرضتها الأعياد، فرصة لالتقاط الأنفاس وتسوية الملفّات الخلافيّة والمرشّحة للتصعيد بعد هذه العطلة، وحيث دخل ملفّ النازحين السوريّين كبند خلافيّ جديد لا يمكن لرئيس الحكومة تجاوزه لاعتبارات لها علاقة ببيئة ميقاتي ودول الخليج وفريق جنبلاط الوزاري الداعي إلى إغاثة اللاجئين، وذلك ما ظهرت تجلّياته في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة إثر السجال الذي حصل بين الوزيرين نقولا فتوش ووائل أبو فاعور.

على هذه الأسس والعناوين المشار إليها، تتوقّع جهات سياسية عديدة أن تُصاب الحكومة في المرحلة المقبلة بسلسلة نكسات وعوارض انقساميّة من شأنها الإطاحة بها، إنّما في الوقت عينه تعوّل أو تقرّ كافة مكوّناتها بأنّ الحكومة خاضعة للمُعطى السوري، وربطاً بما يجري في هذا البلد، إلى عامل آخر وأساسي ويتمثّل بتمسّك "حزب الله" بهذه الحكومة على علّاتها، وقد كان الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله واضحاً في تشخيصه للواقع الحكومي، بمعنى أنّ الحكومة باقية بالمفهوم السياسي، وبالتالي فإنّ ذلك ما ستوضحه الأسابيع القليلة المقبلة بحسب المطّلعين، على ضوء مسار التطوّرات السوريّة في ظلّ المهلة المعطاة للنظام السوري من قبل الجامعة العربية ومجلس الأمن، هذا بالإضافة إلى العناوين الداخلية الخلافية الكثيرة من قانون الانتخاب إلى التعيينات الإدارية وصولاً إلى ملفّات كثيرة أخرى تطوّق الحكومة الميقاتية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل