ما هي وجهة النظر القانونية إزاء الصرف من العمل؟… موظفون في “ال بي سي”: “باك” طالبت المصارف بعدم إقراضنا

كتبت فاتن قبيسي في "السفير": دخل نحو 400 موظف في شركة "باك" التابعة لقناة "ال بي سي الفضائية" نفقا مظلما، فهم يتوقعون استكمال إجراءات عملية صرفهم في أي لحظة، في حين بقيت رواتبهم مجمدة. وبالتالي فإن عطلا أصاب جراء ذلك حياتهم الاقتصادية والمعيشية، في ظل العجز عن تأمين المتطلبات اليومية، وتسديد الفواتير الشهرية.

ونقلت مجموعة من الموظفين لـ"السفير" أن الوليد بن طلال المالك لشركة "باك"، أبلغ المصارف اللبنانية عدم إعطاء أي من موظفي الشركة قروضا مصرفية، نتيجة أوضاعهم غير المستقرة، باعتبارهم أصبحوا بحكم المصروفين من العمل.

هكذا ترتسم علامة استفهام كبيرة، حول مصير 400 عائلة، تعيش اليوم بلا راتب، ومُطالب بعضها بتسديد التزامات مادية، وسندات شهرية، وفي الوقت ذاته، قُطع الطريق أمامها للاستدانة المصرفية. ويزداد الوضع سوءا بالنسبة الى الموظف الذي يعمل وزوجته في «"ل بي سي"، ما يعني "الحجر" على راتبين شهريين في آن معا عن عائلته، حتى إشعار آخر. والحالات التي يعمل فيها الزوجان معا في المؤسسة ليست محدودة.

ويشير بعض الموظفين في قسم الأخبار لـ"السفير" الى أنهم التقوا أمس رئيس مجلس إدارة "ال بي سي" الأرضية بيار الضاهر، فلم يقدم لهم أجوبة واضحة، داعيا إياهم الى الصبر. وهم الذين كانوا بانتظار "إشارات" منه حول العدد الذي يمكن أن تستوعبه قناته الأرضية من المصروفين، غير أنه لم يرغب بكشف أوراقه. ويشعر هؤلاء بأن لا أحد يعرف مآل الأمور، بمن فيهم الضاهر والوليد بن طلال. فمسار المعركة بين الرجلين يحتمل كل التوقعات.

شيء من المرارة والخيبة، يشعر به الموظفون اليوم، ممن أحبوا "ال بي سي" ومنحوها جهدا وعرقا.. وشعورا بالانتماء. وينتقد بعضهم كيف "أن الضاهر وبن طلال اتفقا على المباني، والحصص، والبرامج، ولم يتفقا بشأن الموظفين، باعتبارهم الحلقة الأضعف". ويتساءل أحدهم: "ماذا أقول للمصرف الذي يطالبني اليوم يتسديد السند الشهري؟ هناك مشكلة بين "الأمير" و"الشيخ"؟

ويكشف هؤلاء أنهم سيقومون باستشارة محامٍ لاستبيان مدى جدوى رفع دعوى قضائية بحق "باك" لاعتمادها ما أسموه "الصرف التعسفي"؟.

وللوقوف على وجهة النظر القانونية، تحدثت «السفير الى محام (رفض ذكر اسمه) وهو مستشار سابق لوزارة العمل، ومستشار سابق للاتحاد العمالي العام. فقال ان الفقرة (و) من المادة 50 من قانون العمل تنص على أنه بإمكان رب العمل إنهاء عقود العمل، إذا واجه ظروفا اقتصادية صعبة، أو أعاد تكوين المؤسسة فنيا (غيّر اختصاصها).

ويشير الى أنه في حال ثبت أن المؤسسة تصرف الموظفين لسبب اقتصادي بهدف إغلاقها، فلا يمكن منعها من ذلك. على أن يتقدم رب العمل بطلب تشاور الى وزارة العمل، التي تدقق فيه وتأخذ وجهة نظر الأجراء بالموضوع. أما إذا لم يلجأ الى التشاور مع الوزارة، يصبح صرفه تعسفيا، حتى لو كانت أسبابه اقتصادية بحتة. كما أنه في حال عدم إقفال المؤسسة، يصبح الصرف تعسفيا أيضا.

ويتحدث المحامي عن عرف سائد في وزارة العمل، يقدم بموجبه رب العمل حوافز للأجراء كي يتركوا وظائفهم، كاحتساب أشهر إضافية من التعويضات، كما فعل تلفزيون المستقبل مؤخرا، الأمر الذي يمكن أن يقطع الطريق على مقاضاة رب العمل من قبل المصروفين.

ويلفت المحامي النظر الى أن الوزارة تطلب عادة موازنات المؤسسة للسنوات الثلاث الأخيرة، لتعرف إذا كانت المؤسسة تحقق أرباحا أم لا. ويكشف عما يسمى اليوم بـ"غروب الشركات"، وتطلب الوزارة بموجبه الاطلاع على واقع شركات أخرى يملكها رب العمل، فإذا تبين أنها ما زالت تعمل، يصبح التذرع بالعامل الاقتصادي أمرا غير مقنع.

من هنا، يرى المحامي إمكان أن يتقدم الموظفون المصروفون في أي مؤسسة بدعوى قانونية، ما دامت حجة رب العمل «اقتصادية»، في وقت يملك فيه شركات أخرى ما زالت في طور الإنتاج.

المصدر:
السفير

خبر عاجل