فوق صليب نشلح هذا الوطن المصلوب، علّ الاعجوبة تتحقق فيشفى. ربما المصلوب لا يريد له الشفاء الكامل الان، ربما هو ما زال يجرّبه، نحن نقول ان الله لا يسمح بتجربة الا محبيه.
طالت التجربة ولكن ليس لنا أن نسأل، علينا أن نؤمن، نبقى نؤمن، نوغل أكثر فأكثر في الايمان. هو اسبوع الالام. اسبوع الايمان المتأرجح بين الحزن السعيد والقيامة المتفجّرة.
الخميس غسل المسيح أقدام تلامذته. أخبرهم على كسرة خبز من جسده ورشفة خمر من دمه، انه هو الحق والطريق والحياة. الجمعة صلبوه. سمّروه على خشبة العار، مثلما صلبوا لبنان، أرضه المقدسة التي وطأتها ذات يوم أقدامه المقدسة. الجمعة ومنذ اشراقة أول شعاع شمس، نهرع الى الحقل القريب نلملم زهور المناسبة، عصا مار يوسف أو الزنبقة كما تسمى في غير قرى، نزيّنها ببعض أحمر شقائق النعمان، نجعلها باقة صغيرة محكمة الرباط، ونضعها فوق نعشه الذي يطوف أرجاء الضيعة، ونمر كلنا، كلنا صغارا كبارا من تحته، ونتهافت لنتلمّسه ولو بطرف الاصبع، طرف الاصبع كاف لتلقّي بركة الكون كله من اله الكون.
هي أحلى اللحظات. لبنان يمر تحت نعش المسيح. تنحني له الجبال، تلوي غصون الارز والسنديان، لبنان كله يمر تحت نعش المسيح، ليته يبقى في هذا المكان في تلك المرحلة بالذات، لتبقى النعمة منهمرة. لهفي على امّة قتلت راعيها. نحن، نحن اليهود والرومان الذين صلبوه. هم صلبوا يسوع ونحن نصلب يسوع ولبنان. نيالهم عاصروا الاله، ومش نيالنا اننا نعاصر جلادين من نوع آخر ونساعدهم غالبا. جلادون جهلة فريسيّون من عصر آخر. يسوع هزم كل هؤلاء. هزمهم بالقيامة.
لنا مرور آخر تحت النعش، نتهافت من جديد لنأخذ منه زهرة، أي زهرة وهو يطوف بالضيعة، مهللا بقيامة الرب من بين الاموات. لبنان من جديد يمر تحت النعش، يتلمّسه بطرف الاصابع علّ البَرَكة تحلّ…أي بَرَكة، أي بركات ستتمكن أن تحرره من لعنات تأسره كما الخطيئة المتحكّمة بقلب أسود. لهم الموت ولنا الامل بالقيامة. فقط لو تتجمّد اللحظات، لو يتسمّر الزمن لحظة نقف تحت النعش، حين يغدق علينا المصلوب نعمة الالم وسعادة الرجاء. فقط لو يتسمّر النعش في اللحظات…
