#adsense

تغيير واصلاح … و «اتصال بالعدو»!

حجم الخط

لم يعرف اسم من نصح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون، بأن يستقبل محكوما بالاتصال بالعدو الاسرائيلي (…) هو العميد المتقاعد بدوره فايز كرم (…) كما لم تتضح ظروف اللقاء الذي جمع بينهما في «جنة الرابية»، باستثناء ما تردد عن ان «الجنرال والعميد كانا سخيين في ذرف الدموع»!

الذين فاجأهم الحدث اعترفوا صراحة بانهم لم يكونوا ينتظرون «مكافأة سياسية» بمثل هذا الحجم، حيث كانت مطارح السجن لا تزال ساخنة في المكان الذي اخلاه العميد كرم، ما دفع بعضهم الى القول بعد تصريح الاخير عن ان مرجعيته هي الرابية والجنرال طبعا «نعم العمالة ونعم المرجعية»، فيما قال غيرهم ان «الذين استحوا قد ماتوا»!

من حيث المبدأ يستحيل على مطلق انسان ان يعرف داخله سواه قبل ان يعاشره بحسب ما تتفق عليه الامثال والحكم والاقوال المأثورة. وهذه كلها قد رماها «الداعية الى التغيير والاصلاح وراءه» بعدما داخله ربما شك بمستوى عمالة «منظره السياسي والعسكري»، لاسيما انه ومن معه في «الصف التغييري والاصلاحي» لم يتوانوا يوما عن الدفاع عن رفيقهم، من غير ان يدروا حجم الهوة التي وقع واوقعهم فيها العميد فايز كرم (…) ولا هو اخبر غير جنراله بأنه على تواصل مع المخابرات الاسرائيلية، بالتزامن مع تواصل جنراله ايضا وايضا مع مقاومي اسرائيل!

والاسوأ من كل ما تقدم انه سبق لاحد القضاة الشرفاء – النزهاء «المشهود لهم بالعفة والعلم والمعرفة ان اصدر مذكرة اجتهادية»، حذر فيها الاعلام من نشر اي خبر عن العميد فايز كرم، خصوصا لجهة القول عنه انه كان على اتصال باسرائيلي ملوحا بملاحقة المخلين بهذا الاجتهاد الذي لا سابقة له!

ليس المهم في نظر البعض ان يدافع عون ووزراؤه ونوابه والسائرون في ركابه عن متهم بالعمالة او بغيرها. لكن ان تصل الامور الى حد التهديد بمقاضاة من يأتي على ذكر التهمة الموجهة الى مطلق انسان، فان ذلك يعني حقيقة قمة الفساد والافساد والضعة، كي لا نقول قمة العهر السياسي والاخلاقي من اين جاء الاجتهاد وكائنا من كان الذي يأخذ به!

وكلمة حق تقال كملاحظة توجه الى حليف رئيس التيار الوطني اي الى حزب الله: ما هو رأي المقاومة بما حصل في الرابية من ترحيب بمن كان على تواصل مع مخابرات العدو نفذ عقوبته وقبل ان يجف حبر تخليته بعد مكافأته بخفض السنة السجنية، بدلا من ان يكون «ضيف قلة شرف وطني» في احتفال كسر رتبته العسكرية ومعها السيف الذي تسلمه يوم حلف يمين الوفاء للوطن ولمؤسسة الجيش وعنوانها «شرف – تضحية – وفاء»!

سقى الله ايام كانت لهذه العبارة طنة ورنة ورهبة، طبعا بعدما حولها بعضهم الى فرار من الخدمة ومن ساحة الشرف تاركا ضباطه وجنوده عرضة للقتل والابادة على ايدي من اعاد مد اليد اليهم وكأن شيئا لم يكن!

وثمة من يخشى ان يتطور موضوع العميد – المتصل فايز كرم الى حد اعتباره مرشحا للانتخابات النيابية ولما هو اكبر تأثيرا في مجريات قيادة البلد، ليس على اساس الكفاءة والجدارة والامانة والوطنية، بل على العكس تماما، طالما ان التغيير والاصلاح في البلد قائم على قواعد لامكان فيها لمن يتمتع بالشرف، حيث تحول مع الاخلاق والوطنية الى عملة نادرة ومسحوبة من التداول؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل