#adsense

سلامة لبنان من سلامة جعجع

حجم الخط

اذا كان القصد من اطلاق الرصاص المتفجر على مقرّ حزب القوات اللبنانية في معراب، قتل رئيسه الدكتور سمير جعجع، فان جعجع قد نجا بارادة الله ومشيئته، واذا كان القصد اخافة جعجع والقوات، فان المخططين والمنفذين اخطأوا الشخص والهدف، لان شجاعة جعجع في المواجهات والصعاب يضرب بها المثل، ولان القواتيين الذين نذروا حياتهم لخدمة لبنان وخدمة الحرية والسيادة والكرامة والعنفوان، وبذلوا في هذا السبيل الاف الشهداء، يقدمون حيث لا يجرؤ الاخرون، ولذلك فان كل ما حققه اعداء لبنان والسلم الاهلي والنظام الديموقراطي في الاعتداء على معراب، قلعة الصمود الكسروانية، وعلى جعجع، رمز المقاومة اللبنانية، وعلى القواتيين رمز الشهادة والتضحية، كان اولاً هذا الغضب الذي لفّ لبنان استنكاراً لهذه الجريمة، وثانياً شعور المواطنين بان الفتنة بدأت تطلّ برأسها في الف شكل وشكل، واحد اشكالها هذا الاعتداء المفضوح، وثالثاً ان الارهاب يريد كمّ الافواه المنادية بالحق والحقيقة وحرّية الانسان، وسمير جعجع ورفاقه في تكتل 14 آذار، هم طليعة اللبنانيين المؤتمنين على الحريات العامة والديموقراطية والدفع باتجاه قيام الدولة القوية الواحدة، التي روتها دماء شهداء ثورة 14 آذار منذ محاولة اغتيال المناضل مروان حماده، وحتى آخر شاب قتل وهو يرفع علم لبنان احتفاء بذكرى 14 اذار.

الكل في لبنان، والعالم العربي، وحتى في دول العالم، يعرف ان جعجع، كان عند اعتقاله في اذار 1994، وعند سجنه لمدة 11 عاما، وعند خروجه من المعتقل في العام2005، وما زال حتى الساعة في دائرة الخطر والاستهداف، لان هذا الانسان لا يباع ولا يشترى، ولا يخضع لاغراء او تهديد، والخوف لا يعرف الى صدره سبيلاً، وهو في الواقع يشكل عقبة صعبة للغاية في وجه الطامعين في لبنان والطامحين الى التسيّد عليه، لذلك فان محاولة اغتياله هذه، وعن طريق سلاح نوعي متطور بعيد المدى وبرصاص متفجّر، ليست الاولى، ولن تكون الاخيرة، ولكن المصمّمين على تدمير الدولة في لبنان، تمهيداً لتحويله مرة اخرى الى ساحة للموت والبيع والشراء، سيتعبون كثيراً قبل ان ينالوا من جعجع، خصوصاً ان تجربة اعتقاله ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس، فهو بعد سنوات اعتقاله الطويلة خرج ليجد ان القواتيين موجودون واكثر، وان ايمانهم بعقيدتهم ومبادئهم اقوى واكبر، وانهم اليوم ينتشرون على مساحة الوطن، في كل محافظة وقضاء.

* * *
هذا الرجل، خرج من معتقل وزارة الدفاع، وفي يده غصن زيتون، فصدقه البعض، ورفض البعض الآخر، لغاية في نفس يعقوب، وكان حقل زيتون جعجع ينمو ويكبر، وخطابه الديموقراطي السلمي الوطني ينضج ويتعزز، فاستحق احترام الوطنيين العقلانيين واعجابهم، وزادت وزنات تعبه على تنشئة الاف القواتيين الى العمل الحزبي المنظم بين الجماهير، ودفعهم باتجاه الدولة، حاضنة الجميع وحاميتهم، مع التمسك بالمبادئ والثوابت التاريخية التي يفخر دائماً جعجع، بان اللبنانيين ورثوها عن اجدادهم، وفي شكل خاص الحرية والكرامة والعنفوان، ورفض المهانة والاهانة، ولو ان باقي الاحزاب والاشخاص، ممن لا يضمرون الخير لجعجع وحزبه، تلقفوا هذا المنحى الوطني الحضاري السلمي الديموقراطي، الذي ينحوه جعجع مع حزبه، ودخلوا جميعهم في ورشة وحيدة، هي بناء دولة لبنان من جديد، على هذه القيم والثوابت، لكان لبنان مفخرة الدول العربية، وبابها الحضاري التعددي الى العالم كله، وهذه بالنتيجة هي رسالة «لبنان الرسالة» التي تكلم عنها الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، ولكن ما العمل، في ناس، رضعوا حقدهم مع الحليب، فمارسوه مؤامرات واغتيالات وقمعا لبشر، لا يريدون من كل هذه الدنيا سوى ان يعيشوا بكرامة وتحت سيادة الدولة والقانون.

* * *
ان الاعتداء على معراب، الذي اقلق اللبنانيين، وخضّ الحياة السياسية في لبنان، لاستهداف قيادي مثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بهدف ازاحته من العمل السياسي نظراً لكبر حجمه، يستدعي احاطة القيادات اللبنانية المستهدفة بحماية خاصة، مخابراتيا وامنياً وعملانياً، حفاظاً على استقرار لبنان وامنه، وحفاظا على النظام الديموقراطي المهدد بالسقوط تحت ضربات الارهاب، وحسناً فعلت الاجهزة الامنية المعنية، من جيش وقوى امن، بالمسارعة الى تعقب مطلقي النار في الاحراج المحيطة بتلة معراب حيث مقر حزب القوات ومنزل جعجع، لانها اكدت صدق تعهداتها بالعمل على حفظ امن المواطنين، وان الاستقرار خط احمر غير مسموح لاي كان، تجاوزه.
الحمد الله على سلامة سمير جعجع… الحمد الله على سلامة لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل